الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد الإبن الشاطر
(24 آذار 2019)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد تضع أمنا الكنيسة المقدسة نصوصًا تدعونا إلى تجديد ذواتنا بالربّ ومع الربّ.
• أفعال كثيرة إستعملها القديس بولس في رسالته الثانية لأهل قورنتس، نتأمل بثلاثة منها طلبها من مستمعيه: إمتحنوا (إختبروا) أنفسكم، إفرحوا وإسعوا إلى الكمال.
• نتأمّل في إنجيل اليوم كيف أنّ التوبة ضرورية فالآب ينتظر في الخارج عودتنا إليه، ليحتفل بتجديد حياتنا من خلال توبتنا.
• التوبة هي باب الحياة الحقيقيّة مع الله... أمّا المفتاح فهو قرارنا وإرادتنا بالعودة إليه!  

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، أعطنا اليوم قلبًا جديدًا يغفر للخاطئ ويقبل توبة المرتدّ كما نرجوك أن تقبل توبتنا كلّما عدنا إلى أحضان الثالوث الاقدس، نبع الغفران، الّذي يغفر كالأم ويرفق كالأب، فيتمجّد بنا إسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

5 إِخْتَبِرُوا أَنْفُسَكُم، هَلْ أَنْتُم رَاسِخُونَ في الإِيْمَان. إِمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُم. أَلا تَعْرِفُونَ أَنَّ الـمَسِيحَ يَسُوعَ فِيكُم؟ إِلاَّ إِذَا كُنْتُم مَرْفُوضِين!
6 فأَرْجُو أَنْ تَعْرِفُوا أَنَّنا نَحْنُ لَسْنا مَرْفُوضِين!
7 ونُصَلِّي إِلى اللهِ كَيْ لا تَفْعَلُوا أَيَّ شَرّ، لا لِنَظْهَرَ نَحْنُ مَقْبُولِين، بَلْ لِكَي تَفْعَلُوا أَنْتُمُ الـخَيْر، ونَكُونَ نَحْنُ كَأَنَّنا مَرْفُوضُون!
8 فَإِنَّنا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ شَيْئًا ضِدَّ الـحَقّ، بَلْ لأَجْلِ الـحَقّ!
9 أَجَلْ، إِنَّنا نَفْرَحُ عِنْدَما نَكُونُ نَحْنُ ضُعَفَاء، وتَكُونُونَ أَنْتُم أَقْوِيَاء. مِنْ أَجْلِ هـذَا أَيْضًا نُصَلِّي لِكَي تَكُونُوا كَامِلِين.
10 أَكْتُبُ هـذَا وأَنا غَائِب، لِئَلاَّ أُعَامِلَكُم بِقَسَاوَةٍ وأَنا حَاضِر، بِالسُّلْطَانِ الَّذي أَعْطَانِي إِيَّاهُ الرَّبّ، لِبُنْيَانِكُم لا لِهَدْمِكُم.
11 وبَعْدُ، أَيُّهَا الإِخْوَة، إِفْرَحُوا، وَإسْعَوا إِلى الكَمَال، وتَشَجَّعُوا، وكُونُوا عَلى رَأْيٍ وَاحِد، وعِيشُوا في سَلام، وإِلـهُ الـمَحَبَّةِ والسَّلامِ يَكُونُ مَعَكُم!
12 سَلِّمُوا بَعْضُكُم عَلى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَة. جَمِيعُ القِدِّيسِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكُم.
13 نِعْمَةُ الرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح، ومَحَبَّةُ الله، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ مَعَكُم أَجْمَعِين!

(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل 13 - الآيات 5 إلى 13) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

أفعال كثيرة إستعملها القديس بولس في رسالته الثانية لأهل قورنتس، نتأمل بثلاثة منها طلبها من مستمعيه:
- إمتحنوا (إختبروا) أنفسكم: إن إختبار الذات هو أمر ضروري وتمرين روحي ذات إفادة روحية كبيرة. بإختبار الذات، نفضح الخطيئة فينا، فنتوبَ عنها ونعود إلى النور، نور الرب يسوع المسيح. لذلك، يُنصح بأن يقوم المؤمن بفحص ضميره يوميًّا ليعيش التوبة اليومية عن خطاياه.
- إفرحوا: لا تحزنوا بل إفرحوا. بالطبع إن واقع الخطيئة في حياتنا مرير وقاسٍ، لكن الرّب الّذي يقبل توبة الخاطئ هو سبب فرحنا، لأنه خلاصنا. إن هذا الفرح هو ثمرة توبتنا وعلامة ثقتنا بالله الرحيم.
- إسعوا إلى الكمال: إن التوبة لا تنتهي مع الغفران والعودة إلى ديار الآب بل تتزيّن بالتعهد بعدم العودة إلى الخطيئة والإلتزام بالسعي الدائم إلى الكمال.
فماذا ننتظر بعد لكي نزيّن صومنا بالتوبة ونفرح بالعودة إلى الله كأبناء أحباء؟ 

::: الإنجيل :::

11 وَقَالَ يَسُوع: "كانَ لِرَجُلٍ إبْنَان.
12 فَقالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيه: يَا أَبي، أَعْطِنِي حِصَّتِي مِنَ الـمِيرَاث. فَقَسَمَ لَهُمَا ثَرْوَتَهُ.
13 وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَة، جَمَعَ الإبْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ حِصَّتِهِ، وسَافَرَ إِلى بَلَدٍ بَعِيد. وَهُنَاكَ بَدَّدَ مَالَهُ في حَيَاةِ الطَّيْش.
14 وَلَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيء، حَدَثَتْ في ذلِكَ البَلَدِ مَجَاعَةٌ شَدِيدَة، فَبَدَأَ يُحِسُّ بِالعَوَز.
15 فَذَهَبَ وَلَجَأَ إِلى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ ذلِكَ البَلَد، فَأَرْسَلَهُ إِلى حُقُولِهِ لِيَرْعَى الـخَنَازِير.
16 وَكانَ يَشْتَهي أَنْ يَمْلأَ جَوْفَهُ مِنَ الـخَرُّوبِ الَّذي كَانَتِ الـخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ، وَلا يُعْطِيهِ مِنْهُ أَحَد.
17 فَرَجَعَ إِلى نَفْسِهِ وَقَال: كَمْ مِنَ الأُجَرَاءِ عِنْدَ أَبي، يَفْضُلُ الـخُبْزُ عَنْهُم، وَأَنا هـهُنَا أَهْلِكُ جُوعًا!
18 أَقُومُ وَأَمْضي إِلى أَبي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، خَطِئْتُ إِلى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ.
19 وَلا أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ إبْنًا. فَإجْعَلْنِي كَأَحَدِ أُجَرَائِكَ!
20 فَقَامَ وَجَاءَ إِلى أَبِيه. وفِيمَا كَانَ لا يَزَالُ بَعِيدًا، رَآهُ أَبُوه، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه، وَأَسْرَعَ فَأَلْقَى بِنَفْسِهِ عَلى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ طَوِيلاً.
21 فَقالَ لَهُ إبْنُهُ: يَا أَبي، خَطِئْتُ إِلى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ. وَلا أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ إبْنًا...
22 فَقالَ الأَبُ لِعَبيدِهِ: أَسْرِعُوا وَأَخْرِجُوا الـحُلَّةَ الفَاخِرَةَ وَأَلْبِسُوه، وإجْعَلُوا في يَدِهِ خَاتَمًا، وفي رِجْلَيْهِ حِذَاء،
23 وَأْتُوا بِالعِجْلِ الـمُسَمَّنِ وإذْبَحُوه، وَلْنَأْكُلْ وَنَتَنَعَّمْ!
24 لأَنَّ إبْنِيَ هـذَا كَانَ مَيْتًا فَعَاش، وَضَائِعًا فَوُجِد. وَبَدَأُوا يَتَنَعَّمُون.
25 وكانَ إبْنُهُ الأَكْبَرُ في الـحَقْل. فَلَمَّا جَاءَ وإقْتَرَبَ مِنَ البَيْت، سَمِعَ غِنَاءً وَرَقْصًا.
26 فَدَعا وَاحِدًا مِنَ الغِلْمَانِ وَسَأَلَهُ: مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هـذَا؟
27 فَقالَ لَهُ: جَاءَ أَخُوك، فَذَبَحَ أَبُوكَ العِجْلَ الـمُسَمَّن، لأَنَّهُ لَقِيَهُ سَالِمًا.
28 فَغَضِبَ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَدْخُل. فَخَرَجَ أَبُوهُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه.
29 فَأَجَابَ وقَالَ لأَبِيه: هَا أَنا أَخْدُمُكَ كُلَّ هـذِهِ السِّنِين، وَلَمْ أُخَالِفْ لَكَ يَوْمًا أَمْرًا، وَلَمْ تُعْطِنِي مَرَّةً جَدْيًا، لأَتَنَعَّمَ مَعَ أَصْدِقَائِي.
30 ولـكِنْ لَمَّا جَاءَ إبْنُكَ هـذَا الَّذي أَكَلَ ثَرْوَتَكَ مَعَ الزَّوَانِي، ذَبَحْتَ لَهُ العِجْلَ الـمُسَمَّن!
31 فَقالَ لَهُ أَبُوه: يَا وَلَدِي، أَنْتَ مَعِي في كُلِّ حِين، وَكُلُّ مَا هُوَ لِي هُوَ لَكَ.
32 ولـكِنْ كانَ يَنْبَغِي أَنْ نَتَنَعَّمَ وَنَفْرَح، لأَنَّ أَخَاكَ هـذَا كانَ مَيْتًا فَعَاش، وَضَائِعًا فَوُجِد".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 15- الآيات 11 إلى 32) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

بين الحياة والموت قد عاش الإبن الصغير. "كان ميتًا وعاش": هكذا عبّر الأب عن عودة إبنه الضال.
هذه هي الحقيقة: إن للخطيئة نتيجةٌ حتمية وهي الموت. فالقديس بولس أوضح مرات عديدة عن خطر الموت بسبب الخطيئة. في رسالته إلى المؤمنين في روما، كتب: "من أجل ذلك، كأنّما بإنسانٍ واحدٍ دخلتِ الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى الجميع، إذ أخطأ الجميع" (رو 5: 12).
إذا هذا الإبن قد خطئ إلى أبيه لأنه إقتسم ميراثه وأبوه حيٌّ يُرزق، ورحل عنه إلى بلدٍ بعيدٍ فأراد الحرية المطلقة خارج نطاق أبيه، وهناك تحت راية الحرية المطلقة الوهمية بدّد ماله في حياة الطيش.
وما الّذي حصل؟ أوصلته خطيئته إلى الموت على مستويات عديدة:
- الموت الإنساني: عاش كالخادم وهو كان السيد في بيت أبيه.
- الموت الروحي: كيهودي وهو يرعى الخنازير يعني أنه يعيش حالة التدنيس الدائم.
- الموت الإجتماعي: بالطبع سينبذه الجميع بسبب حالته المذرية.
"فرجع إلى نفسه": أي قام بفحص ضميره وقيّم حالته المأساوية وقرّر العودة إلى أبيه أي التوبة.
"خطئتُ إلى السماء وأمامكَ": إن أبعاد الخطيئة ثلاث. كلما نخطأ ولو كانت الخطيئة شخصية فهي تتصف بإتّجاهات ثلاث:
- تجاه الله: في كل مرة نخطأ، نُحزن قلب الله لأننا نقرّر الإبتعاد عنه وإختيار الخطيئة مكانه.
- تجاه أنفسنا: لأننا نُدخل ذاتنا في ظلمة الخطيئة ونتائجها السلبية على الذات.
- تجاه الآخر أي الجماعة: إن خطيئتي الشخصية لها تأثير سلبي غير مباشر على الجماعة التي أعيش فيها.
لذلك التوبة ضرورية، والآب ينتظر في الخارج عودة إبنه، ليحتفل به حيًّا من خلال توبته. 

::: قــراءة آبـائية :::

"أَقُوْمُ وَأَمْضِي إلى أَبي" (لوقا 15: 18). مَن تَلَفَّظَ بِهذه الكَلِمَات إنْسَانٌ مَطروحٌ على الأَرضِ. أَدْرَكَ خَسَارَتَهُ، وَخَسَارَتَهُ فادِحَة، وَرَأَى نَفْسَهُ غارِقًا في الخَطيئَةِ فقال: "أَقومُ وَأَمْضِي إلى أَبي". أَنَّى لَهُ هذا الرَّجَاء، وَهذه الثقة، وهذه الدَالَّة؟ لأنَّ المَوضوعَ يَتَعَلَّقُ بِأَبيه. قالَ في نَفْسِهِ لَقَدْ خَسِرْتُ مِيْزَةَ البُنُوَّة، أَمَّا هُوَ فَلَمْ يَفْقِدْ مِيْزَةَ الأُبُوَّة. فلا حَاجَةَ إلى غَريبٍ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَب، لأنَّ مَحَبَّتَهُ لإبْنِهِ هِيَ التي تَتَوَسَّلُ إلَيه. إنَّ أَحْشَاءَهُ الأَبَوِيَّة تَغْلِبُ عَلَيْه لِكَي يُعيدَ وِلادَةَ إبْنِهِ بالغُفران. (...) هَلْ يَسَعُنَا بَعْدَ سَمَاعِ هذا المَثَل، أَنْ نُؤَجِّلَ عَوْدَتَنَا إلى الآب؟

(قراءة من القدّيس بطرس كريزولوك (†حوالي450)- غفران الآب- العظة2: 3) 

::: تــــأمّـل روحي :::

أنت إبني وأنا اليوم ولدتك

عندما كنت في سنواتي العشر الأولى كنت دومًا أرى أميّ حاضرة إلى جانب كلٍّ منّا نحن الستّة أولاد وأنا أكبرهم، أراها حاضرة معنا وهي وراء ماكينة الخياطة، وفي المطبخ، وفي الزيارات، وفي النزهات، حتّى عندما كانوا إخوتي وأخواتي ما زالوا رضّعًا. لم أشعر يومًا بأيّ نقصٍ بل كنّا جميعًا لنا نفس القدر من الحبّ والإهتمام، لم تهمل يومًا أكلنا وشربنا ولباسنا وحتّى اللعب معنا، في فرحنا كانت الملهمة وفي مرضنا كانت الساهرة.

كيف كانت تستطيع ذلك ومنزلنا كان يشبّه بـ"المنزول" من كثرة الزائرين وطالبيّ المشورة من والدي وغير ذلك من أمور؟ كيف كانت تحوش الدنيا وهي لا تملك إلاّ قلبًا واحدً ويدان وعينان إثنتان وثغرًا واحدًا؟ كيف كانت تقسم حنانها المعجون بحبّ الله علينا دون تفضيل بين واحدنا والآخر؟ كيف كانت برعايتها لنا تتحمّل شغبنا، تمرّدنا ورزالتنا دون أذيّتنا بكلمة سوء أو بتأنيب بل بتأديبٍ لطيف لا يكسر فينا العنفوان والمشاعر بل يعيدنا إلى "السكة" الصحيحة. وحين نضجت فهمت أنّ حبّ الأمّ المولود البكر لحبّ الله، هذا الحبّ الّذي لا يمكنه أن ينقسم أو يتجزّأ، هو ذاك الحبّ الّذي لا يعرف إلاّ أن يتنامى أبدا، ليفيض ويملأ كلّ القلوب المنفتحة لتستقبله مهما كثُرت.

إذا كانت الأم، هذا الشخص البشري، تستطيع أن تفعل ذلك، فكم بالحري من خلق الأم، عنيت الله الخالق؟

فلطالما يتساءل واحدنا إن كان يرانا ليحبّنا أو ينتبه لحاجتنا كي يتهمّ بنا، ونجيب بالحكم عليه وعلى ذاتنا بالقول: "لا بدّ أنّه منصرفٌ للإهتمام بمن هم أقرب منّي إليه، من يتبعون خطاه بإلتزاماتهم الروحية، من هم يكثرون من الصلاة والصيام، من هم ينتمون إلى الجماعات الروحية ويقومون بأعمال الرحمة، من هم يبثّون الأفكار والعِبَر والكتابات الروحية عبر الأثير ووسائل التواصل الإجتماعي والمجالس والمحافل الإجتماعية والروحيّة...، حينها أجد نفسي أني لست بشيءٍ أمامهم، فأغرق أكثر فأكثر في عزلتي الداخلية مشتهيًا أَنْ أمْلأَ جَوْفَي مِنَ الخَرُّوبِ... في مثل "الإبن الضال": هناك في ساحة تخلّي الإبن الأصغر عن والده وبيته مكث الوالد منتظرًا عودته بكلّ صبرٍ وحرقة قلب، محترمًا رغبته وقراره في الإبتعاد، لم يذهب للبحث عنه كي لا يظنّ الشاطر أن والده يرغب في إظهار الخطأ الفادح الّذي أودى به إلى هذه الحال المذرية. كذلك كي لا يشعر هذا الأخير، الإبن، بأنّه مجبرٌ على العودة والإمتنان لوالده الّذي أتى لإنقاذه. إنتظره أن يعود إليه بكلّ حريّة وبملئ القلب ليفرحا معًا.

هذا هو الله، هو ذاك الأب الساهر على الجميع في آنٍ، يغمر كلّ منّا بفيضٍ من حبّه وحنانه لا حدود له. هو الّذي أحبّنا من قبل أن نولد، ما زال يحبّنا كما نحن بجمالنا كما بكلّ ضعفنا وخطيئتنا، وسيبقى يحبّنا حتّى ولو عدنا إليه بعد طول غياب وبنفسٍ شوّهها العالم بما فيه من سيّء، وسيلبسنا تلك الحلّة الفاخرة حتّى ولو كانت حلّة قلبنا مهترئة بالية من عفن البعد عن نوره.

سيغمرنا ويقبّلنا على عنقنا لأنّه فرِحٌ بأنّ صورته التي خلقنا عليها ما زالت تنبض بالحياة لا زالت من جوفها تصرخ "أبّا"، رغم سموم التلوّث البصري والسمعي والحركي والنفسي التي تحاول خنقها في عالم اليوم.

سيلبسنا الخاتم ليؤكّد لنا أنّنا نضجنا وبتنا ندرك معنى أنّنا أبناء الملك.

سيضع في أرجلنا الحذاء ليقينا أشواك الصعوبات ومسامير المحن فنكون مستعدّين للسير في طريق الحياة الحقيقيّة معه نحو الملكوت، حيث لا حزنٌ ولا ضيقٌ ولاعطشٌ ولا جوعٌ بل كمال في الحبّ والنور.

اليوم لنتخطّى يأسنا وخوفنا من العودة لحضن الآب للغرف من حبّه لنا عظيمٌ، واثقين أننا لسنا أرقامًا ولا مجرّد حروفٍ إجتمعت في هويّة بل نساوي الكثير في عينه، غير خاضعين لشعورنا بالدونيّة التي تعمل على التقليل من تقديرنا لذاتنا وعلى تضخّم سقطاتنا مهما كانت تافهة لتجعل منها ستارًا يحجب عن بصيرتنا ملء الحقيقة: الله هو أبٌ بالحنان والمغفرة، هو الحبّ كل الحبّ وليس أحدٌ سواه يقول لك: "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك".

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... قرأت اليوم جزءً من سفر حزقيال (18: 21-28) وجاء فيه: "الشريرُ إذا رجع عن جَميعَ خطاياه التي صنعها وحفِظ جميع فرائضي وأجْرى الحق والبِر، فإنَّه يَحْيا حياةً ولا يموت. جميعُ مَعاصيه التي صنعها لا تُذكر له، وببِرِّه الَّذي صنعه يحْيا. ألعَلَّ هوايَ في موتِ الشرير؟ يقولُ السَّيدُ الرَّبّ. أليس في أن يتوب عن طرقِه فيَحْيا؟"، أوليس هذا ما أعاده الرّب يسوع على مسامعنا حين ضرب مثل الإبن الضال الّذي إعتبر والده عودته تائبًا حياةً جديدة له، إذ قال للخدم وللإبن الأكبر: "إبْنِيَ/أخاك هـذَا كَانَ مَيْتًا فَعَاش، وَضَائِعًا فَوُجِد". أنت الإله خالق الكل وأنت أب الجميع الّذي يود من الجميع أن يعرفه ويُحبّه ويعرف مدى حبّه لهم.
ربِّي وإلهي ... في فترة الصوم هذه سأصوم لإكرام أسمك القدّوس، صيامًا تسبقه توبةً إذ أنا إبنًا لك وطاعة كلمتك هي غايتي، ولهذا أطلب منك أن تكون "نعمة الرَّب يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الرُّوح القدس معنا أجمعين"، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسةِ الّتي تنتظرُ أبناءَها لِيَعودوا إلى حِضنِها، ومن أجلِ المسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ كَي يُعامِلوا بالرَحمةِ كلَّ تائبٍ، نسألك يا رب.
2- نصلّي من أجلِ كلِّ مَن يَعتقدُ أنَّ الحياةَ معك هيَ حزنٌ وقَمعٌ وألم، كي يَختبر الحُبَّ والفرحَ والسَّلام في أحضانِك، فلا يبتعِد عنك أبدًا، نسألك يا رب.
3- أعطنا أن نتشبَّهَ بكَ، فنَرحمَ الخاطئين، ونغفرَ للتائبين، ونسعى للمُصالحةِ مع بعضِنا البَعض، ساعينَ إلى الكمالِ بالمسيحِ يسوع، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك مَرضى النفسِ والجسَد، أعطِهِم الأملَ بِغَدٍ أفضل، فيَنظروا إلى المُستَقبلِ بِعَينِ الشَّوقِ والرَّجاء، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) إستَقبِل في أحضانِكَ السّماويَّةِ كلَّ الّذينَ إنتقلوا مِن هذه الحياة، لا تنظُر إلى آثامِهم، بل إلى رَحمتِك الّتي تَسترُ كلَّ إساءةٍ، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

نشكركَ يا أبانا، لأنَّك لَم تكتفِ بإنتظارِنا كَي نندَمَ ونَعودَ عَن خطيئتِنا،
بَل أرسَلتَ إبنكَ الوحيد مُتَجَسِّدًا، كَي يبحثَ عنّا ويُعيدَنا سالِمينَ إلى أحضانِك،
نشكرك على حبِّك الدّائمِ لنا،
نشكرك لأنّك دَومًا تدعونا لِنكونَ أنقياءَ بِلا لَوم،
نشكرك لأنَّك تدعَمُنا دَومًا بِجَسدِ المسيحِ ودمهِ الأقدسَين،
نشكركَ ونحمَدُكَ معَ إبنِكَ وروحِك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

الأب إدوار حنّا المرسل اللبناني
hanna_edward@hotmail.com
https://www.facebook.com/doudeykha

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts