الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد شفاء المنزوفة
(17 آذار 2019)

::: مـدخــل :::

• تُقدِّم لنا أمنا الكنيسة في الأحد الثالث من زمن الصوم تأمّلاً في تعزية الله لنا وفي شفائه لقلوبنا.
• يقدم القديس بولس في المقطع من رسالته الثانية لأهل قورنتس ثلاث حقائق مفيدة لحياتنا الروحية: إن التعزية هي من الله، إن الرضى هو لله، حزن العالم والحزن الروحي.
• أما في إنجيل القديس لوقا فنتأمّل كيف أنَّ الله يلمسنا كل يوم بأنواع وطرق شتّى وكيف أّنه الحجر الحي الشافي: فمَن يقترب منه؟
• لنعد إلى الله فيلمس أفكارنا وعقولنا وقلوبنا! 

::: صـلاة :::

أيها المسيح شفاؤنا وحياتنا، إقبل صلاتنا نرفعها إليك على نية جميع الّذين شعلة إيمانهم تحتضر، حتى تُجدِّد بقوة روحك القدوس رجاءهم وتؤجِّج في قلوبهم نار الإيمان، وإمنحنا من إيمان النازفة فنقترب مثلها إليك، ومن تواضع رئيس المجمع فنطيعك على الدوام، لتتمجّد في حياتنا مع أبيك المبارك وروحك القدوس، الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

4 إِنَّ لي عَلَيْكُم دَالَّةً كَبِيرَة، ولي بِكُم فَخْرًا عَظِيمًا. وَلَقَدِ إمْتَلأَتُ تَعْزِيَة، وأَنَا أَفِيضُ فَرَحًا في ضِيقِنَا كُلِّهِ.
5 فإِنَّنَا لَمَّا وَصَلْنَا إِلى مَقْدَونِيَة، لَمْ يَكُنْ لِجَسَدِنَا شَيءٌ مِنَ الرَّاحَة، بَلْ كُنَّا مُتَضَايِقِينَ في كُلِّ شَيء، صِرَاعٌ مِنَ الـخَارِج، وخَوفٌ مِنَ الدَّاخِل!
6 لـكِنَّ اللهَ الَّذي يُعَزِّي الـمُتَوَاضِعِينَ عَزَّانا بِمَجِيءِ طِيْطُس،
7 لا بِمَجِيئِهِ فَحَسْب، بَلْ أَيْضًا بِالتَّعْزِيَةِ الَّتي تَعَزَّاهَا بِكُم. وقَدْ أَخْبَرَنَا بِإشْتِيَاقِكُم إِلَيْنَا، وحُزْنِكُم، وغَيْرَتِكُم عَلَيَّ، حَتَّى إِنِّي إزْدَدْتُ فَرَحًا.
8 وإِذَا كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُم بِرِسَالتِي فَلَسْتُ نَادِمًا عَلى ذلِكَ، معَ أَنَّنِي كُنْتُ قَدْ نَدِمْتُ، لأَنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَة، ولَوْ أَحْزَنَتْكُم إِلى حِين،
9 قَدْ سَبَّبَتْ لي فَرَحًا كَثِيرًا، لا لأَنَّكُم حَزِنْتُم، بَلْ لأَنَّ حُزْنَكُم أَدَّى بِكُم إِلى التَّوبَة. فَقَدْ حَزِنْتُم حُزْنًا مُرْضِيًا لله، كَيْ لا تَخْسَرُوا بِسَبَبِنَا في أَيِّ شَيء؛
10 لأَنَّ الـحُزْنَ الـمُرْضِيَ للهِ يَصْنَعُ تَوْبَةً لِلخَلاصِ لا نَدَمَ عَلَيْهَا، أَمَّا حُزْنُ العَالَمِ فَيَصْنَعُ مَوْتًا.
11 فَأنْظُرُوا حُزْنَكُم هـذَا الـمُرْضِيَ للهِ كَم أَنْشَأَ فِيكُم مِنَ الإجْتِهَاد، بَلْ مِنَ الإعْتِذَار، بَلْ مِنَ الإِسْتِنْكَار، بَلْ مِنَ الـخَوْف، بَلْ مِنَ الشَّوْق، بَلْ مِنَ الغَيْرَة، بَلْ مِنَ الإِصْرَارِ عَلى العِقَاب! وقَدْ أَظْهَرْتُم أَنْفُسَكُم في كُلِّ ذلِكَ أَنَّكُم أَبْرِيَاءُ مِنَ هـذَا الأَمْر.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل 7 – الآيات 4 إلى 11) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

يقدم القديس بولس في رسالته الثانية لأهل قورنتس ثلاث حقائق مفيدة لحياتنا الروحية:
1- إن التعزية هي من الله: رغم كل الصعوبات والضيقات، يشدّد الرسول بولس على أهمية الثبات في الفرح لأن الله يفتقد شعبه ويعزّيه في محنته. فكما أرسل طيطس كرسالة تعزية لبولس في وقت الضيق، هكذا يرسل الله المعزي لقلوبنا وهو الروح القدس، الروح المعزي، فيُنعش فينا فضيلة الرجاء ويُقوّي فينا فضيلة الإيمان ويفيض في قلوبنا فضيلة الحب.
2- إن الرضى هو لله: بالفرح أو الحزن أو بأية حالة نعيش وبأي قرار نأخذه فلنبغي رضى الله. هناك دائمًا صراع بين إرضاء الآخرين وإرضاء الذات. من دون أن نهمل الآخر او الذات، تبقى الأولوية لله. فلنرضي خالقنا في طاعتنا لتعليمه وكلامه، ولو ذلك أزعج الآخر أو حتى ذاتنا، فالله أولى بالرضى.
لكن لا يكن هذا العمل كنوع من "البرطيل"، أي أُرضي الله لكي أحصل على ما أريد. هذه الطريقة ليست سليمة ولا تأتي بثمار روحية بل هي عملية حسابية إنسانية بحتة. أما الله فهو الكريم والمعطاء، وإن إبتغينا رضاه فلأنه الخالق ونحن صنعُ يديه.
3- حزن العالم والحزن الروحي: هذين نوعين من الحزن تناولهما بولس ليحذرنا من أن حزننا الدنيوي على فقدان شيء أو عدم الحصول على شيء يؤدي إلى اليأس والإكتئاب وحتى إلى الإنتحار مع البعض. أما الحزن الروحي على خطايانا فيؤدي إلى التوبة والإعتراف والتجدد أي الحياة.
لذلك من المهم التشديد على أن الحزن على الخطايا لا يجب أن يخلق الشعور بالذنب. ولا يمكننا ان نجعل الناس يشعرون بالذنب والخوف لكي يقتربوا من الرب بل علينا أن نخلق فيهم روح التوبة والندم والبكاء على الخطايا؛ هذا هو الحزن المؤدي إلى الفرح الحقيقي بالرب. 

::: الإنجيل :::

40 وَلَمَّا عَادَ يَسُوع، إسْتَقْبَلَهُ الـجَمْع، لأَنَّهُم جَميعَهُم كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ.
41 وَإِذَا بِرَجُلٍ أسْمُهُ يَائِيرُس، وكَانَ رَئِيسَ المَجْمَع، جَاءَ فإرْتَمَى عَلَى قَدَمَي يَسُوع، وَأَخَذَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ،
42 لأَنَّ لَهُ إبْنَةً وَحِيدَة، عُمْرُها نُحْوُ إثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الـمَوْت. وفِيمَا هُوَ ذَاهِب، كانَ الـجُمُوعُ يَزْحَمُونَهُ.
43 وَكانَتِ إمْرَأَةٌ مُصَابَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ إثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَشْفِيَهَا.
44 دَنَتْ مِنْ وَرَاءِ يَسُوع، وَلَمَسَتْ طَرَفَ رِدَائِهِ، وَفَجأَةً وَقَفَ نَزْفُ دَمِهَا.
45 فَقَالَ يَسُوع: "مَنْ لَمَسَنِي؟". وَأَنْكَرَ الـجَمِيع. فَقَالَ بُطْرُسُ وَمَنْ مَعَهُ: "يا مُعَلِّم، إِنَّ الـجُمُوعَ يَزْحَمُونَكَ وَيُضَايِقُونَكَ!".
46 فَقَالَ يَسُوع: "إِنَّ واحِدًا قَدْ لَمَسَنِي! فَإنِّي عَرَفْتُ أَنَّ قُوَّةً قَدْ خَرَجَتْ مِنِّي!".
47 وَرَأَتِ الـمَرْأَةُ أَنَّ أَمْرَها لَمْ يَخْفَ عَلَيه، فَدَنَتْ مُرْتَعِدَةً وإرْتَمَتْ عَلَى قَدَمَيه، وَأَعْلَنَتْ أَمَامَ الشَّعْبِ كُلِّهِ لِماذَا لَمَسَتْهُ، وَكَيْفَ شُفِيَتْ لِلْحَال.
48 فَقَالَ لَهَا يَسُوع: "يا إبْنَتِي، إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!".
49 وَفيمَا هُوَ يَتَكَلَّم، وَصَلَ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ رَئِيسِ الـمَجْمَعِ يَقُول: "مَاتَتِ إبْنَتُكَ! فَلا تُزْعِجِ الـمُعَلِّم!".
50 وَسَمِعَ يَسوعُ فَأَجَابَهُ: "لا تَخَفْ! يَكْفي أَنْ تُؤْمِنَ فَتَحْيا إبْنَتُكَ!".
51 وَلَمَّا وَصَلَ إِلى البَيْت، لَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَدْخُلُ مَعَهُ سِوَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَأَبي الصَّبِيَّةِ وأُمِّهَا.
52 وكَانَ الـجَمِيعُ يَبْكُونَ عَلَيْها وَيَقْرَعُونَ صُدُورَهُم. فَقَال: "لا تَبْكُوا! إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ. لـكِنَّهَا نَائِمَة!".
53 فَأَخَذُوا يَضْحَكُونَ مِنْهُ لِعِلْمِهِم بِأَنَّها مَاتَتْ.
54 أَمَّا هُوَ فَأَمْسَكَ بِيَدِها وَنَادَى قاَئِلاً: "أَيَّتُهَا الصَّبِيَّة، قُومِي!".
55 فَعَادَتْ رُوحُهَا إِلَيْهَا، وَفَجْأَةً نَهَضَتْ. ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُطْعِمُوهَا.
56 فَدَهِشَ أَبَوَاها، وَأَوْصَاهُمَا يَسُوعُ أَلاَّ يُخْبِرَا أَحَدًا بِمَا حَدَث.

(إنجيل القدّيس لوقا - الفصل 8 – الآيات 40 إلى 56) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في أحد شفاء المنزوفة، نسمع كلمات الرّب يسوع يسأل: "مَن لمسني؟".
هو الّذي لمسنا أولاً، يسأل من يُبادره اللمسة ذاتها. هو من تجسّد وأخذ صورة العبد لكي يلمس إنسانيّتنا، أخذ ضعفنا ليلمسنا فيشفينا. لكنه ينادي ويسأل: "مَن هو المؤمن الشجاع المتواضع الّذي سيأتي إليّ ويلمسني فيُشفى؟".
إن المرأة المنزوفة، التي رغم ضعفها وعوزها، رغم عارها ولعنتها، رغم نزفها وألمها، تشجعّت وإقتربت من الرّب يسوع ولمست طرف ردائه، مؤمنةً أنها ستنال بغيتها. وبالفعل، لقد شُفيت وقال الرّب يسوع لها: "إيمانكِ خلّصك".
إن مسيحيّتنا اليوم تُعاني من اللمسة الخاطئة، في ظل ما نراه من الإستغلال والعنف الجنسي خاصة بين رجال الدين. إنها شهادة مؤلمة للمسة الرّب يسوع الشافية. إن لمسة مدمّرة تطال لا فقط جسد الآخر بل روحه. إنها جريمة انسانية ودينية خاصة عندما تتعلّق بالأطفال. نحن المؤتمنون على حماية أبناء الله، وعلى نقل لمسته الروحية الشافية من خلال كلمته المحيية وأسراره المقدسة، نخون أمانتنا، نشوّه هويتنا وندمر جسد المسيح الحي.
اليوم، نحن بحاجة إلى توبة وعودة إلى الله لكي نعيَ جوهر رسالتنا الكهنوتية الخدمية.
اليوم، كنيستنا بأمس الحاجة للمسة شفاء وليس من لمسةٍ شافية سوى لمسة الرّب يسوع.
إن الله يلمسنا كل يوم بأنواع وطرق شتّى، إنه الحجر الحي الشافي: فمَن يقترب منه؟ 

::: قــراءة آبـائية :::

عِندَمَا تُصَلِّي، رُبّما تذكُرُ أَنَّكَ تَحْفَظُ في قَلْبِكَ غَضَبًا ما. فإغفِر أوَّلاً لِمَنْ أَخْطَأَ إلَيْك، حينئذٍ إرفَع صَلاتَكَ إلى المَدينِ لَهُ. أُترُك مئةَ دينَار حَسَبَ مَسْكَنَتِكَ، وَدَائِنُكَ يَتْرُكُ لَكَ رِبْوَات الوَزَنَات بِحَسَبِ عَظَمَتِهِ، ولا يَحسُب عَلَيْكَ الفائِدَة والرّبا. حينئِذٍ يَرتَفِعُ قُربَانُكَ، وَيُصْعِدُهُ مَعَهُ ذاكَ الّذي يُقَرِّبُ الصَّلَوات. إذا لم تَغفِر، يَقولُ لَكَ: وَأنا لا أرفَع قُربانَكَ المُلَوَّث أمامَ الكُرسي المُقَدَّس.

(قراءة من أفراهات الحكيم الفارِسي (†345)- البيان الرابع- في الصّلاة- 13) 

::: تــــأمّـل روحي :::

لا خوفٌ بل إيمان

 

النازفة

يائيرس

إمرأة مجهولة الإسم

رئيس المجمع

هي في موت بطيء (النزف)

إبنته مشرفة على الموت

النازفة دنت من خلف يسوع

إرتمى على قدميّ يسوع

لمست طرف ثوبه

توسّل  إليه

وقف نزف دمها

ماتت إبنته

النازفة جاءت خائفة

لا تخف

إيمانك خلّصك، إذهبي بسلام

يكفي أن تؤمن فتُشفى إبنتك

النتيجة

قيامة من الموت الجسدي البطيء والمعنوي بالإنفصال عن المجتمع

قيامة من الموت المادّي الجسدي بالإنفصال عن الحياة

 

هي قصّة كل شخصٍ منّا تحاكي الخوف والإيمان في إطارٍ علاقتنا بالله، أكنّا من طبقة يائيرس أو من طبقة النازفة. كلاهما كان لهما إيمانهما وخوفهما الفاضح الّذي يبرّر موقف كل منهما هما:
- يائيرس خاطر بمجيئه إلى يسوع من أجل طلب الشفاء لإبنته صاحبة الإثني عشر عامًا المشرفة على الموت، وكان عليه أن يؤمن بكلّ قلبه وعقله، واثقًا بأن طلبه مُجاب مهما سيحدث، لأنه في حال عدم إستجابة يسوع لطلبه، يخاف أن يُفتضح أمره فيُرذل من اليهود.
- المرأة النازفة آمنت بكلّ جوارحها بقدرة يسوع بأنّها ستشفى، لكنها ظلّت صامتة خوفًا من إفتضاح قصّة نزفها أمام الناس والمستمر منذ إثنتي عشر عامًا، الأمر الّذي يقصيها ويمنع عليها أن تكون سوية مع الأخريات في حقوقها الإجتماعية والدينيّة، ويحرّم عليها الزواج بحجّة تدنيس من تلمسهم وهي في هذه الحالة.
في كلِا الحالتين كان الشفاء، وكلٌّ بحسب مسيرته، فالنازفة شفيت على الفور حالما لمست رداءه لأجل إيمانها الكبير اللامشروط ،رغم أنّها لم تطلب ذلك علانية، أما شفاء إبنة يائيرس بدل أن يحدث في لحظة إعلانه عن رغبته ليسوع، تطلّب مسيرة إيمانية (الذهاب إلى بيته ليرى الإبنة ويشفيها بناءً على طلب الوالد) وكأنّه رسم ليسوع خطّة الشفاء ليتبعها، لأنّ خوفه على فقدان إبنته من جهة وعلى مركزه من جهة أخرى كان أكبر من ثقته بقدرة الله، فكبّل ذلك إيمانه وشلّ حركته وتفكيره، فما كان من يسوع إلاّ أن يذكّره بالإيمان وعدم الخوف ملبّيًا طلبه ومحترمًا موقفه وشعوره بالألم الكبير حيال وضع وحيدته.
ونحن: أين نتموضع في مواقفنا الحياتية وعلاقتنا بالله؟ أنحن يائيرس أم النازفة؟ هل نعتقد أنه علينا أن نعرف ونفهم كلّ شيءٍ كي نثق به (بالله)؟ هل ثقتنا به تعني أن الأسى والألم والمرض والإنفصال لن يدركنا؟
مفتاح الإيمان هو أن نصدّق وعد الله لنا بأنّ لا سلطة للشرّ علينا، وأن الكلمة الأخيرة هي للحياة لا للألم والموت. أن نصدّق أننا قيمة فريدة في عين الله وأنّ حياتنا تستقي معناها من فيض حبّ الله.
أن نصدّق أننا لسنا "ثمرة صدفة" جمعت جسدين بحركة ميكانكية، بل ثمرة حبٍ أرادها الله وأحبّها من قبل أن تولد. أرادها تأخذ مكانها في العالم لتغيّر من حولها بحسب ما أعطيت من مواهب الروح القدس.
أن نصدّق بالقيامة بعد كلّ موت، لأنّ هناك من يمكث بجانبنا ليشجعنا ويأخذ بيدنا لينهضنا من سقطتنا، هناك يدٌ تمسح حزننا وتبدّد خوفنا من المجهول وتشدّدنا لنمضي في ايماننا حتى النضوج.
أن نصدّق أننا نستطيع "لمس طرف ردائه" بإيمانٍ ساعة يشتدّ علينا نزف النفس المتألّمة فنشفى، أن نثق بقدرته العاملة فينا رغم صغرنا وهشاشتنا ومحدوديتنا. أن نعرف كيف نقول له "نعم للإيمان بك ولعملك ولتتميم مشيئتك القدوسّة فيَّ".
لندخل اليوم في صمت النازفة اليوم ونتأمّل في رهافة حسّ يسوع المسيح تجاهنا، هو الّذي لا ينعس ولا ينام، ولنردّد بثقة: لا للخوف من الموت، نعم للحياة مع الله، نعم للإيمان الّذي يحرّرنا من إخفاقاتنا ويرفعنا حين نسقط في هشاشة علاقتنا مع الآخرين. نعم للحياة الأبدية في مهدنا اليومي، نعم للحب، حبّ الله الساكن فينا ليجعل من ضعفنا قوّة ويحوّل موتنا إلى حياة. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... شاهدت بالأمس فيلمًا عن كلبٍ صغير وجده شابٌ وأخذه لبيته وأعطاه من الحب ما أسعده إلا أن رجلاً يكره الحيوانات من مكافحة الحيوانات السائبة أراد أن يُمسك به ويأخذه من الشاب لأنه من نوعٍ لا يجوز أن يُحتفظ به على الرغم من أن الشاب أكد عليه بأنه لن يكون خطرًا على أحد على العكس هو يعمل على إسعاد المحبطين باللعب معهم والسماح لهم بضمه لصدرهم واللعب بشعره. حين شعر الشاب بالخطر على الكلب أخذه إلى أماكن بعيدة قليلاً عن المنزل وبدء يُدرِّبه لكيفية العودة للمنزل لوحده. وتدور أحداث الفيلم على إصرار الكلب للعثور على منزل الشاب بعد أن أُخذ لبلدةٍ أخرى تبعد كثيرًا لوقايته من الّذي يكرهه. العودة للبيت إستغرقت سنتان ونصف، لم يكلّ الكلب خلالها ولم توقفه الصعوبات التي واجهها عن إكمال المسيرة ووصل بعدها لصاحبه، عاد للحضن الدافئ. بُعدًا عن أي تشبيه، ولكن ما أجمل أن يُدرَّب الإنسان لكيفية العودة لبيتك، لحضنك الدافئ، وإصراره على إكمال المسيرة مهما واجهته من صعاب. ها هي المرأة النازفة تصل إليك دون فقدان الأمل بعد إثنتي عشر سنة من إصابتها بالنزف الّذي يُبْعدها عنك إذ أنّه يُنجسها بحسب الشريعة.
 

ربّي وإلهي ... يقول البعض أن كل أنواع الحزن هو هم وغم للنفس، ولا بدّ أن هؤلاء لم يعرفوا الحزن الّذي يؤدي للفرح: أجل، فرح السلام الروحي، فرح العودة لحُضن الله الآب بعد مفارقته؛ فرحٌ كمثل فرح الأب والأم لعودة الحياة لإبنتهما بعد أن فارقت الحياة ولو للحظات، فرح النادم والتائب عن خطاياه وفرح سيده بهِ بعد عن حزن لبُعد تلميذه عن وصاياه.

ربّي وإلهي ... مع كثيرون أُردّد: "أيها المسـيح الإلـه، إبنُ مريمْ بهـا نسألكْ إستجبْ لـَنا وإرحمْ، فرِّجْ عنّا الضيقَ والإزدحامْ وإرفعْ عنا الحزنَ والإغتمامْ"، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسةِ كَي تبقى مُنتَصِرَةً بعدَ كلِّ مرضٍ أو نكسةٍ ومن أجلِ المسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ كَي يبقَوا مِثالاً للصِدقِ والأمانةِ والتوبة، نسألك يا رب.
2- أعطِنا ألاّ نحكُمَ على ظاهِرِ الأمورِ، بل ندخُلَ إلى العُمقِ في أحداثِ حَياتِنا، فنُميِّزُ لَمسَتَكَ الّتي توقِفُ نَزفَنا وهَدرَنا لِنِعَمِكَ، وتمنَحُنا القوَّةَ للحياةِ معك والشَّهادةِ لكَ، نسألك يا رب.
3- أعطِنا ألاّ نخجَلُ مِنكَ ولا نخافُ أن نقتربَ من مسيحِكَ فنفتحُ له قلوبَنا مهما كانَ حَجمُ خَطايانا، فنبرأُ ونرتاح، نسألك يا رب.
4- مع الأهلِ والأصدقاء المجموعين من أجلِ دَعمِ إبنةِ يائيرُس، نجتمعُ معًا اليوم ونصلّي مِن أجلِ كلِّ المَرضَى صِغارًا وكِبارًا كَي تَدخلَ بيوتَهُم وتلمُسَ قلوبَهُم، فيَقوموا ويَشهدوا لِمسيحِكَ ، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) نجتمعُ معًا ونحملُ بِصَلاتِنا الّذينَ إنتقَلوا مِن هذه الحياة، وخاصَّةً المتروكينَ والمَرفوضين، ضُمَّهُم إلى عنايَتِك وإستقبِلهُم في دِيارِك، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

نشكرك، على حبِّكَ اللاّمتناهي لِبَشَرِيَّتِنا،
إذ إنّك دَومًا تبحثُ عنَّا، لِتُداوي جِراحاتِ إنسانيَّتِنا،
نشكركَ، لأنَّك تمنَحُنا القوَّةَ لِنُعلِنَ عن لَمَساتِكَ الشافية في حياتِنا،
نشكركَ، لأنّك توقِفُ نزفَنا وتمنحُنا الحياةَ بِتَناوُلِنا جسدَك ودمَكَ الأقدسَين،
نشكركَ ونحمَدُكَ معَ أبيكَ وروحِك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

الأب إدوار حنّا المرسل اللبناني
hanna_edward@hotmail.com
https://www.facebook.com/doudeykha

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts