الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم

أحد الموتى المؤمنين

(24 شباط 2019)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد الأخير من آحاد التذكارات، نصلّي من أجل من سبقونا إلى ديار الآب، راجين أن نكون أمناء لما رسموه لنا من دروبٍ روحيّة تُمكّننا من عيش الرّجاء في كلّ الحالات والظروف.
• نتأمّل من خلال رسالة اليوم في دعوة مار بولس إلينا لنكون من "أبناء النهار.... فْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص". وكي نترجم هذا الرجاء في سلوكنا.
• نتأمّل في إنجيل اليوم في الرّجاء الّذي يجعل الصّلاة لغة تلاقٍ من دون حدود أو عوائق حتّى ما بعد الموت الجسديّ لأحبّائنا.
• نرفع قلوبنا سويّةً إلى العلى كي يمنحنا الربّ النعمة بالرّوح القدّوس فنعيش الرّجاء في سلوكنا وأقوالنا على حدٍّ سواء. 

::: صـلاة :::

أيّها الربّ يسوع، يا مَن بقيامتك إنتقلنا من الموت عن الله إلى الحياة بالله ومعه، نرفع إليك قلوبنا لتعضدها بالرّوح القدس فنغلب يأسنا ومخاوفنا وقلقنا بالرّجاء، مُلقين همّنا عليك وعلى أبيك المبارك الّذي لك معه ومع الرّوح القدس، المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛
2 لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
3 فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
4 أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق.
5 فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة.
6 إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛
7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
8 أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص.
9 فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
10 الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
11 فَلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.

(الرسالة الأولى إلى تسالونيقي – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2009)

في مجتمعنا المعاصر، حيث طغى البحث عن الغنى والتفوّق على كلّ ما عداه، أصبحت مناسبات الحزن شبه الفرصة الوحيدة المناسبة للقاء الناس مع بعضهم البعض، لدرجة أنّ الطابع الإجتماعيّ للمناسبة غلب على بُعدَها الرّوحي بحيث أصبح تقديم واجب العزاء هو الأساس، على حساب المشاركة في الصلاة، كما يتبين للناظر من منظر الجماهير المحتشدة "خارج الكنيسة" تاركةً "الداخل" لأهل الفقيد وبعض "المجبورين" وقلّة من المصلّين.
نعم أيها الإخوة،
لقد طغى على عاداتنا، في الحزن، طابع "الواجب الإجتماعي" لحتّى يمكننا القول، وبراحة ضمير، أنّ همّ معظم المحزونين هو الخروج بأقل درجة من الأضرار المعنويّة التي يسبّبها بعض المتربّصين بهم لتسجيل مواقف عليهم في أصعب أوقاتهم:
• فمنهم مَن ينتظر ردّة فعل أخوة متخاصمين، جمعهم الحزن مرغمين، بعد أن فقدوا معنى الأخوة أو القرابة فأجبرتهم الأيام على الوقوف "قرب بعض" لا "مع بعض" بعد أن فرّقتهم المطامع أو رغبات النساء أو نكبات التبعيّة لذلك الزعيم أو السياسيّ أو ...
• ومنهم مَن أتى ليراقب ملابسهم فيُعيّب على من سهر الليل قرب فقيده قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة منتقدًا إياه على عدم لبسه "الكرافات السوداء" أو "الكلسات السود" أو ...
• ومنهم مَن أتى ليسجّل عليهم واجبًا لأنهم يوم كان دوره في الحزن لم "يؤاجروه" أو "يعزّوه"....
• ومنهم مَن أتى ليعرف مَن حضر ومَن قاطع وليحصي إذا كان دفنهم "أهم" من دفنه أو أضخم و"إسمالله شو إجا ناس"، وكأن الميت يكسب مركزًا أعلى في "السماء" إذا كثر المعزّون به على "الأرض"...
يضاف إلى ما سبق أنّ معظمنا يفقد حسّه المسيحي عند الحزن كما نشهد في مواقف النواح والبكاء والتفجّع التّي هي أبعد ما يكون عن تصرّف "أبناء الرّجاء" فيخرج المرء من المحفل الجنائزيّ وكأنّه في موكب "العدميّة" حيث الله ميّت والإنسان ميّت ولا شيء لنرجوه لا في هذه الحياة ولا بعدها!
وبمختصر، ينقسم أغلبيّة الناس ما بين فئتين:
• مَن يعيشون حياتهم خائفين من الموت لدرجة أن حياتهم تصبح أقرب إلى الموت منها إلى الحياة.
• ومَن يعيشون حياتهم غير عابئين أو مهتمين بتحضير نفوسهم للحظة الإنتقال على مثال الغنيّ المذكور في إنجيل اليوم وهم مَن يدعوهم مار بولس "أَبْنَاءَ اللَّيلِ و أَبْنَاءَ الظُّلْمَة".
من هنا تظهر أهميّة رسالة اليوم حيث يدعونا مار بولس لنكون من "أبناء النهار.... فْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص".
أبناء النهار هؤلاء يعلمون "... جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً" وهذا يجب أن يظهر في سلوكهم:
• يعيشون الحياة بشغف لأنّهم يستغلّون كلّ لحظة من حياتهم كنعمةٍ مجانيّة من الله لهم.
• يتّحدون الخوف بالرّجاء الّذي يزرعه فيهم إيمانهم بإلهٍ "غلب الموت بالموت ووهب الحياة للّذين في القبور" كما يقول نشيدٌ أورثوذوكسيٌّ بديع.
• يعلنون إيمانهم بالقيامة بشجاعة في كلّ وقت وخاصّةً في لحظات إنتقال أحد الأحبّة "من الموت إلى الحياة" ولسان حالهم كلمات الأغنية الفرنسيّة الشهيرة: "Ce n'est qu'un Au Revoir" إذ يتواعدون على اللقاء في بيت الآب السماوي حيث "المنازل كثيرة" (يو 14\2)، ولا يوجد في قاموسهم تعبير "وداعًا"!

في الختام، أيّها الإخوة، أبناء النّهار هم الّذين يعملون بوصيّة مار بطرس: "وكُونُوا دَوْمًا مُسْتَعِدِّينَ لِلدِّفَاعِ تُجَاهَ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُم عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذي فِيكُم"(1 بط 3\15)! 

::: الإنجيل :::

19 كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الأُرْجُوانَ وَالكَتَّانَ النَّاعِم، وَيَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَفْخَرِ الوَلائِم.
20 وكانَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ إسْمُهُ لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ، تَكْسُوهُ القُرُوح.
21 وكانَ يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الغَنِيّ، غَيْرَ أَنَّ الكِلابَ كَانَتْ تَأْتِي فَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.
22 وَمَاتَ الـمِسْكينُ فَحَمَلَتْهُ الـمَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبْرَاهِيم. ثُمَّ مَاتَ الغَنِيُّ وَدُفِن.
23 وَرَفَعَ الغَنِيُّ عيْنَيْه، وَهُوَ في الـجَحِيمِ يُقَاسِي العَذَاب، فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيد، وَلَعَازَرَ في حِضْنِهِ.
24 فَنَادَى وقَال: يا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، إِرْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُتَوَجِّعٌ في هـذَا اللَّهِيب.
25 فَقالَ إِبْرَاهِيم: يا إبْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْراتِكَ في حَيَاتِكَ، وَلَعَازَرُ نَالَ البَلايَا. والآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا، وأَنْتَ تَتَوَجَّع.
26 وَمَعَ هـذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم هُوَّةً عَظِيمَةً ثَابِتَة، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْتَازُوا مِنْ هُنا إِلَيْكُم لا يَسْتَطْيعُون، ولا مِنْ هُناكَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنا.
27 فَقَالَ الغَنِيّ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى بَيْتِ أَبي،
28 فإنَّ لي خَمْسَةَ إِخْوة، لِيَشْهَدَ لَهُم، كَي لا يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلى مَكَانِ العَذَابِ هـذَا.
29 فقَالَ إِبْرَاهِيم: عِنْدَهُم مُوسَى وَالأَنْبِياء، فَلْيَسْمَعُوا لَهُم.
30 فَقال: لا، يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، ولـكِنْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِم وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُون.
31 فقالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: إِنْ كانُوا لا يَسْمَعُونَ لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُم، وَلَو قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَات، لَنْ يَقْتَنِعُوا!".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 16 – الآيات 19 إلى 31) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

ليس من السهل على الإنسان تقبّل موت مَن يحبّهم أو الإستعداد للموت الَّذي غالبًا ما يكون الخاتمة الطبيعيّة لأمراضٍ محّددة.
عاطفيًّا، كل خسارةٍ صعبة فكيف إن كانت خسارةً دائمةً من وجهة نظر محض جسديّة؟
ولكن، روحيًّا، لا يمكن للخسارة العاطفيّة أن تلغي يقين الإنسان بغلبة الرّوح للعدم من خلال البقاء في حالةٍ أبديّة، لا تتأثّر بالزمان ولا يحدّها مكان...
وعليه، يتحوّل إحساس الخسارة إلى إنتظار وهو ما ندعوه الرّجاء الّذي يجعل الصّلاة لغة تلاقٍ من دون حدود أو عوائق...
في الصلاة نلتقي بمن نحبّ وهو ما أكّده كتاب التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة في العدد 1371 كما يلي: "الصلاة من أجل الموتى هي من ضمن التبادل والتضامن الروحيّ الَّذي يجمع أبناء الكنيسة في رباط لا ينفصم من الرجاء والمحبّة، ذلك أنّها صلاة الأحياء من أجل الموتى، وصلاة الأموات من أجل الأحياء. فالصلاة الحقّة لا تكون في إتجاهٍ واحد. كما أنّه لا يمكن أن نغفل أنّ الكنيسة لا تصلّي من أجل الموتى المؤمنين فحسب، بل أيضًا من أجل جميع الموتى، ليكون عبورهم من هذه الحياة الزمنيّة عبورًا نحو الحياة الخالدة". 

::: قــراءة آبـائية :::

في قِمَّةِ الفِرْدَوْسِ يُقيمُ بَنُو النُّور،
يَنْظُرونَ إلى الغَنِيّ، إلى قاعِ الهُوَّة،
وَهوَ يَرْفَعُ عَيْنَيْهِ فَيُشَاهِد أَليعازَر،
وَيَدْعُو إبْرَاهِيم حَتَّى يَتَحَنَّنْ عَلَيْه،
بَيْدَ أَنَّ إبْرَاهيم المُمتَلِئ رَحْمَةً، وَهوَ قَدْ رَحِمَ سَدوم،
لَمْ تَأخُذهُ هُنَاكَ رَحْمَةً لِذلِكَ الفارِغِ مِنَ الرَّحمَة.

(قراءة من مار أفرام السّرياني- "منظومة الفردوس" - النشيد الأول فقرة 12) 

::: تــــأمّـل روحي :::

بين الأرض والسماء

وأنا أتأمّل في نصّ لعازر والغنيّ (لو16: 19-20) حضرأمامي تقرير الأمم المتّحدة (20 أيلول 2018) الّذي كان قد لمسني في العمق والّذي يقول: "هناك 1.3 مليار شخص في 104 دول يصنفون على أنهم تحت_خط_الفقر، ومن بين هؤلاء هناك 662 مليون طفل دون سن الـ18 عاما... تصنف الأمم المتحدة الشخص الَّذي لا يتعدى دخله اليومي 1.90 دولارًا على أنه ضمن دائرة الفقر"، فقارنتُ وإستخلصتُ أنّ طريقة عيشنا اليومية في كفايتها وما نجنيه يوميًّا (معدّل دخل الفرد اليومي في لبنان 23 دولار) تشير إلى أنّنا نسبيًّا مرتاحين إلى أغنياء: لكلّ يوم هندامه، وبحسب المناسبات نظهر بأجمل وأبهى الصور، لا نحرم أنفسنا مأكلاً ولا مشربًا، نشارك في مشاوير ونزهات وسفرٍ أحيانًا، أولادنا كلّهم يرتادون المدارس بمستويات مختلفة، وغيرها من الأشياء التي في أغلبها ليست إلاّ حاجاتٍ ثانويّة، فأربِكت أمام هذين النصّين خاصّةً أن ليس هناك من إسمٍ للغنيّ بينما أسم الفقير يملأ الحدث.

ليس من السهل تقبّل فكرة الموت الأبدي للأغنياء، لذلك لا بدّ من التعرّف إلى ما يعنيه الغنى من خلال النصّ:
1- الغنى البرّاق الآنيّ الَّذي تُظلِم قلب صاحبه لألآت جواهر المراكز المرموقة أو السلطة أو المال أو الثياب الفاخرة والكثيرة والموائد المتخمة واللحظات البرّاقة التي تشعره بالسعادة الآنيّة وإلى ما هنالك من وجوهٍ مختلفة لهذا النوع من الغنى، مبدّدًا أياّمه وسنيه في السواد الّذي لا يرى فيه أبعد من "أنا" ذاته البشريّة دون أن يدرك حاجته الحقيقيّة، ولا حاجة الآخر أيضًا، في ذاك السواد حيث سقطت منه هويّته الحقيقيّة دون أن يدري، وضاع منه أسمه ونفسه وهو يُخرِسُ أنينها (حاجته) التواق إلى التوبة وغفران الله ورحمته في كلّ مرّةٍ يلمحهما أمامه تذكّراه بها (من خلال لعازر الّذي يعني: الله يخلّص)، وتضيع منه بوصلة الحياة مارًّا بقربها دون أن يتمكّن من رؤيتها ومن فيها، فيعبر وحيدًا إلى المقلب الآخر من الحياة حيث ما كُتب يكون قد كتب وكأنّه لم يكن إلّا بما كان يملكه وليس بما كانه وتصبح السعادة الحقيقية التي لطالما إشتهاها بعيدة جدًّا عن المنال، مفوّتًا عليه فرصة التعرّف إلى أنّه كان محبوبًا من الّذي أوجده على قدر ما أحبّ لعازر وبولس وتوما وإغناطيوس ورفقة وشربل وأنت وأنا.
2- الغنى الحقيقي الدائم غنى النفس الّتي تعرف من هي ومن بداخلها وكيف تكون أمينة على الحفاظ على وعد الله لها بالخلاص، بإيمانها ورجائها لتتلقّى المغفرة ونصيبها من الإرث المعدّ لها: الحياة الأبديّة. هي تعرف تمامًا ضعفها الّذي يحوّله الله فيها إلى قوّة وثبات، فتقبل بظروف الحياة الصعبة كما هي، بصمت وسكون. إدراكها لِحاجة قلبها إلى الله وحبّه ورحمته يجعلها مسالمة لا تُشعِر مَن حولها بوجودها ولا حتّى بحاجتها مهما كانت، ولا تلقي بعبئها على أحد - وكم من هؤلاء بجهدٍ نكتشف وجودهم لرهافة حسّهم وتواضعهم. هي الّتي تجترع الكلمة ليتردّد صداها في حياة تلك النفس ليقول لها شيئًا من دون سواها في ذاك الحوار الحميم بينها وبين ربّها فترتاح فيه وتُسَرّ. تلك النفس، صاحبة الغنى الحقيقي، هي "لعازر" كلّ منّا، المؤمن المعروف بإسمه والمدرك بأنّه إبنٌ لله بيسوع المسيح. هو الّذي يسعى دومًا لتبقى بصيرته منفتحة على حضور الآب وعمل الروح فيه ونعمة الإبن معه.

اليوم يضع يسوع بين أيدينا مفتاحًا واحدًا، وجودنا الفاعل في حياةٍ لا نعيشها إلا مرّةً، ولدينا صرّةً من الأيام لنقول لكلّ مَن نلتقيه ما يحمله قلبنا من الحبّ، لكلٍّ بطريقة تتناسب وشخصه قبل أن يفوت الأوان ويجمع الموت ما كدّسناه في أهرائنا ليضعه في نور الله: إمّا ندخل إلى حضنه الأبدي بالحبّ وأعمال الرحمة المجموعة، إمّا الفصل إلى الهاوية التي حفرناها بقلبنا الفارغ والبارد وأيدينا المتكمشة بتراب الأرض الفاني. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أخبرتني صديقتي بأنّ طبيبتها إتصلت بها يومًا لتقول لها بأنّها مصابة بمرض السرطان، وأنها حين سمعت ذلك لم تتأثر بالخبر بل إبتسمت لأنها تؤمن بأنّه لن يحدث لها شيئًا دون علمٌ منك وكلّ ما خطر ببالها هو أن تطلب منكَ أنْ لا تموت قبل أن تُنهي وتُتمِّم ما هو مطلوب منها كمؤمنة مسيحية. أجل، صديقتي لم تكن تخشى الموت، وكانت تردد على الدوام: "المهم الواحد يعيش الحياة على الأرض صح، ولا يهم متى يموت أو بأيّ سببٍ يموت". أخبرتني نادمةً، وكأنها تعترف وتود أن تُريح ضميرها، بأنها قد ضيّعت جزءً كبيرًا من حياتها تبحث عن "السعادة" ممّا أدخلها في سبات "الكآبة" على الرغم من أنّك أنعمت عليها بنعمةٍ تُمجّد بها أسمك القدّوس ألا وهي "الإيمان"، وكأنها "نائمة" في مجال العمل لمجدك في حين أنَّ لديها من النعم ما يجعلها "ساهرة" طول أيام حياتها. أخبرتني بأن ما حدث لها أفاقها من "نومها" وقرّرت أن لا تنام.

ربّي وإلهي ... هنيئًا له مَن إستطاع أن يَفرح كلّ حين لإدراكه بأن حياته ما هي إلا هبةٌ خاصة مِنك له ليُقدّمها لك بالكامل ليُفرح مَن حوله مجدًا لك. أجل، مَن لم يعرف فرح "العطاء في كل حين" لن يشعر بفرح الروح التي تفرح وإن سارت حافيةً على أرضٍ من زجاجٍ مكسور تستمد فرحها وقوّتها من هديّتك المجانيّة للجميع، ألا وهي "الـخلاص بربِّنا يسوع الـمسيح" لأنك أبًا رحيمًا وحنون.

ربّي وإلهي ... شاهدت بالأمس فيلمًا سنيمائيًّا بإسم "كفرناحوم" يُمثّل واقعًا أليم ومغزاه "كلما إزدادت قساوة القلب كلما إزداد بؤس الفقير" وأنّ قساوة القلب في هذه الأيام ليس من الضرورة أن تكون صفة الأغنياء فقط. أين نحن يا رب من القلب الرحيم الحنون؟ قلبًا نقيًّا أخلق فينا لنَسجد لكَ ونُسبّح أسمك القدّوس إلى الأبد، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في أحدِ الموتى المؤمنين، نصلّي أن تصونَ كنيستَك والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، وتُعطِيَهُم قوَّةَ أسرارِك لخِدمةِ أبناءِ رَعاياهِم وخاصَّةً المُهَمَّشينَ مِنهُم، نسألك يا رب.
2- نُصَلِّي مِن أجلِ الحُكامِ والمسؤولينَ المدنيِّينَ الأغنياء في العالمِ كلِّه، كَي يُدرِكوا أنَّهُم غُرَباءَ، سَيَترُكونَ هذه الحَياة يَومًا ما فُقَراء، لا شيىءَ معهم، فيُغَيِّروا مَنهجَ سياستِهِم ويسعَوا للإنماءِ والسلام، نسألك يا رب.
3- نُصَلّي مِن أجلِ الإنسانِ في العالم، كَي ينظرَ إلى أخيهِ الفقيرِ والمُهَمَّش بِعَينِ الرَّحمةِ والمسؤوليَّة، فَيُزيلُ عنهُ قُروحَهُ ويُبَلسِمُ جروحاتِه النفسيَّة والجسديَّة، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَةِ والمُميتَةِ، داوِهِم بِنِعمَتِكَ، وإشفِهِم بِقُدرَتِكَ اللامُتَناهيَة، وإمنح الصَّبرَ والقوَّة لِكلِّ الّذينَ يسهرونَ علَيهِم، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) نضعُ أمامكَ جميعَ المُنتَقِلينَ مِن هذه الحَياة، إستقبِلهُم كأبناءِ النّورِ معَ إبراهيمَ والقدّيسين، وإمنحِ العزاءَ لِمَن يَفتَقِدَهُم، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

نشكرُكَ على وجودِكَ المُحِب، الّذي أوجَدَنا وخلَقنا،
نشكركَ لأنَّك تُذَكِّرُنا دَومًا، وبِأحداثٍ شَتَّى أنّنا غُرَباءَ عَن هذه الدُّنيا،
وأنَّ وَطنَنا السّماء،
نشكرك على رَحمَتِكَ الّتي تمنَحُنا الفِرصَةَ تِلوَ الأُخرى، لِنَربحَ هذه السَّماء،
نشكرُكَ على جسدك ودمكَ الأقدسَين،
نشكرك ونحمَدُك مع إبنِك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts