الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد مدخل الصوم – أحد عرس قانا الجليل
(3 آذار 2019)

::: مـدخــل :::

• نبدأ الأحد زمن الصوم الكبير، في مسيرة تبدأ بآية عرس قانا وتنتهي بآية عرس الصليب.
• من رسالة القديس بولس إلى أهل روما، نأخذ ثلاثة نصائح عملية حول كيفيّة أن نكون مثالاً وقدوة للآخرين وكيف نسعى إلى السلام ولبنيان بعضنا البعض كي نكون ونعيش خدامًا للمسيح.
• ليس من قبيل الصدفة أن نبدأ صومنا - بحسب الليتورجيا المارونية – مع نص إنجيل عرس قانا الجليل. إنها بداية لاهوتية وليتورجية لزمنٍ هو أشبه برحلة سائحٍ يبحث عن الحقيقة فلا يجدها إلاّ في سر الصليب.
• تدعونا أمنا الكنيسة المقدسة إلى عيش الصوم كفرصةٍ للعودة إلى الذّات وإلى الله! 

::: صـلاة :::

أيها المسيح إلهنا، يا من حوَّلت الماء خمرًا بطلبٍ من أمِّك البَتول الطاهرة، إقبل صلاتنا على يديها بما أنَّك منحتنا إياها أمًّا وشفيعة، وإمنحنا أن نستعِدَّ في هذا الزمن المبارك لكي نسير معك نحو الجلجلة في نكران الذات وحمل الصليب. بارك صيامنا، وإجعلهُ مسيرة حُبٍّ توصلـُنا إلى ميناءِ الخلاص، إلى عيد قيامتك المجيدة، لك المجدُ إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

14 وإِنِّي عَالِمٌ ووَاثِقٌ، في الرَّبِّ يَسُوع، أَنْ لا شَيءَ نَجِسٌ في ذَاتِهِ، إِلاَّ لِمَنْ يَحْسَبُهُ نَجِسًا، فَلَهُ يَكُونُ نَجِسًا.
15 فإِنْ كُنْتَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ تُحْزِنُ أَخَاك، فَلا تَكُونُ سَالِكًا في الـمَحَبَّة. فَلا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَاكَ الَّذي مَاتَ الـمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ!
16 إِذًا فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الـخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَجْدِيف.
17 فَلَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ بِرٌّ وَسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس.
18 فَمَنْ يَخْدُمُ الـمَسِيحَ هـكَذَا فهوَ مَرْضِيٌّ لَدَى الله، ومَقْبُولٌ لَدَى النَّاس.
19 فَلْنَسْعَ إِذًا إِلَى مَا هوَ لِلسَلام، ومَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا.
20 فَلا تَنْقُضْ عَمَلَ اللهِ مِنْ أَجْلِ الطَّعَام؛ لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ طَاهِر، ولـكِنَّهُ يَنْقَلِبُ شَرًّا عَلى الإِنْسَانِ الَّذي يَأْكُلُ وَيَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيه.
21 فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ لا تَأْكُلَ لَحْمًا، ولا تَشْرَبَ خَمْرًا، ولا تَتَنَاوَلَ شَيئًا يَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيك.
22 وإحْتَفِظْ بِرأْيِكَ لِنَفْسِكَ أَمَامَ الله. وطُوبَى لِمَنْ لا يَدِينُ نَفْسَهُ في مَا يُقَرِّرُهُ!
23 أَمَّا الـمُرْتَابُ في قَرَارِهِ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَان، لأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَان. وكُلُّ عَمَلٍ لا يَصْدُرُ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَانٍ فَهُوَ خَطِيئَة.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 14 – الآيات 14 إلى 23) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

من رسالة القديس بولس إلى أهل روما، نأخذ ثلاثة نصائح عملية لأسبوعنا:
1- أن نكون مثالاً وقدوة للآخرين: ليس بالكلام بل بالفعل. وهذا سيف ذو حدين. من ناحية نحن مدعوون لنكون مثالاً للآخرين ولكن من ناحية أخرى هذه الدعوة ليست فرصة للتكبر والحكم على الآخر، بل نكون المثال الحسن بتواضع ورحمة. ها هو الصوم على الأبواب لا نكن سبب عثرة لأخوتنا بل لنكن المثال الحسن لهم بالصوم والتقشف والأهم بالتوبة الصادقة، من دون أن ندين الآخرين.
2- أن نسعى إلى السلام ولبنيان بعضنا البعض: خلال زمن الصوم، يجب أن نعمل على بنيان السلام. لكن، من هو مضطرب داخليًّا وفاقد لسلامه لا يمكنه أي يبني جسور سلام. لذلك، الخطوة الأولى من هذا المشروع هي بخلق سلامٍ داخلي مع الذات ومع الله. من ثم نخرج إلى لقاء الآخرين لعيش السلام الأخوي معهم.
3- أن نعيش خدّامًا للمسيح: حسبنا أن نكون جميعًا خدّامًا للمسيح يسوع، نعمل في كرمه ليل نهار ولا نمل، لأنه فرحنا وخلاصنا. أن نخدم المسيح هو أن نخدم مشروعه الخلاصي لهذا العالم. حقق يسوع هذا الخلاص بموته على الصليب وقيامته، مفتتحًا بذلك الطريق إلى الملكوت. ونحن نتبنى الطريق ذاته، طريق الجلجلة لكي نعيش مع بعضنا البعض ثقافة التضحية والمحبة من أجل تحقيق الخلاص. 

::: الإنجيل :::

1 وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الـجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.
2 ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.
3 ونَفَدَ الـخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: "لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر".
4 فَقَالَ لَهَا يَسُوع: "مَا لِي ولَكِ، يَا إمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!".
5 فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: "مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَإفْعَلُوه!".
6 وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِترًا،
7 فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: "إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً". فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.
8 قَالَ لَهُم: "إستقوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة". فَقَدَّمُوا.
9 وذَاقَ الرَّئِيسُ الـمَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا - وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والـخَدَمُ الَّذينَ إسْتَقَوا يَعْلَمُون - فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ
10 وقَالَ لَهُ: "كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ الـمَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ إِلى الآن!".
11 تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الـجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

(إنجيل يوحنا - الفصل 2 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

ليس من قبيل الصدفة أن نبدأ صومنا - بحسب الليتورجيا المارونية – مع نص إنجيل عرس قانا الجليل. إنها بداية لاهوتية وليتورجية لزمنٍ هو أشبه برحلة سائحٍ يبحث عن الحقيقة فلا يجدها إلاّ في سر الصليب.

فنص عرس قانا الجليل هو إستباق لعرس الحمل أي موت الحمل الإلهي – يسوع- على الصليب. فالخمرة المسكوبة في العرس هي رمز للدم الّذي سيُهرق على الصليب. والفرح بالخمرة الجيدة هو إستباق لفرح القيامة. كما هو أيضًا نص ليتورجي لما في من معانٍ ليتورجية: العرس هو الإحتفال الليتورجي، المائدة هي الذبيحة التي نقيمها، الخمر والماء هي من العناصر الليتورجية المستعملة، فضلاً عن عناصر غير مذكورة لكن يمكننا أن نستنتجها كالموسيقى والأناشيد في العرس تلاقيها التراتيل والموسيقى الليتورجية...

تبدأ رحلتنا في زمن الصوم بفرح عرس قانا لنتذكّر أن مسيرة صومنا ليست غمًّا، لا يأسًا، ولا قصاصًا بل الصوم هو تمرين وتهذيب النفس والجسد لنكتشف أن أفراح هذه الدنيا وملذاتها ليست سوى سراب لفرحٍ آني وأما الفرح الحقيقي فهو بالرب.
ترمز الخمرة في الكتاب المقدس إلى الفرح. وها هو الفرح الإلهي يفيض من يد يسوع المسيح. والماء المحفوظة لتتميم الشريعة أصبحت الخمرة المربوطة بشريعة الروح. فليس صومنا تتميمٌ لشرائع خارجية أو حتى لـ"عرض عضلاتنا"، بل الصوم هو تجديدٌ جذري لإنساننا الداخلي بفعل الروح القدس فننزع عنا ما هو قديم ونلبس ما هو جديد أي المسيح.

لذلك، محور زمن الصوم هو التوبة الصادقة المتمّمة بسر المصالحة (أو سر الإعتراف). إن فعل التوبة هو أصدق فعلٍ يقوم به الانسان إذ يعي خطيئته والظلمة الساكنة فيه بسبب خطاياه فيعود إلى ذاته ويندم عنها ويقوم فيعود إلى منزل أبيه طالبًا الغفران، ملتمسًا رحمته اللامتناهية.

فهلمّوا جميعًا لكي نقوم من حالة الخطيئة التي نعيشها ونغيّر مجرى حياتنا فنعود إلى الرب. 

::: قــراءة آبـائية :::

مَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَجْرَ الصَّائِم
الّذي يَمْتَنِعُ عَنِ الأَكْلِ بِإرَادَتِهِ؟
فَإنَّهُ يَجوعُ وَيَرَى الطَّعامَ وَلا يَشْتَهيه،
وَيَعْطَشْ وَيَرَى المَاءَ وَلا يَتَشَوَّقُ إلَيْه.
بإسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَأكُل، وَلَكِنَّ الصَّوْمَ يَطيبُ لَهُ
وَبإسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَشْرَب وَلَكِنَّ العَطَشَ يُبْهِجُهُ
تَبَارَكَ مِنَ الجَميع، مَنْ يُكَافِئُ الجَميع.
فَإنَّهُ يُلَذِّذُ الصَّائِمَ على مَائِدَةِ مَلَكوتِهِ.

(قراءة من مار أفرام السرياني (†373)- أناشيد الصَّوم- النشيد 10- الفقرة 11) 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2018)

خمرة العرس الجديدة
أيّامٌ مضت على الإحتفال بالعرس، الأهل والأقارب، الأصدقاء والأحبّة، كلّهم يشاركون العروسين شاهدين على فرحتهما بإرتباطهما الجديد. ويُدعى يسوع وتلاميذه إكرامًا لأمّه مريم التي "كانت هناك"، فلبّى الدعوة ليحتفي ويبارك أمام الجماعة زواج الرجل والمرأة الّذي أراده الله لهما منذ خلقهما. وفي الوقت عينه أراد أن يكشف للجميع أنّ سر الزواج البشري هو عهدٌ أبدي بين شريكين إختارا بعضهما بملء إرادتهما ووعيهما الكامل وحبّ أحدهما للآخر بكلّ أمانة وإلتزام، كما زواج المسيح بالكنيسة الّذي تمّ بمجيئه وموته على الصليب فالقيامة. ففي قانا، إلتقى واقع العرس البشري برمزية العرس السرّي الإفخارستي من خلال الخمر المُحَوّل.

نفاذ الخمر
ما من زواجٍ صحيح دون حب، ولكنّه غالبًا ما لا يدوم حتى النهاية. أن تكون حبيبًا لَهو شعورٌ رائعٌ فعلاً، يُشعرك بالفرح والطمأنينة، كما الخمرة في العرس، خمرة الحبّ الأولى الجميلة، ولكنّها وللأسف مع مرور الأيام تشرف على النفاذ.، أليس هذا واقع كلّ زوجين إتّكلا على هذه الخمرة الأولى؟ يبدآن بحماسٍ وبأحلامٍ كبيرة بمستقبلٍ من ورودٍ، ثم لا يلبثا أن يعتادا على هذا النوع من الحياة ليتحوّل إلى عادة ثمّ إلى روتين خالٍ من مقوّمات الفرح والحب الحقيقي، فيتسرّب الملل إلى وحدتهما ويطال عائلتهما ثمّ ينتفخ ويحمل بالكآبة دون أن يدريا سبب كلّ ذلك، مّما يحفّز عند البعض عامل الإخلال بالأمانة، فيلجئ إلى أساليب ملتوية ليعوّض عمّا يحسبه تقصيرًا من الشريك فيرمي اللوم عليه ليُبرّر لنفسه أخطاء ما يفعله. غالبًا ما لا ينتبه كلاهما إلى بوصلة الديمومة وما ينعشها ويجذّرها ويجدّد شبابها، فقد تسرق الإنشغالات منهما عهدهما أمام الله الّذي جمعهما بحبّه ليكون الثالث بينهما، ولا يعرف الرجل كيف يحب زوجته "كما أحبّ المسيح الكنيسة"، وهي لا تتعلّم كيف تكون عروسًا متألّقة على مثال كنيسة المسيح، فتنفذ الخمر.

الخمرَ الجديدة
تلك الخمر الجميلة الأولى قد تنفذ، فلا بدّ من أن "تأتي خمر جديدة تخمّر تنميّ وتنضج" يقول البابا بينيديكتوس XVI، خمرة حبٍّ لا نهاية له، أسمى وأعمق من الأول يُعيد إلى حياتنا كحبيبين (خطيبين كنّا أم زوجين) رونقها ويضفي عليها جمالاً لا عيب فيه. هذه الخمر الجديدة تجمع الـ"أنا" والـ"أنت" ليصيرا واحدًا لهما النظرة الموحّدة نحو الهدف الأسمى الوحيد: شركتهما مع بعضهما ومع الله- الحبّ الأبدي، تشهد عليه الجماعة من العائلة الصغيرة فالكبيرة فالأصدقاء فالكنيسة.
هذا الفعل (فعل الحبّ) يلزمه مسيرة إختبارٍ داخلي عميق يتخطّى الشعور الجميل إلى التنقية والتمييز، لذلك عليّ إن أسأل ذاتي بكلّ شفافية وصدق إن كنت أدرك ما أنا مُقدمٌ عليه وإلى أين سأصل مع شريكي؛ إن كان حقًّا هو الشخص الّذي أحبّه وأقبله كما هو وأنجذب إليه؛ إن كان هذا هو الشخص الّذي أريده وأرى فيه فرادته وتمايزه الطبيعيين؛ أم إن كنت أنا على قدر ما عليّ أن أعطيه وأتلقّى منه؛ وإن كنت أشعر بضرورة وجوده بجانبي ومعي وأنّني لا أستطيع العيش من دونه...
أمّا الجواب الشخصي الخاصّ، فهو وحده من يحدّد طبيعة علاقتي بمن أرغب به شريكًا لي في حياتي. وإن كنت أعي أنّ الله وحده مصدر هذا الحبّ فلا بدّ له من أن يصبح حبًّا حقيقيًّا ينطوي على الإرادة والإدراك، يتنقّى من الداخل وبإستمرار بكلّ ما أعطينا (كشريكين) من قدرة وقوّة إرادة وإدراك في مسيرتنا على طريق العهد الّذي قطعناه على أنفسنا أمامه (الله) فتأتي تلك الخمر الجديدة لتملأ زقاق حياتنا بفرحٍ من نوعٍ آخر وتضفي عليها مذاقًا لا يشبه أيّ طعمٍ عرفناه وتكلّل الـ"نعم لحياتنا معًا حتّى الموت" بفرحٍ لا يوصف.

في الختام أودّ أن اشارككم ما قاله الأب "كانتالاميسّا" بما معناه: "يقول القديس بولس في الرسالة إلى العبرانيين : "المسيح ضحّى بذاته من أجل الكنيسة، ليقدّسها ويطهّرها بماء الإغتسال وبالكلمة، حتى يزفّها إلى نفسه كنيسة مجيدة لا عيب فيها ولا تجعّد ولا ما شابه ذلك". فهل من الممكن، لزوجٍ بشري، أن يتمثّل، في ذلك، بالمسيح الزوج؟ هل يستطيع أن ينزع تجاعيد زوجته؟ بالطبع يستطيع! فهناك تجاعيد سبّبها غياب الحبّ بتركها وحيدة" جاعلاً الخمر تنفذ غير آبهٍ إن كان القدّوس حاضرٌ لملأه من جديد بتحويله ماء أجرانه إلى خمر حبّ أبدي جديدة. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... في درسٍ لأطفال مدرسة الأحد للتعليم المسيحي عن الصوم تعلّموا أن "فترة الصوم هي فترة للتغيير"، تغيير روح الإنسان لتجعله أقرب لك فيعكس بتصرفاته ثمار الروح القدس المالئ قلبه، ويتم هذا التغيير ليس فقط بالصوم بل يجب أن يرافقه الصلاة والصدقة: صلاة نابعة من القلب بكلّ إيمان لأبٍ مُحب وصوم دون تأفف أو إتخاذه سببًا للكسل وصدقة بتواضع وعدم تكبّر. أيحق ُّ لي أن أسألك: "أيهما أسهل: أن يتغيّر قلب الإنسان ليكون بحسب قلبك قدّوس أو يتغيّر الماء ليُصبح خمرًا مُفرحًا؟". ولعلّ الإجابة تأتي إن تَمعَّنتُ بإعجوبة عرس قانا الجليل وكيف تمّت. المعجزة إحتاجت أولاً لإنسانٍ يعرفك حق المعرفة فيُصلّي لك بكل ثقة، وأُناسٍ أطاعوا كلمتك دون شكٍ أو تردّد وكأنهم إمتنعوا/صاموا عن أيّ كلامٍ أو فكرٍ آخر قد يُحيدهم عن طاعة كلمتك، وإنسانٍ كريمٍ يودّ أن يُوزّع أحسن ما لديه للآخرين. تغيير قلب الإنسان ونموّه روحيًّا فعلاً يحتاج لإنسانٍ يمد يد المعونة لمَن أراد أن يتغيّر بالصلاة الجماعية أو الفردية والإرشاد نحو "الكلمة" وشرحها لمضغها والتغذّي عليها، ورغبة حقيقية للإمتناع عن أي تعاليم مخالفة لتعاليمك، وتواضع شديد بعدم التفاخر بما يملك فمشاركة الجميع بما وهبته له فأنت أب الجميع وأنت هو واهب الخيرات، وبالتالي هو يحتاج لـممارسة "الصلاة والصوم والصدقة".

ربّي وإلهي ... أردتُ لهؤلاء الصغار أن يفهموا أن فترة الصوم لا تبدأ بيوم إثنين أو أربعاء الرماد وتنتهي بعيد قيامة المسيح، ولا تبدأ حين نكون مستعدين لأن نتغيّر كما قالوا لي، ولا يوم غد بل "الآن"، فمحبتنا لك ورغبتنا لنكون على مثال إبنك الحبيب الرّب يسوع المسيح تستوجب علينا أن نُغيّر من تصرفاتنا التي لا تُفرِح قلبك دون ندامة على ما قد نفقده. أردتهم أن يفهموا بأن الصوم عن طعامٍ ما لفترةٍ ما هو إلا ترويض للنفس (1) للإمتناع عن ما قد يسرّها ولا يسرّك فبالتالي حبّك فوق كل شيء و(2) حبِّ الآخر كحبّ الذات. أجل، هم فهموا أن لا معنى لمَن يصوم عن الطعام ويستمر بالكذب والنميمة والتكبّر وعدم مساعدة الفقير والمحتاج وإيذاء الآخرين فيكون لهم حجر عثرة أمام محبتك.

ربّي وإلهي ... التغيير أمرٌ منوط بالإنسان نفسه فأنتَ لا تُجبر الإنسان على حبّك، ولكنك تمدّ يد المساعدة مِن بُعد بطريقةٍ ما، لذا أنعم علينا بأن لا ننتظر حدوث أمرٍ ما كإنتهاء الخمرة بحفلة العرس يدعونا للتغيير بل نرجع إليك الآن ونبدأ بتغيير ذواتنا ونخطو بإتجاهك مُسمّرين أعيننا نحو قلبك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) في أحد مدخلِ الصّوم، نُصَلِّي من أجلِ الكنيسة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيدكتوس السادس عشر البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَعيشوا الصَّومَ بِروحانيَّتِهِ، ويَنقُلوا مَفاهيمَه إلى أبناءِ رعاياهُم، نسألك يا رَب.

2- نصلّي من أجلِ المرأةِ في العالمِ كلِّه، كَي تَثِقَ بِمَواهِبِها، وبالقُدُراتِ الّتي أفاضَها المسيحُ علَيها، فتَعيَ أنَّها لَيسَت سِلعةً لإثارةِ الغرائز، بَل تقتدي بمريم العذراء الّتي تجسّد منها المسيحُ وإعتبرها نموذج المرأة بعد أن ناداها: "يا إمرأة"، في عرس قانا الجليل، نسألك يا رب.
3- رافِقنا في مسيرةِ صَومِنا، فيَرتَكزَ، أوَّلاً وآخِرًا، على السَّعي إلى السَّلامِ والبرِّ وعملِ الخَيرِ، فلا نكونَ سَببَ شَكٍّ للآخَرِ، بل سبَبًا لِنَبني بَعضُنا بَعضًا، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتَة، كُن لَهُم الشِّفاء، فَما مِن شَيءٍ مُستَحيلٍ لَدَيكَ، ولَيِّن قلوبَ الّذينَ يَخدِمونَهُم، فَيُعامِلوهُم بِصَبرٍ وحنان، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نذكرُ أمامَك الّذينَ ترَكوا هذه الحياة، مُستَعدِّينَ كانوا أو غَيرَ مُستَعدّين، إملأ أجرانَهُم الفارِغة بِدَمِكَ المَسفوكِ على الصَّليب، فيَدخلوا العُرسَ الّذي لا يَنتَهي، وإمنَحِ العزاءَ لِمَن يَفتقِدَهُم، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

سَمِعتَ صَوتَ إستِغاثَةِ الإنسان، ومِن فَيضِ حُبِّكَ له، أخلَيتَ ذاتَكَ
لِتَبدأ مَشروعًا خَلاصِيًّا عظيمًا يَشملُ الخليقةَ كُلِّها،
ولمَّا رأيتَ أنَّهُ بِحاجةٍ لكَ أيضًا في التَّفاصيلِ الصَّغيرةِ مِن أمورِ حياتِه اليَوميَّة،
أشفَقتَ علَيهِ، ولم تترُكهُ، مُستَخِفًّا بِمادّيَّتِه،
بل سَترتَ عَيبَهُ، وملأتَ أجاجينَهُ،
رافَقتَه، وكمَّلتَ فَرحتَهُ،
ولا زِلتَ معه في القُربانِ لِتُلهِمَهُ وتُرشِدَهُ، وتَرعى أمورَهُ،
فالشكر والحَمدُ والسجودُ، لك، ولأبيكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

الأب إدوار حنّا المرسل اللبناني
hanna_edward@hotmail.com
https://www.facebook.com/doudeykha

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts