الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


زمن القيامة

أحد القيامة
(21 نيسان 2019)

::: مـدخــل :::

• في عيد القيامة، نتأمّل في إنتصار المحبّة الإلهيّة على الموت ولا سيّما الموت عن الله.
• نتأمّل مع مار بولس اليوم كيف أنّ البشارة بيسوع المسيح تنطلق من موته وقيامته لتعود وتُعلن كل ما يتعلّق به ضمن مشروع الله الخلاصي.
• أمّا في الإنجيل فنتأمّل كيف أنّنا بعد عناء سفرٍ في بحر أسبوع الآلام نصل مع السّيد إلى ميناء القيامة، ميناء الفرح والطمأنينة والسّلام...
• تدعونا الكنيسة اليوم لنرفع قلوبنا إلى العُلى فنقوم مع الربّ يسوع من موتنا الرّوحيّ إلى الحياة بالله ومعه! 

::: صـلاة :::

هوذا، يا ربي، الموت وطَأتَه بقدميك يوم قيامتك، وأعطيتنا فرحًا لا يُنزع مِنّا بقيامتك من بين الأموات، ومنحتنا يا ربنا حياةً أبدية. أنعم علينا بنور قيامتك فنشهد لك في حياتنا اليومية، لك المجد الآن وإلى الأبد، آمين.  

::: الرسالة (قدّاس نصف الليل) :::

1 فإِنْ كَانَ لَكُم تَشْجِيعٌ في الْمَسِيح، أَو تَعزِيَةٌ في الْمَحبَّة، أَو شَرِكَةٌ في الرُّوح، أَو حَنَانٌ أَو رَحْمَة،
2 فأَتِمُّوا فَرَحِي بِأَنْ تَكُونُوا على رَأْيٍ واحِد، ومحَبَّةٍ واحِدَة، ونَفْسٍ واحِدَة، وفِكْرٍ واحِد.
3 لا تَفْعَلُوا شَيْئًا عن خِصَامٍ ولا بِعُجْبٍ، بَلْ بإتِّضَاع، وَلْيَحْسَبْ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُم غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
4 ولا تَنْظُرُوا كُلُّ واحِدٍ إِلى ما هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ بالـحَرِيِّ إِلى مَا هُوَ لِغَيْرِهِ.
5 لِيَكُنْ فيكُم منَ الأَفْكارِ مَا هُوَ في الـمَسِيحِ يَسُوع.
6 فَهُوَ، معَ كَونِهِ في صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسَبْ مُسَاوَاتَهُ للهِ غَنِيمَة،
7 بَلْ أَخْلَى ذَاتَهُ، مُتَّخِذًا صُورَةَ العَبْد، صَائِرًا في شِبْهِ البَشَر. ولَمَّا ظَهَرَ في هَيْئَةِ إِنْسَان،
8 واضَعَ ذَاتَهُ، وصَارَ مُطِيعًا حَتَّى الـمَوْت، الـمَوْتِ على الصَّلِيب.
9 فَلِذلِكَ رَفَعَهُ اللهُ جِدًّا، ووَهَبَهُ الإسْمَ الَّذي يَعْلُو كُلَّ إسْمٍ،
10 لِكَي تَجْثُوَ بإسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَة، في السَّمَاءِ وعَلى الأَرْضِ وتَحْتَ الأَرْض،
11 ويَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الـمَسِيحَ هُوَ الرَّبُّ لِمَجْدِ اللهِ الآب.

(الرّسالة إلى أهل فيلبّي – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 11)
(قراءة قدّاس نصف الليل) 

::: الإنجيل (قدّاس نصف الليل) :::

1 ولَمَّا إنْقَضَى الـسَّبْتُ وطَلَعَ فَجْرُ الأَحَد، جَاءَتْ مَرْيَمُ الـمَجْدَلِيَّةُ ومَرْيَمُ الأُخْرَى تُعَايِنَانِ القَبْر،
2 وإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاء، ودَنَا فَدَحْرَجَ الـحَجَر، وجَلَسَ عَلَيْه.
3 وكَانَ مَنْظَرُهُ كَالبَرْق، ولِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْج.
4 فإرْتَعَدَ الـحُرَّاسُ خَوْفًا مِنْهُ، وصَارُوا كَالأَمْوَات.
5 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقَالَ لِلمَرْأَتَين: "أَنْتُمَا، لا تَخَافَا! أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبانِ يَسُوعَ الـمَصْلُوب.
6 فَهُوَ لَيْسَ هُنَا، لأَنَّهُ قَامَ مِثْلَمَا قَال. تَعَالَيَا وَأُنْظُرَا الـمَكَانَ الَّذي كَانَ مَوْضُوعًا فِيه.
7 وَإذْهَبَا حَالاً إِلى تَلامِيذِهِ وقُولا لَهُم: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات! وهَا هُوَ يَسْبِقُكُم إِلى الـجَليل، وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا".
8 فغَادَرَتَا القَبْرَ مُسْرِعَتَين، وهُمَا في خَوْفٍ وفَرَحٍ عَظِيم، تَرْكُضَانِ حَامِلَتَينِ البُشْرَى إِلى التَّلامِيذ،
9 فَإِذَا يَسُوعُ يُلاقِيْهِمَا ويَقُول: "السَّلامُ لَكُمَا!". فَتَقَدَّمَتَا وأَمْسَكَتا بِقَدَمَيْهِ سَاجِدَتَينِ لَهُ.
10 حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمَا يَسُوع: "لا تَخَافَا! إِذْهَبَا وبَشِّرَا إِخْوَتي لِيَذْهَبُوا إِلى الـجَلِيْل، وهُنَاكَ يَرَونَنِي".

(إنجيل متى – الفصل 28 الآيات 1 إلى 10)
(قراءة قدّاس نصف الليل) 

::: الرسالة (قدّاس الصباح)  :::

12 إِنْ كَانَ الـمَسِيحُ يُبَشَّرُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، فَكَيْفَ يَقُولُ بَعْضٌ مِنْكُم أَنْ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات؟
13 فَإِنْ كَانَ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات، فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
14 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فبَاطِلٌ تَبْشِيرُنا وبَاطِلٌ إِيْمَانُكم،
15 ونَكُونُ نَحْنُ شُهُودَ زُورٍ على الله، لأَنَّنَا شَهِدْنَا على اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الـمَسِيح، وهُوَ مَا أَقَامَهُ، إِنْ صَحَّ أَنَّ الأَمْوَاتَ لا يَقُومُون.
16 فَإِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لا يَقُومُون، فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
17 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فَبَاطِلٌ إِيْمَانُكم، وتَكُونُونَ بَعْدُ في خَطَايَاكُم.
18 إِذًا فَالَّذينَ رَقَدُوا في الـمَسِيحِ قَدْ هَلَكُوا.
19 إِنْ كُنَّا نَرْجُو الـمَسِيحَ في هـذِهِ الحَيَاةِ وحَسْبُ، فَنَحْنُ أَشْقَى النَّاسِ أَجْمَعِين!
20 وَالـحَالُ أَنَّ الـمَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدِين.
21 فَبِمَا أَنَّ الـمَوْتَ كَانَ بِوَاسِطَةِ إِنْسَان، فَبِوَاسِطَةِ إِنْسَانٍ أَيْضًا تَكُونُ قِيَامَةُ الأَمْوَات.
22 فَكَمَا أَنَّهُ في آدَمَ يَمُوتُ الـجمِيع، كَذلِكَ في الـمَسِيحِ سيَحْيَا الـجَمِيع،
23 كُلُّ وَاحِدٍ في رُتْبَتِه: الـمَسِيحُ أَوَّلاً، لأَنَّهُ البَاكُورَة، ثُمَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمَسِيح، عِنْدَ مَجِيئِهِ.
24 وَبَعْدَ ذلِكَ تَكُونُ النِّهَايَة، حِيْنَ يُسَلِّمُ الـمَسِيحُ الـمُلْكَ إِلى اللهِ الآب، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَبْطَلَ كُلَّ رِئَاسَةٍ وكُلَّ سُلْطَانٍ وَقُوَّة،
25 لأَنَّهُ لا بُدَّ لِلمَسِيحِ أَنْ يَمْلِك، إِلى أَنْ يَجْعَلَ اللهُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ تَحْتَ قَدَمَيه.
26 وآخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الـمَوْت.

(الرّسالة الأولى إلى أهل قورنتوس – الفصل 15 – الآيات 12 إلى 26)
(قراءة قدّاس الصباح)

::: تأمّـل من وحي رسالة الصباح :::

نلاحظ في الآية 12 كلمتين أساسيتين البشارة (يبشّر به) والقيامة (أنّه قام). الإرتباط بين هاتين الكلمتين وثيق بحيث أنّ البشارة بيسوع المسيح تنطلق من موته وقيامته (تحقيق الخلاص) لتعود وتُعلن كل ما يتعلّق به (لو 24: 27) ضمن مشروع الله الخلاصي.
يطرح القديس بولس إشكاليّة قيامة الأموات، رابطًا إيّاها بقيامة المسيح. ويأتي هذا الطّرح كون مفهوم القيامة والحياة ما بعد الموت غير متفق عليه إن كان بين اليهود أنفسهم أو بين الوثنيين أنفسهم. فأمام هذا الواقع المتشعب جدًّا كان جواب بولس وبالتّالي الكنيسة واضحًا: أوّلًا القيامة حقيقة إيمانيّة ثابتة، ثانيًا تحقّقه بفعل قيامة يسوع المسيح من بين الأموات، ثالثًا لا وجود لقيامةٍ خارجًا عن قيامة يسوع المسيح، رابعًا هذه القيامة غلبت الموت (يُقصد به الموت الرّوحي أي البعد عن الله) (الآية 26) وحرّرتني من عبوديّة الخطيئة وأعطتني الحياة (الحياة مع الله).
بين الآيتين 14 و17 تكرارٌ وإضافة فيضع القديس بولس أمامنا سلسلة كاملة بحيث: القيامة أوّلًا ثم الإيمان بها ثمّ التبشير بها فتتحوّل إلى موضوع إيمان لدى المُبَشَّرين الّذين هم بدورهم سيبشرونَ بها وهكذا ودوليك... فالقيامة كما ذكرنا سابقًا هي أساس إيماننا وهذا الإيمان علينا أن نترجمه بشهادة أمام الآخرين (لا بدّ للإشارة بأنّ كل مسيحي معمّد ونال سرّ التثبيت أو الميرون أصبح حُكمًا شاهدًا ليسوع المسيح، فبالمعموديّة أحصل على هَويّتي كمسيحي أمّا من خلال سرّ التثبيت أحصل على دعوتي أو رسالتي كمسيحي وهي أن أكون شاهدًا للمسيح...). 

::: الإنجيل (قدّاس الصباح) :::

1 ولَمَّا إنْقَضَى السَّبْت، إشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّة، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوب، وسَالُومَة، طُيُوبًا لِيَأْتِينَ وَيُطَيِّبْنَ جَسَدَ يَسُوع.
2 وفي يَوْمِ الأَحَدِ بَاكِرًا جِدًّا، أَتَيْنَ إِلى القَبْرِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْس.
3 وكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: "مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الـحَجَرَ عَنْ بَابِ القَبْر؟".
4 وتَفَرَّسْنَ فشَاهَدْنَ الـحَجَرَ قَدْ دُحْرِج، وكَانَ كَبِيرًا جِدًّا.
5 ودَخَلْنَ القَبْر، فَرَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ اليَمِين، مُتَوَشِّحًا حُلَّةً بَيْضَاء، فَإنْذَهَلْنَ.
6 فَقَالَ لَهُنَّ: "لا تَنْذَهِلْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الـمَصْلُوب. إِنَّهُ قَام، وَهُوَ لَيْسَ هُنَا. وهَا هُوَ الـمَكَانُ الَّذي وَضَعُوهُ فِيه.
7 أَلا إذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلامِيذِهِ وَلِبُطْرُس: إِنَّهُ يَسْبِقُكُم إِلى الـجَلِيل. وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ، كَمَا قَالَ لَكُم".
8 فَخَرَجْنَ مِنَ القَبْرِ وَهَرَبْنَ مِنْ شِدَّةِ الرِّعْدَةِ والذُّهُول. وَمِنْ خَوْفِهِنَّ لَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا...

(إنجيل مرقس – الفصل 16 – الآيات 1 إلى 8)
(قراءة قدّاس الصباح)

::: تـــأمّل من وحي إنجيل الصباح :::

بعد عناء سفرٍ في بحر أسبوع الآلام نصل مع السّيد إلى ميناء القيامة، ميناء الفرح والطمأنينة والسّلام... ويُقدّم لنا الإنجيليّ مرقس القيامة في ظلّ أربعة عناوين: تحضير، تساؤل، وحي إلهي، بشارة.

تحضير: يبدأ النّص بحركة النّسوة بين السّبت والأحد، بين النسوة اللّواتي يتحضّرن في السّبت وإنطلاقتهن في صباح يوم الأحد، بين سبت العهد القديم وأحد العهد الجديد. فنرى في هذا العنوان الأوّل كإختصارٍ لحركة العهد القديم المـُحَضِّرة لقدوم المخلّص الّذي سيحقق الخلاص بموته وقيامته وبالتّالي تتحقق نبؤات العهد القديم في العهد الجديد.

تساؤل: بعد التحضير يأتي التساؤل "مَن يُدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟"، فمن دون تساؤل لن أصل إلى المعرفة أي إلى الحقيقة، حقيقة القيامة الكامنة خلف القبر والحجر. فالوقوف عند العقبة يحدّني ويجعلني بعيدًا عن القيامة، فالنسوة كنّ بدراية بالعقبة لكنّهن إستمرّين بمسيرتهن الّتي سوف توصلهنّ نحو القيامة.

وحي إلهي: هذا الوحي المتمثّل بحضور هذا الشاب المتوشّح بالحلّة البيضاء، ما يُذكّرنا بترائيات العهد القديم مع إبراهيم ولوط وطوبيا وغيرهم. والوحي الإلهي مرتبط بكلمة كَشف، فكلُ وحيٍّ إلهيّ فيه كشف بحيث أنّ الله يكشف عن ذاته ليسمح للإنسان بأن يُدركه بعقله وقلبه وبالتّالي أن يدخل معه بعلاقة. وهذا الكشف هو إجابة على تساؤلات الإنسان لا بل أبعد منها. فالنّسوة تسائلن عن كيفيّة دحرجة الحجر أمّا الوحي الإلهي ذهب أبعد من الحجر والقبر ليكشف لهنّ القيامة "إنّه قام، وهو ليس هنا"...

البشارة: هذه الحقيقة الّتي يكشفها الوحي الإلهي هي محرّكة وللجميع، أي أنّها ليست لي وحدي بل عليّ أن أشاركها مع الجماعة وهي بحدّ ذاتها محرّكة نحو الجماعة. ومثلما دفعت حقيقة القيامة مريم المجدليّة نحو التلاميذ (الجماعة) لتنقلها لهم (الآية 10 من الفصل عينه) هكذا عليّ أنا أيضًا اليوم وكل يوم أن أعيش وأنقل وأُعلن هذه الحقيقة أي القيامة. 

::: قــراءة آبـائية :::

بِالأَمْسِ كُنْتُ مَصْلُوْبًا مَعَ المَسيحِ، وَاليَومَ مُمَجَّدٌ مَعَهُ.
بِالأَمْسِ كُنْتُ مَائِتًا مَعَهُ، وَاليَومَ حَيٌّ مَعَهُ.
بِالأَمْسِ كُنْتُ مَدْفُوْنًا مَعَهُ، وَاليَوْمَ قَائِمٌ مَعَهُ.
فَلْنُقَدِّم لا الهَدَايَا فَحَسْبُ للّذي تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا ثُمَّ قام، بَلْ أَنْفُسَنَا، فَإنَّهَا أَثْمَنُ الهَدَايا وَأَقْرَبُهَا إلى الله. صورَةُ اللهِ فينَا: لِنَعْكِسَنَّ الضِّيَاءَ اللائِقَ بِهَا، إعْتِبَارًا لِقِيْمَتِنَا، وَإكْرَامًا لِمِثَالِنَا.

(قراءة من القدّيس غريغوريوس النَّزيَنْزِي (†390)- من العِظَة 45.) 

::: تــــأمّـل روحي :::

هل قرأت قصّة حبٍّ أروع من قصّة القيامة؟ حبٌّ دفع الله إلى مبادلة حياة إبنه الوحيد يسوع بحياتنا كي لا نهلك، فتنازل وحمل إنساننا بكلّ عاهاته وضعفه ليعطينا حياته ويرفعنا وهو القدوس البار. هو ذاك الّذي تكلّم عنه الأنبياء وأخبرت عنه المزامير فقال فيه أشعيا (53: 4-7) "حمل أَحْزَانَنَا وَتحمّل أَوْجَاعَنَا.... وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ."
هذا الحبّ لم يبقى في القبر حيث البرودة وظلمة الموت بل قام لأنّه الحياة، وكشح نوره الظلمة وخرج تاركًا القبر فارغًا "لتتلاقى الرحمة والحقّ وليتعانق العدل والسلام" ( مز 85: 11) فيعلم القاصي والداني أنه ليس بالقوّة يُنتزع الإنسان من الموت، بل الذّي كانت قد إجتذبته الخطيئة إلى الموت، هو نفسه جعله الله، الفائق الرحمة والعدل، منتصرًا على الخطيئة والموت، مخلصًا إيّاه بالمسيح يسوع "ليكون -يسوع- بكرًا لإخوةٍ كثيرين"(روم 8: 29).
اليوم كلّنا نقف أمام القبر الفارغ، لكن السؤال: إلى ما ننظر هناك؟ هل ننتظر أن نرى يسوع القائم من القبر ليكلّمنا؟ هل يخطر على بالنا أن نتأمّل في أهميّة الطريق التي أعطاها لنا يسوع للوصول إلى الآب وذلك بطاعته حتى الموت على الصليب، فقيامته في اليوم الثالث؟ أم لربّما نفكّر إن كنّا سنقوم مثله يومًا ما أو لا؟ في تلك اللحظة الرهيبة ألا نشعر بقصر الزمن الّذي نعيش فيه مقابل حياة ما بعد الموت؟ ألا ندرك لحظتها قيمة النعم الواسعة والخير الكثير الّذي أفاضه الله علينا ونحن لم ننتبه له؟
لنفرح أمام كل ما حققه يسوع بكلّ الحب من أجلك ومن أجلي.
لنبتهج فلم يعد للخطيئة من سلطانٍ على كلّ مَن آمن به، لقد حرّرنا الإبن من عبوديّتها و"صرنا بالحقيقة أحرارًا"( يو 8: 36).
لنغتبط، فبدمه صالحنا مع أبيه وبقيامته أصبح لنا طريقًا إلى قلبه حيث الحياة الدائمة.
لنكن واثقين أنّ لنا كل شيءٍ ينفع بالمسيح: السلام، الحرية، الغفران، الغلبة والحياة الأبدية، وليكن كلّ يومٍ هو إحتفالٌ بقيامة يسوع، لا في عيد الفصح وأيّام الآحاد فقط. ولا نخجل أو نتردّد من تسبيحه وشكره على التبادل الإلهي الرائع الّذي أعطانا الحياة، مردّدين معًا بصوتٍ من القلب:
"أبانا، كيف لنا أن نشكرك على هديتك التي لا تقدّر بثمن حيث بها قدمت لي إبنك بكلّ الحبّ من أجل أن يرفعني من الموت؟ ما لي سوى أن أردّ لك ما وهبتنيه منك: حياتي، وأتبعك دون رجوع.
ليس على لساني كلماتٍ تعبّر لك عن أمتناني الكبير لأجل حبّك اللامتناهي سوى الشكر والحمد والتسبيح لإسمك القدوس والواهب الحياة لمَن لا حياة فيهم من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... وحدثت المعجزة! بل معجزات تُوِّجت بـ"الحياة". فبعد أن كان، حتى الأنبياء، يطلبون منكَ مُجازاة الأعداء عن دون فِهمٍ لكَ أرسلتَ مَن تمّم فهم قلبكَ المُحب لكل البشر، قلب أبٍ صالح، وقال: "أغفر لهم" لتكون لهم الحياة ويتمتعوا هم أيضًا بتسبحة أسمك القدّوس، لتكون في قلب الجميع "محبة واحدة" بكلِّ إتضاع. بعد أن كان هناك مَن يشكُّ بقيامة الأموات لحياةٍ أبديّة، أصبحت القيامة يقينًا لا شكّ فيه بمرأى كثيرين. بعد أن تنكّر الإنسان حتى لمَن أحبّه، تغيّر قلبه وقبِل بأن يكون إبنًا لأُمٍّ لم تلده وأُمًّا حنونة لإبنٍ لم تلده في كنفِ وتحت حماية أبٍ واحد لا ينعس ولا ينام ولا يتخلّى عن أبناءه، لترديد "لتكن مشيئتك، بين يديك أستودع روحي". بعد أن قال لك الإنسان المتوكّل عليك "أنا عبدكَ، بسطتُ يديَّ إليكَ، وأصبحت نفسي كأرضٍ متعطشةٍ لكَ" (مزمور 143)، أريته رحمتك وأقمته من رقاده ورفعته إليك. أسقيتنا من حبّك ورحمتك وأعطيتَ الحياة لمَن لم يعلم بخطيئته أو لمَن تواضع وإعترف بها وطلب المغفرة منكَ.
ربّي وإلهي ... بالنسبة لي لم تكن كلمتك فقط هي التي تجسّدت بل حبّك ورحمتك ومعونتك الإلهية المتمثلة بالرّب يسوع المسيح "الماء الحي" الّذي لو عرفه العالم لما عطش أو خاف من الموت وردّد لك في كلّ حين: "لك الشكر على الدوام، آمين". 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) في أحدِ القيامة، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يعيشوا ويزرعوا، فرحَ القيامة وإنتصارَ القيامة في قلوبِهم وبين أبناءِ رَعاياهم، نسألك يا رَب.
2- أعطِنا أن نَعيَ أنَّ الحياةَ المسيحيّةَ هيَ حياةٌ فِصحيَّة دائمة، عبورٌ وفَرَحٌ ورجاء حتى النهاية، نسألك يا رب.
3- نضع أمامك لبنانُنا الحبيب، وجميعَ البلدانِ المُحيطة به، باركهُم بِنِعمتكَ، وأَقِمهُم بِقيامةِ إبنِكَ، فينتصِروا على حروبِهم النَّفسيَّة والإقتصاديَّة والعسكريَّة والدينيَّة، نسألك يا رب.
4- كما شفى المسيحُ الأبرصَ والمخلَّع والأعمى والنّازفة، وكما أقامَ المَوتى وغفرَ الخَطايا، أشفي مرضانا من أمراضِهم المُزمنة والخبيثة، وأقِمهم من يأسِهم، فيعيشوا الأمل والرجاء بِغَدٍ أفضَل، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبل في حِضنك الأبويّ جميعَ الّذينّ فارقونا من هذه الحياة، ولا تنظر إلى آثامِهم، بل أنظر إلى مَن ماتَ وقامَ لِتكونَ لهم الحياة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

نشكرك على وجودِكَ الّذي أوجَدَنا،
وعلى قيامتك الّتي زرعَت فينا الرَّجاءَ، ومحت من قلوبِنا الخَوف من الموت،
نشكرك على إنسانيَّتِك الّتي عشتَها بِمِلئِها، ففتحَت لنا آفاقًا جديدة،
نشكرك على ألوهيَّتِك الَّتي تسعى لأن تجعلَ إنسانيَّتنا الضَّعيفة جزءً منها،
نشكرك لأنَّك إلهنا ونحنُ شعبَكَ، وبموتِك وقيامتك، جعلتنا إخوةً لك وأبناءً للآب،
نشكرك على جسدك ودمك، علامة حضورِك الدّائم بيننا، وعلامة حبِّك اللامتناهي لنا،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

الأب إدوار حنّا المرسل اللبناني
hanna_edward@hotmail.com
https://www.facebook.com/doudeykha

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts