الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد شفاء الأبرص
(10 آذار 2019)

::: مـدخــل :::

• تضع أمامنا أمنا الكنيسة المقدسة في الأحد الثاني من زمن الصوم، تأمّلاتٍ تدعونا إلى العودة إلى الربّ يسوع كي يشفينا ويحرّرنا من كلّ ما يكبّلنا.
• من خلال رسالته إلى أهل روما، يحثنا القديس بولس لنعلن ثلاث أمور ونعيشها في زمن الصوم: إعلان الحرب ضد الخطيئة، إعلان الطاعة لله، إعلان ثمار البر. فأي ثمر نُثمر؟
• في إنجيل اليوم، من خلال نص الأبرص، نستشف جوهر مشيئة الله لنا: "قد شِئتُ، فإطهر". إن مشيئة يسوع تعكس مشيئة الآب وهي خلاص الإنسان.
• من يسأل أو يتساءل عن مشيئة الله للعالم، لينظر إلى الصليب وليتأمل. إن الله لا يريد لنا سوى الحياة، ولا يبغي لنا سوى الخلاص. 

::: صـلاة :::

أيها المسيح حياتنا، نرفع صلاتنا إليك من أجل الّذين يتآكلهم على الدّوام برص الخطيئة، وهم الّذين إستسلموا أمام مغرياتها. إلمس قلوبهم بحنانك، وإقبل صلاتنا من أجلهم، علّهم يدركوا بأنّهم مائتون ببعدهم عنك، فيقتربوا منك وتكون أنت حياتهم. ترأّف أيضًا يا ربّ بمرضانا خاصة المهمّشين منهم، إمنحهم نعمة محبتك ليقبلوا ألمهم بصبر فيدركوا أنّك أنت الشافي الوحيد، آمين. 

::: الرسالة :::

12 إِذًا فَلا تَمْلِكَنَّ الـخَطيئَةُ بَعْدُ في جَسَدِكُمُ المَائِت، فَتُطيعُوا شَهَوَاتِهِ.
13 وَلا تَجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاَحَ ظُلْمٍ لِلخَطِيئَة، بَلْ قَرِّبُوا أَنْفُسَكُم للهِ كَأَحْيَاءٍ قَامُوا مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وإجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاحَ بِرٍّ لله.
14 فلا تَتَسَلَّطْ عَلَيْكُمُ الـخَطِيئَة، لأَنَّكُم لَسْتُم في حُكْمِ الشَّرِيعَةِ بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة.
15 فَمَاذَا إِذًا؟ هَلْ نَخْطَأُ لأَنَّنَا لَسْنَا في حُكْمِ الشَّرِيعَة، بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة؟ حَاشَا!
16 أَلا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم عِنْدَمَا تَجْعَلُونَ أَنْفُسَكُم عَبيدًا لأَحَدٍ فَتُطيعُونَهُ، تَكُونُونَ عَبيدًا للَّذي تُطيعُونَه: إِمَّا عَبيدًا لِلخَطِيئَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى الـمَوت، وإِمَّا لِلطَّاعَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى البِرّ.
17 فَشُكْرًا للهِ لأَنَّكُم بَعْدَمَا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطيئَة، أَطَعْتُم مِنْ كُلِّ قَلْبِكُم مِثَالَ التَّعْلِيمِ الَّذي سُلِّمْتُمْ إِلَيْه.
18 وَبَعْدَ أَنْ حُرِّرْتُم مِنَ الـخَطِيئَة، صِرْتُم عَبيدًا لِلبِرّ.
19 وأَقُولُ قَوْلاً بَشَرِيًّا مُرَاعَاةً لِضُعْفِكُم: فَكَمَا جَعَلْتُم أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ في سَبِيلِ الإِثْم، كَذلِكَ إجْعَلُوا الآنَ أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لَلبِرِّ في سَبيلِ القَدَاسَة.
20 فَلَمَّا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطِيئَة، كُنْتُم أَحْرَارًا مِنَ البِرّ.
21 فأَيَّ ثَمَرٍ جَنَيْتُم حِينَئِذٍ مِنْ تِلْكَ الأُمُورِ الَّتي تَسْتَحُونَ مِنْهَا الآن؟ فإِنَّ عَاقِبَتَهَا الـمَوْت.
22 أَمَّا الآن، وقَدْ صِرْتُم أَحرارًا مِنَ الـخَطِيئَةِ وعَبيدًا لله، فإِنَّكُم تَجْنُونَ ثَمَرًا لِلقَدَاسَة، وعَاقِبَتُهَا الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّة.
23 لأَنَّ أُجْرَةَ الـخَطِيئَةِ هِيَ الـمَوت. أَمَّا مَوْهِبَةُ اللهِ فَهيَ الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ في الـمَسيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 6 – الآيات 12 إلى 23) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

من خلال رسالته إلى أهل روما، يحثنا القديس بولس لنعلن ثلاث أمور ونعيشها في زمن الصوم:
1- إعلان الحرب ضد الخطيئة: إنها حرب روحية ضد ظلمة الخطيئة التي تستملك لا على الجسد فقط بل على كيان الانسان كاملةً. فالخطيئة تعمل ضد قداستنا فتُبعدنا عن الله. إنها موتٌ بطيء لروح الانسان الّذي يفقد بالخطيئة هويته أي بنوَّته للآب. لذلك يدعونا القديس بولس إلى عدم الإستسلام للخطيئة ويحضنا إلى الإجتهاد اليومي للعيش تحت كنف ناموس النعمة أي الحياة الأبدية في المسيح يسوع ربِّنا.
2- إعلان الطاعة لله: كيف نعلن حربنا الروحية ضد الخطيئة؟ بإعلان طاعتنا لله. إن الطاعة البنويّة للآب هي سلاحنا ضد الخطيئةالأصلية وهي التمرّد وعصيان الله. الطاعة لله هي فعل تواضع الإنسان الّذي يكتشف ضعفه ويُدرك أن مصدر خلاصه الوحيد هو الله وبالله ومن خلال طاعته له. تتمثّل هذه الطاعة من خلال طاعتنا للكنيسة وتعليمها وهي الحافظة الأمينة لوديعة المسيح. وتتعمّق هذه الطاعة أيضًا من خلال بناء علاقة روحية شخصية مع الخالق بالصلاة والتأمل والتقشف.
3- إعلان ثمار البر: مَن ينتصر على الخطيئة بطاعته لله، تفوح منه رائحة القداسة، فيُمثر ثمرًا يليق بالأبرار. وهذه الثمار على أنواعها ولكن غايتها الأساسية هي قداستُنا لننال الحياة الأبدية. من المهم أن نذكر هنا أن الثمار هي خير دليل أننا نسير الطريق الحسن. "فمن ثمارهم تعرفونهم" (متى 7: 16). فكما أنّ الإنتصار على الخطيئة والطاعة لله تُثمر ثمار البر، فثمار البر هي دليل طاعتنا لله وإنتصارنا على الخطيئة.
فأي ثمر نُثمر؟

::: الإنجيل :::

35 وقَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك.
36 ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ،
37 ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: "الْجَمِيعُ يَطْلُبُونَكَ".
38 فقَالَ لَهُم: "لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر، إِلى القُرَى الـمُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهـذَا خَرَجْتُ".
39 وسَارَ في كُلِّ الـجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين.
40 وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا وقَالَ لَهُ: "إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!".
41 فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ وقَالَ لَهُ: "قَدْ شِئْتُ، فَإطْهُرْ!".
42 وفي الـحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ.
43 فَإنْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً،
44 وقالَ لَهُ: "أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ إذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم".
45 أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الـخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في الـخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَان.

(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 1 – الآيات 35 إلى 45) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

"إن شئتَ فأنت قادر"
ما أعظم مشيئتَكَ يا الله
منذ فترة وجيزة، سألني أحد أفراد الشبيبة: لماذا هناك كوارث طبيعية من براكين وأعاصير وأمراض خبيثة وغيرها تُسبِّب الدمار وموت الآلاف من الأشخاص؟ نحن نعلم أن الحروب والبعض من الأمراض هي من عمل الإنسان الشرير ولكن ما يحدث مع الطبيعة أليس هو بإذنٍ من الله؟ أليس كل شيءٍ تحت سلطة الله وهو ضابط الكل؟ أهي مشيئة الله أن يموت الناس بسبب هذه الكوارث الطبيعية؟
هذا السؤال هو سؤال الكثيرين حتى المؤمنين يتساءلون عن ماهية مشيئة الله. بالطبع لم يكن الجواب سهلاً بل هو مسيرة مع هذا الشاب ومع كل المجموعة. لأن الجواب متعلّق بإيماننا بالله وبمدى ثبات علاقتنا معه.
واليوم من خلال نص الأبرص، نستشف جوهر مشيئة الله لنا: "قد شِئتُ، فإطهر". إن مشيئة يسوع تعكس مشيئة الآب وهي خلاص الانسان.
هذه هي مشيئة الله لنا، أن نطهر، أن نخلص. إن الله خلقنا بفيضِ حبِّه وخلصنا من فيضِ حبّه حتى بذل إبنه الوحيد على الصليب. إن يسوع المصلوب هو الجواب الوحيد لهذا السؤال. من يسأل أو يتساءل عن مشيئة الله للعالم، لينظر إلى الصليب وليتأمل. إن الله لا يريد لنا سوى الحياة، ولا يبغي لنا سوى الخلاص.
أما الكوارث الطبيعية هي واقع من عالمنا الضعيف، الغير كامل، وليس من تفسير لها بل هناك موقف نأخذه أمامها. هذا الموقف كالّذي عاشه الصفي أيوب عندما حلّت به الكوارث. لم يسعى إلى تفسيرها بل بقي على إيمانه بالله مسبّحًا إيّاه على حكمته اللامتناهية ولو لم نفهمها، وهو القائل: "الرّب أعطى والرّب أخذ، فليكن أسم الرّب مباركًا" (أيوب1: 21). 

::: قــراءة آبـائية :::

أَيُّها العَزيز! إنَّ الصَّوْمَ عَنِ المَآثِم كَانَ أَبَدًا الأَفضَل. إنَّهُ أَفضَلُ مِنَ الصَّومِ عَنِ الخُبزِ وَالمَاء. مِنَ الأَفضَل أَن يُعَنِّي الإنسان نفسه، وَيَحني رَأسَهُ كالقَصَبَة، وَيَفْتَرِش المِسْحَ والرَّمَاد كَمَا قالَ أشَعيا. عِنْدَمَا يَصومُ الإنْسَان عن الخُبزِ وَالمَاء وَعَن جَميع الأطعِمَة، وَيَفْتَرِش المِسحَ وَالرَّمَاد وَيَتَمَرْمَرْ، فَصَوْمُهُ حَسَنٌ وَمَرْضِيٌّ وَصالِح. وَالأَفضَل، إذا واضَعَ الإنسَان نَفسَهُ، وَحَلَّ قُيُودَ النِّفاقِ وَفَكَّ رُبُطَ الغِشّ...

قراءة من أفراهات الحكيم الفارِسي (†345)- البيان الثالث- في الصّوم- 8 

::: تــــأمّـل روحي :::

إيماني والحرية

العودة إلى الوراءِ كثيرًا ما تكون لنا إرباكًا أو على العكس بلسمًا لألمٍ نعيشه في الحاضر. أحيانًا تكون مجرّد حدثٍ مضى وإنتهى وأحيانًا أخرى يكون هو نفسه تلك الومضة الغريبة والجميلة معًا التي طبعت حياتنا في وقتٍ من الأوقات، والّتي نحتاجها اليوم أكثر من أيّ وقتٍ آخر، ففي عمق حياة كلٍّ منّا يختبئ سرّ تلك الومضة التي لا يستطيع سبر أغواره سوى صاحبه بالّذات: سرّ ولادة إيماننا بالمسيح يسوع ومسيرة نموّنا فيه، كما تتركّز فيه بداية مسيرة نموّنا في الحريّة، حريّة أبناء الله.
أمّا السؤال الّذي يطرح نفسه: أين نحن اليوم من هذا الإيمان وهذه الحريّة ومسيرتنا فيهما؟

إيماننا: هل يرتكز فقط على كلّ ما هو محسوسٍ وملموسٍ ومرئيّ في قصّة أو حدثٍ خارق أو شهادة حيّة لشفاءٍ أو إقامة مائت أو غيرها؟ هذا ليس ببعيدٍ اليوم كما الأمس أن نرى ذلك، وهو حافز لنا كي نستيقظ وننهض بالإيمان الّذي يفتح بصيرتنا على الرجاء ويجعلنا نتذوّق طعم الحبّ المتجدّد واللامحدود لا بزمانٍ ولا بمكانٍ أو بشخص.
هناك آخرون يستولي المنطق "العلمي" على عقولهم فيسيرون في الإيمان بخطىٍ خجولة، يغذّونها معرفة بما يروه يلزمها إلى أن تتحرّك قلوبهم بعد طول مسير ويكتشفون أنّهم كانوا على تماسٍ مع حقيقةٍ ثابتة هي الله.

ولكن أيضًا في مكانٍ آخر من قلب الإنسان، هناك إختبارات أو شفاءاتٍ شخصية، حصلت وتحصل، تكشف لنا عن حضور الله الحيّ فينا ومعنا- منهم ذوي القلوب العنيدة المتحجرّة على نعمة الله - وبلحظة الفيض تنهار كلّ الحواجز وتندثر العقبات حين نسمع في إعماقنا صوت الله اللطيف الهادئ يدعونا إلى الحريّة، أفلا نصرخ عندها بكلّ جوارحنا الصامتة طالبين الحريّة الحقيقية وتتميم إرادته فينا؟ أفلا يتحرّك إيماننا ويستيقظ وينهض مستعدًا بعد سُباتٍ عميق ليدفعنا كي نكمل مسيرتنا بخطى ثابتة؟

وردّة فعلنا، هل هي دائمًا صائبة؟ في الواقع كثيرًا ما نحوّل عمل الله فينا إلى بروباغاندا شخصية كما يقول أحد الآباء: "بشفائنا، ونحن نريد أن نشهد لعمل الله فينا نشهد لأنفسنا، مستخدمين شخصنا أداة للدعاية، ظنًا منّا لفت نظر الآخرين إلى يسوع المسيح، ولكن في الحقيقة، يقوم بالدعاية لنفسه. بفعله هذا، يحتكر مجد الله لمصلحته"، وهذا ما حدث مع شفاء يسوع للأبرص.

شتّان ما بين بولس الرسول، شاوول، وبين هذا الأبرص بتعاملهما مع ما حدث لكلٍّ منهما!
- الأوّل بكى ندامةً وفرحًا لإكتشافه وجه الله الحقيقي الّذي لطالما إضطهده بيسوع المسيح إبنه، أمّا الثاني ففرح ومضى يُظهر ذاته للآخرين وهمّه ربّما أن يقبلوه من جديد فيستعيد مكانته في مجتمعٍ كبّله في سجن الرذل حتى الموت خارح الجماعة.
- الأوّل أدرك معنى الفرح الحقيقي في دعوة المسيح له إلى الحرية الحقيقية ليتحوّل من مضطهِدٍ إلى مضطهَد، ومن مقيَّدٍ بحروف الشريعة إلى إبنٍ يتمتّع بحريّة أبناء الله، غائصًا بكلّ رويّة في سرّ الله الخلاصي تاركًا لربّ المجد أن يقوم بما يريد أن يقوم به ويقوده إلى حيث يريد. أمّا الثاني فلم يدرك أنّ فرحه في الشفاء عليه أن ينعكس في طريقة عيشه الجديدة محافظًا على الحريّة، حريّة أبناء الله، التي أعادها له يسوع ليكون مسؤولاً عن دعوته له، ممارسًا هذه الحريّة من خلال الحريّات الإنسانية لكلّ آخر.

وهذا ما لم نره حين طلب منه يسوع ألّا يخبر أحدًا بما حصل، محوّلاً شفاءه إلى سببٍ لقبوله من جديد ضمن الجماعة من جهة، ومن جهةٍ أخرى وكأنّه يُشير إلى يسوع كرجلِ إستشفاءٍ، غير منتبهٍ إلى أن رسالته التي أتى من أجلها بيننا هي أن نتعرّف إلى الله من خلال ما يخبرنا به كاشفًا عن سرّ الخلاص الّذي يحرّرنا من الموت، موت الخطيئة، رادمًا الهوّة بيننا وبينه بقيامته.

أخيرًا وليس آخرًا، ما يطلبه منّا يسوع المسيح هو أن نجذب قلوب الآخرين إلى الحبّ الأسمى والإيمان بقدرة الحياة الحقيقية التي هي الله، القادر وحده أن يشفي كلّ برصٍ فينا محوّلاً إيّانا إلى خليقة جديدة، حاضرة لأن تكون وجهًا جديدًا مختلفًا في العالم، يشهد للرجاء الّذي وضعه فينا، مؤمنًا بالحرية التي منه، عاملاً بكلّ الحب الّذي وهبنا إيّاه بالمجّان. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يا مُحبّ البشر ... متى وأين ألقاكَ؟ من البديهي أن يكون الجواب "في كلِّ الأوقات والأماكن"، ولكن النور يكون أوضح في عتمة الليل قبل طلوع الفجر واللقاء يكون أمتع في القفرِ بعيدًا عن الناس لكي لا يَحُولوا دون فهمك وحيث لا ماء أو غذاء سوى كلمتك المُحيية فتصوم نفسي عن أيِّ شيءٍ سواك. غاية لقائي بك هو الخروج من ظلمة الجهل بك وإستئصال كلّ مرضٍ روحيٍّ خبيثٍ ينخر جسدي ويجعلني أعيشُ في قفرٍ من نوعٍ آخر، في عزلةٍ عن الآخرين لئلا يشمئزّوا من منظري، ليعود ويُنير للآخرين كخادمٍ لك فخدّامك أجسادًا نورانية. غاية لقائي بك هي كغاية الأبرص وكلّ مَن صلّى مزمور 31 (30) من كلّ قلبه، وسأردد لك على الدوام مع كثيرون: "لتكن رحمتك عليَّ كمثل إتكالي عليك. قدوسٌ الله، قدوسٌ القوي، قدوسٌ الَّذي لا يموت، إرحمني وتعال إليَّ. يا ربَّ القوّات كُن معي فليس لي في الضيقات معينٌ سواك، يا ربَّ القوّات إرحمني".
ربّي وإلهي ... ما أطيب قلبك وأعظم رحمتك. كيف لي بعد أن عرفتُ بما فعلتَ من أجلي أن لا أُخبِّر بفرحٍ عن حبِّك لي؟ كيف أعود وأُفضّل العيش في الظلمة بعد أن أشرق نورك في قلبي؟
ربّي وإلهي ... مهما فعلتُ لن أوافيك قدر ما فعلته من أجلي. لك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَبقَوا بالمسيحِ يسوع، وسيلةَ جَذبٍ لكلِّ وحيدٍ ومَنبوذٍ ومَتروك، نسألك يا رَب.
2- عندما يؤذينا الإنسان لِعِلَّةٍ فينا، أو يَنبُذُنا المُجتمع لِهَفوةٍ قُمنا بِها، أو عندما يُحكَم علينا ويُجعَلُ مَسكِنُنا في بَراري الحياة المُوحِشَة، أعطنا أن نلتَجِئَ إلَى مسيحِكَ القدّوس لِيَمنحَنا الشِّفاءَ ويُعيدُنا إلى حياةِ الجَماعةِ، نسألك يا رَب.
3- إن شئتَ فأنتَ قادرٌ أن تُنصِرَنا على عاداتِنا السَيِّئة وعلى ضُعفنا، على إستِلشائِنا وعلى كِبريائِنا، إن شِئتَ فأنتَ قادرٌ على كلِّ شيء، قوِّ ثِقَتنا بِمَشيئتِكَ القدّوسة، نسألك يا رَب.
4- نضع أمامك الإنسانَ بِكلِّيَّتِه، أفِض عليه حنانَك فَيَشفى من أمراضِه ويَعيشَ الرّجاءَ والشُّكر، نسألك يا رَب.
5- (المحتفل) نصلّي مِن أجلِ الّذينَ فارقونا وتركوا هذه الحياة، لا تنظر إلى برَصِهم بل أنظر إلى مَن شاءَ وأبرئ كلَّ سائلٍ ومُحتاج، لتكونَ لهم الحياة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

أحبَبْتَنا،
ومِن شِدَّة حبِّك، لَم تَحكُم على بَرَصِنا،
بَل رَحَمتنا وتجسَّدتَ لِتَمسحَ قروحَنا،
وتَشفي جراحاتِنا،
نشكرك، على حبِّك اللامُتناهي للإنسانيَّةِ،
نشكرك على وجودِك الّذي يُوجِدُ الحياةَ في بَرارينا المُقفَرَة،
ويمنح معنًى لِوُجودِنا،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

الأب إدوار حنّا المرسل اللبناني
hanna_edward@hotmail.com
https://www.facebook.com/doudeykha

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts