الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم

أحد الأبرار والصدّيقين

(17 شباط 2019)

::: مـدخــل :::

• من الخوف إلى المحبّة... هذا ما نتأمّل به في هذا الأحد لنوحّد عبادتنا لله مع رحمتنا للإنسان...
• إذا أردنا أن نختصر الرسالة، وهي فصلٌ من الرسالة إلى العبرانيين، بجملةٍ واحدة، يمكننا عندها القول: القدّيس لا يخاف من الله!
• أمّا في الإنجيل فيُظهر لنا أنّ الحياة المسيحيّة الصّادقة لا تستلزم بالضّرورة أعمالاً جبّارة بل تقتضي أوّلاً وعيًا للإحتياجات البسيطة لمن هم حولنا!
• البرارة فعلٌ يبدأ في الحياة اليوميّة ويترسّخ في كلّ ما يمكن أن نخدم به الإنسان الّذي هو صورة الله ومثاله! 

::: صـلاة :::

أيّها الربّ يسوع، نتأمّل في الدينونة فيما نرجو رحمتك الغافرة لكلّ تقصيرٍ إرتكبناه في حقّ إخوتنا البشر. أعطنا بروحك القدّوس أن ينبض قلبنا بالرّحمة فنُترجم محبّتنا في العناية بكلّ محتاج فيتمجّد بنا أسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

18 فَإِنَّكُم لَمْ تَقْتَرِبُوا إِلى جَبَلٍ مَلْمُوس، ونارٍ مُتَّقِدَة، وضَبَابٍ وظَلامٍ وزَوبَعَة،
19 وهُتَافِ بُوق، وصَوتِ كَلِمَاتٍ طَلَبَ الَّذِينَ سَمِعُوهَا أَلاَّ يُزَادُوا مِنهَا كَلِمَة؛
20 لأَنَّهُم لَمْ يُطِيقُوا تَحَمُّلَ هـذَا الأَمْر: "ولَو أَنَّ بَهِيمَةً مَسَّتِ الـجَبَلَ تُرْجَم!".
21 وكانَ الـمَنْظَرُ رَهِيبًا حَتَّى إِنَّ مُوسَى قال: "إِنِّي خَائِفٌ ومُرْتَعِد!".
22 بَلِ إقْتَرَبْتُم إِلى جَبَلِ صِهْيُون، وإِلى مَدِينَةِ اللهِ الـحَيّ، أُورَشَلِيمَ السَّماوِيَّة، وإِلى عَشَرَاتِ الأُلُوفِ منَ الـمَلائِكَة، وإِلى عِيدٍ حَافِل،
23 وإِلى كَنِيسَةِ الأَبْكَارِ الـمَكْتُوبِينَ في السَّمَاوَات، وإِلى اللهِ ديَّانِ الـجَمِيع، وإِلى أَرْواحِ الأَبْرَارِ الَّذِينَ بَلَغُوا الكَمَال،
24 وإِلى وَسِيطِ العَهْدِ الـجَدِيد، يَسُوع، وإِلى دَمِ رَشٍّ يَنْطِقُ بكَلاَمٍ أَفْضَلَ مِنْ دَمِ هَابِيل!

(الرّسالة إلى العبرانيين – الفصل 12 - الآيات 18 إلى 24) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2009)

إذا أردنا أن نختصر رسالة هذا الأسبوع، وهي فصلٌ من الرسالة إلى العبرانيين، بجملةٍ واحدة، يمكننا عندها القول: القدّيس لا يخاف من الله!
نعم أيّها الإخوة الأحباء!
لقد خضعنا جميعًا، منذ طفولتنا، لتربيةٍ إجتماعيّة وأحيانًا دينيّة، شوّهت صورة الله وحوّلته إلى نوعٍ من "البعبع"، كما نقول في العاميّة، لحتّى يمكن القول إن لسان حال معظمنا، في علاقتنا مع الله، يختصر بجملة موسى، المذكورة في النصّ: "إِنِّي خَائِفٌ ومُرْتَعِد!" لجملة أسباب منها:
1- منذ الطفولة، يهدّدنا أهلنا بالله فهو الّذي "يقاصص" إذا ما أخطأنا، وهو الّذي يراقب حتى "ما نغلط" وهو الّذي "يكربنا" في يقظتنا وفي نومنا بملاكٍ حارس هو أقرب إلى السجّان منه إلى الرفيق المساعد والصديق المحبّ!
2- عند أيّ حدثٍ أليم، نتوجّه إلى الله الّذي "إنتقم" أو "أخذ حقّه" من هذا الظالم عن طريق موتٍ فجائيّ أو حادث أليم كما نفهم من جملة عاميّة بغيضة إعتدنا قولها: "الله يغمّقلو"!
3- وعند موت البريء، يتحوّل الله إلى "الظالم" الّذي "ما فيه إلّا على هالمعتّر" أو عند حصول مرضٍ صعبٍ، كالسرطان، يتحوّل من "معطي المواهب السماويّة" كما نقول في الصلاة إلى "موزّع الأمراض العصيّة"، كما يخطر للبعض التفكير إذ يسهل إتهام الله "الغائب" أو "المبسوط بالوجع".
4- ونكبر لنضع الله في دائرة الإتهام كلّما تعرقل مشروع لدينا لحتّى قيل يومًا، على سبيل الفكاهة، أنّ أحد الشباب المتوجّهين إلى أحد "البارات"، لمّا تعطّلت سيارته، توجّه إلى الله بالقول: "ليش ما عم بتوفّقني اليوم؟"!!!!!
وتكثر الأمثلة أحبّائي عن هذه الصورة المشوّهة التي ترسّخت - مع الوقت - في الأذهان والقلوب وساهمت، مع الأسف، في إبعاد الكثيرين عن ربوع الإيمان ورحابه.
لذا تدعونا رسالة اليوم إلى الإنقلاب على هذه المفاهيم "الراسخة" عبر التأمّل بشخصيّة المسيح يسوع الّذي فدانا ﺒ"دَمِ رَشٍّ يَنْطِقُ بكَلاَمٍ أَفْضَلَ مِنْ دَمِ هَابِيل!".
فصورة الله الآب نراها في شخصيّة وأعمال وأقوال يسوع الّذي قال: "مَنْ رَآنِي رَأَى الآب" (يو14: 9):
1- ليس الله إخوتي مَن "يُقاصص"، فها هو يسوع يرحم الزانية (يو8: 7) ويخلّصها من الرجم! وها هو على الصليب يغفر للصّ التائب بعد كلّ ما فعل في حياته (لو 23: 43).
2- ليس الله الّذي ينتقم فالمسيح، على الصليب، نظر إلى صالبيه قائلاً:" "أَبَتِ، إِغْفِرْ لَهُم، لأَنَّهُم لا يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُون!" (لو 23: 34).
3- ليس الله من "يضربنا" بالمرض فيكفي أن ننظر إلى الشفاءات التي أجراها طاردًا روح المرض لأنّ رغبته تختصر بقوله: "أَنَا أَتَيْتُ لِتَكُونَ لِلخِرَافِ حَيَاة، وتَكُونَ لَهُم وَافِرَة." (يو10:10).
4- ليس الله المتّهم إذا ما تعرقلت مشاريعنا ولو كانت "صالحة" بنظرنا لأنّنا كثيرًا ما نسارع إلى التخطيط والتنفيذ دون أن نأخذ بعين الإعتبار الظروف الموضوعيّة لنجاح هذه المشاريع كذاك الغنيّ الشاب الّذي مضى حزينًا لكونه رغب في الخلاص دون الكمال (مت19: 16-23)، علمًا أنّ مَن رغب بالخلاص عليه أن يرغب في الوقت عينه بالكمال: "فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِين، كمَا أَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ هُوَ كَامِل" (مت5: 48).
بمختصر مفيد، يبدأ الإنسان مسيرة القداسة حين يتجاوز مرحلة الخوف من الله لينطلق في مسيرة محبّة الله التي تقترن بالخوف على ذاته وعلى خلاصه إذا ما عاش بعيدًا عن الله. فالربّ يحزن إذا ما خسر نفسًا ولكنّه يبقى الله، أما الإنسان فحين يبتعد عن الله يخسر كلّ ما يعطي معنى لحياته.
القرار يعود لكما، أخي وأختي، فهل ترغبان في حياةٍ ذات قيمة ومعنى تستمرّ إلى الأبد (وهو ما ندعوه حياة القداسة) أو تريدان حياةً حدودها تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة؟ 

::: الإنجيل :::

31 ومَتَى جَاءَ إبْنُ الإِنْسَانِ في مَجْدِهِ، وجَمِيعُ الـمَلائِكَةِ مَعَهُ، يَجْلِسُ على عَرْشِ مَجْدِهِ.
32 وتُجْمَعُ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأُمَم، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْض، كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الـخِرَافَ مِنَ الـجِدَاء.
33 ويُقِيمُ الـخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالـجِدَاءَ عَنْ شِمَالِهِ.
34 حِينَئِذٍ يَقُولُ الـمَلِكُ لِلَّذينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوا، يَا مُبَارَكي أَبي، رِثُوا الـمَلَكُوتَ الـمُعَدَّ لَكُم مُنْذُ إِنْشَاءِ العَالَم؛
35 لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، وكُنْتُ غَريبًا فَآوَيْتُمُوني،
36 وعُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُوني، ومَريضًا فَزُرْتُمُونِي، ومَحْبُوسًا فَأَتَيْتُم إِليّ.
37 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ الأَبْرَارُ قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاك، أَو عَطْشَانَ فَسَقَيْنَاك؟
38 ومَتَى رَأَيْنَاكَ غَريبًا فَآوَيْنَاك، أَو عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاك؟
39 ومَتَى رَأَيْنَاكَ مَريضًا أَو مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْك؟
40 فَيُجِيبُ الـمَلِكُ ويَقُولُ لَهُم: الـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا عَمِلْتُمُوهُ لأَحَدِ إِخْوَتِي هـؤُلاءِ الصِّغَار، فَلِي عَمِلْتُمُوه!
41 ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمَالِهِ: أذهبوا عَنِّي، يَا مَلاعِين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الـمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وجُنُودِهِ؛
42 لأَنِّي جُعْتُ فَمَا أَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَمَا سَقَيْتُمُوني،
43 وكُنْتُ غَريبًا فَمَا آوَيْتُمُونِي، وعُرْيَانًا فَمَا كَسَوْتُمُونِي، ومَرِيضًا ومَحْبُوسًا فَمَا زُرْتُمُونِي!
44 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ هـؤُلاءِ أَيْضًا قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جاَئِعًا أَوْ عَطْشَانَ أَوْ غَرِيبًا أَو مَريضًا أَو مَحْبُوسًا ومَا خَدَمْنَاك؟
45 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُم قِائِلاً: الـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا لَمْ تَعْمَلُوهُ لأَحَدِ هـؤُلاءِ الصِّغَار، فلِي لَمْ تَعْمَلُوه.
46 ويَذْهَبُ هـؤُلاءِ إِلى العَذَابِ الأَبَدِيّ، والأَبْرَارُ إِلى الـحَيَاةِ الأَبَدِيَّة".

(إنجيل القدّيس متّى – الفصل 25 – الآيات 31 إلى 46) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

حين يقرّر إنسانٌ أن يسافر إلى بلد ما، عليه أن يكون لديه جواز سفر...
في إنجيل هذا الأحد، يرشدنا الربّ إلى كيفيّة الوصول إلى الملكوت بجوازِ سفرٍ بمقدورنا جميعًا الإستحصال عليه وهو: أعمال الرّحمة!
ما ورد اليوم يُظهر أنّ الحياة المسيحيّة الصّادقة لا تستلزم بالضّرورة أعمالاً جبّارة بل تقتضي أوّلاً وعيًا للإحتياجات البسيطة لمَن هم حولنا!
لا بدّ طبعًا هنا من تجاوز المستوى الماديّ المحض إلى مستوى الإحساس والشّعور بالجوع والعطش وسواه بالمعنى الإجتماعيّ والرّوحيّ والإنسانيّ بشكلٍ عام.
بمختصر، طريق السّماء تمرّ حكمًا عِبر محبّة الإنسان! 

::: قــراءة آبـائية :::

وَلَقَدْ رَأَيْتُ هُنَاكَ مَظَالَّ الأَبْرار،
مُضَمَّخَةً بالأطيَابِ فَوَّاحَةً بالرَّيَاحين،
مُشَبَّكَةً بالأثمَار مُكَلَّلَةً بالأَزَاهِيْر.
كَمَا هُوَ عَنَاءُ الإنْسَانِ كَذلِكَ مِظَلَّتَهُ:
فَمِنْهَا الوَضِيْعَةُ بِحَلْيِهَا، وَمِنْهَا الأَنِيْقَةُ بِحُسْنِهَا.
مِنْهَا باهِتَةُ اللَّوْنِ وَ مِنْهَا الوَضَّاءَةُ المَجْدِ.

(قراءة من مار أفرام السرياني- منظومة الفردوس- النّشيد الخامس- 6) 

::: تــــأمّـل روحي :::

عطاء وإستقبال

هل إستطعت أن تعلّم في مدرسةٍ ليس فيها طَلَبة، وهل من كاهنٍ أو ملكٍ أو رئيس إستطاع أن يرعى أو يحكم دون رعيّة وشعب؟
هل تلقّيت يومًا عطيّة من شخصٍ لا يعرفك أو العكس، كيف؟

"كلّ ما فعلتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار فلي قد فعلتموه"(مت 40:25)
كيف يكون ذلك ونحن لم نرَ يسوع مطلقًا؟ قد نقرأ إنجيله ونحتفل بالميلاد والقيامة وغيرها من الأعياد الثالوثية، لكنّنا لا نعرفه لِغيابه بالجسد. فهل معرفة الآخر تنحصر فقط في وجوب الحضور الجسدي أو في حفظ ما توافقت عليه المناجد من معلوماتٍ وشروحات؟ معرفتنا المسيحية مبنيّة على مقدار إيماننا بالحضور الحيّ للّه فينا، في أيّ إنسان، بالتالي، نكون نحن أحياء به وكلّنا إخوة له. لذلك، أن نتعرّف إليه كي نستطيع رؤيته في كلّ آخر هو ضرورة وخاصّةً في "إخوته الصغار"، أن نتعرّف إلى صفاته التي، بها، خلَّقنا (مع الشدّة على الـ"ل") وجعلنا على مثاله. إنطلاقًا من هذه المعرفة والإيمان به، لا بدّ من نشوء علاقةٍ جميلةٍ بيننا وبينه، تجعلنا نراه ونكتشف في كلّ مرّةٍ وجهًا من وجوه محبّته ورحمته في كلّ آخر، ونبصره في حاجاتهم التي لا يراها إلاّ من قَبِل هذه الأخوّة بالمسيح ليصحّ فعلنا معه من خلال "الصغار"، رعية المسيح يسوع ومملكته العزيزة على قلبه، والتي من أجلها أتى مخلّصًا، فتتحوّل حياتنا إلى فعل محبّة مجّانيّة وتواضعٍ في عطاءٍ وإستقبالٍ عفويين يكتبان فرحًا باطنيًّا في أعماق النفس وسلامًا ما بعده سلام، لأنّ ما يحرّكهما بات حياة الحبّ والرحمة لا المظاهر البشرية في ما نفعل.

ماذا نعطي؟
بكلّ بساطة، نعطي ما أُعطيناه من الله بكلّ أمانة وبسخاء من هِباته مواهبه وحبّه التي خصّ بها كلّ إنسان حتّى أفقر الفقراء منّا، ونتلقّى بكل عفوية وشفافية ما نُعطاه من الآخر، لأنّنا كلّنا مؤتمنين على حركة هذا التبادل في العطاء والإستقبال بفرحٍ ومجانيّة لإيماننا بأنّ الحياة الحقيقية فينا تتفجّر من نبعٍ لا تنضب: أعطي ماديات ممزوجة بالحبّ وأستقبل بتواضعٍ بسمة شكرٍ وإمتنان لا أنتظرها. أعطي تعزية وإحتضانٍ لمجروحٍ في العاطفة، لمسجونٍ، لمرفوضٍ أو لمُهمّش، وكم منهم يكون ميسور الحال، لكنّه يستعطي قلبي لجوعه إلى الشعور بأنّه محبوب ومقبول. فأستقبل دمعة رِضا وغمرة إفتقادٍ، فالعطية بحبٍ وفرحٍ وجوهها لا تُعدّ ولا تُحصى وسبلها كالماء المتدفقّ لا تجفّ ولا تضنّ بكنزها على عطشان، فلا أُغلِّب نفسي في البحث عنها أو عن المحتاج لأن كلتاهما يبحثان عنّي في آن، فهُما دومًا أمام عينيّ حيث غالبًا لا اراهما، حيث لا أجرؤ على النظر إليهما أو لقائهما لخوفي من مجتمعٍ ما أو ألسنةٍ جارحة أو هزءٍ... ولأثق أن في وجه كلّ "مستعطٍ" هناك وجه يسوع يستعطي الحبّ الّذي له الكلمة الأخيرة في مملكة الثالوث الفائضة في فينا بالخلق.

في الختام، أودّ أن نتذكّر سويًّا أنّه وهو الإله الملك، جلس في عرش المِذود الميلادي داخلاً أورشليم على ظهر إبن أتانٍ منتهيًا بعرشِ الصليب، وهو المعلّم نزل إلى أرجل تلاميذه، غسلها وقبّلها. فإذا كان إلهنا وملكنا قد أعطى كلّ ذاته من أجل خلاصنا فقط لأنّه أحبّنا وخلقنا بالحبّ، إفلا نفتخر أننّا منه وفيه وإليه؟ فلنغرف من نبع الله حيث العالم يموت عطشًا على ضفافه الأبديّة بجهلهم ورفضهم وقساوة قلوبهم. فبقدر ما أوتينا من شجاعة، لنستقبل الكلمة ولترْتوِ قلوبنا العطشى من نبع الإفخارستيّا بكل إيمانٍ وفرحٍ ورجاء "فتتفجّر من جوفنا أنهار ماءٍ حيّة" تطهّرنا و"تزخمنا" للإنطلاق في مسيرة العطاء والإستقبال التي لا تنتهي حتى الأبديّة. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... إن سألت نفسي "ماذا عليّ أن أفعل لأُباركك؟"، سأجد الجواب واضحًا في قراءة الإنجيل لهذا اليوم بشأن يوم الدينونة، وهو أن أعمل أعمال رحمة مع الآخرين الّذين هم بحاجة لها. هذه القراءة هي ليست فقط لإعطاء الرجاء بالحياة الأبدية معك لمَن كان بارًّا ذو قلب رحيم، بل تدعوني أنا التي شُلّت يداها وقدماها عن الحركة وتحجّر قلبها تجاه الآخر لأُراجع نفسي وأتغيّر، وهي دعوة نابعة من قلبك لأنك تُحبّني كما أحببتَ البار وتريد أن تُعلّمني معنى الآية: "إنما أريدُ الرحمة لا الذبيحة" (متى 9: 13).

ربّي وإلهي ... أدركتُ اليوم أنَّ في أعماق أعمال الرحمة مع الآخر المحتاج هو:
 الإعتراف بك إلهٌ واحد آب ضابط الكل، فالجميع أخوة مكمِّلين بعضهم البعض كجسدٍ واحد بمحبةٍ وإحترامٍ متبادل؛
 القداسة بقداسة الأفكار والأعمال التي تخرج من القلب وتُجسّد "المحبة"؛
 معرفتك بالروح والحق، فكما أنتَ الأب المحب المُعيل كذلك يكونون أبناءك على مثالك؛
 طاعة كلمتك فقَوْل "لتكن مشيئتك" دون رياء، فمشيئتك أن يصبح الإثنان واحد ويَنموَا ويُثمرا ويَخلُصا مهما كانت صلة القرابة بينهما مع إختلاف نوعية العمل للنمو والإثمار؛
 شكرًا لكَ لما أنعمتَ علينا ولم تنعمهُ على الأخرين؛
 إعطاء الذات كاملةً للآب والإبن والروح القدس
وبالتالي يمكنني أن أردّد مع الملك داود "باركي الرّب يا نفسي ويا جميع ما في داخلي أسمه القدّوس. باركي الرّب يا نفسي ولا تنسي جميع إحساناته" (مزمور 103: 1-2).

ربّي وإلهي ... هل أنا بعينيكَ من أبناء الملكوت الأرضي لأرث الملكوت السماوي؟ هل الأفكار النابعة من قلبي تُباركك؟ أو ما زلتُ بعيدةً عن جبلك المُقدّس ومدينتك التي تزهو بسكّانها الّذين لبسوا النور وبالأحرى ألبسهم إيّاه الرّب يسوع لأن قلبهم مُحب ومتواضع؟ ربّي وإلهي ... أنعم عليَّ، بروحك القدّوس، قلبًا مُكلَّل ومملوء بالرحمة والرأفة، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

1- (المحتفل) في أحدِ الأبرار والصدّيقين، نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يُظهِروا للعالَمِ أجمَع، صورةَ المسيحِ المُخَلِّص والفادي، بخِدمتِهم وتَضحِياتِهم، نسألك يا رب.
2- أعطِنا أن نَراكَ في كلِّ فقيرٍ ومَريضٍ، في كلِّ طفلٍ وعَجوز، في كلِّ مُدمِنٍ ومَنبوذ، فنَتَعاملُ معَهُم بِكلِّ حبٍّ وحنان، نسألك يا رب.
3- نصلّي مِن أجلِ سُجَناءَ النّفسِ والجَسَد، حَرِّرهُم مِن آثامِهِم النَّفسيَّة، فيَتَحرَّروا مِن سُجونِهِم النفسيَّة والجسديَّة، وأعطِنا ألاّ نستخِفَّ بِظُروفِهِم، بل نَذكُرهُم دَومًا بِصَلاتِنا، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَةِ والمُميتَةِ، داوِهِم بِنِعمَتِكَ، وإشفِهِم بِقُدرَتِكَ اللامُتَناهيَة، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) نضعُ أمامكَ جميعَ المُنتَقِلينَ مِن هذه الحَياة، لا تُعاملهُم بِحَسَبِ خَطاياهُم، بَل أدخِلهُم مَلكوتَك السماويّ الّذي أعدَدتَهُ لَهُم مِن قَبلِ إنشاءِ العالَم، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

بِتجسُّدِكَ أدخَلتَنا عهدًا جديدًا معكَ،
أزلتَ البُرقَعَ عن وُجوهِنا والخَوفَ مِن قلوبِنا،
أصبَحتَ مِن أجلنا طِفلاً صغيرًا، لِتَعيشَ معنا وبَينَنا،
إختَفَيتَ في القُربانِ، لِنَراكَ في كلِّ إنسانٍ،
فَنُحِبَّك كما أحبَبتَنا،
شكرًا على جسدك ودمكَ الأقدسَين، عُربونَ الملكوتِ المُعَدِّ لنا،
شكرًا وحَمدًا لك ولأبيكَ وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts