الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم
أحد الكهنة
(10 شباط 2019)

::: مـدخــل :::

• في أحد الكهنة، نستذكر الكهنة الرّاقدين سائلين من أجلهم الرحمة والغفران والمكافأة على كلّ ما عملوا عليه في حقول الرّسالة المسيحيّة.
• نتأمّل سويّةً في مقطع من رسالة القدّيس بولس الأولى إلى تلميذه طيموتاوس وهو يستعرض فيه العديد من صفات "الخادم الصالح للمسيح".
• نتأمّل أيضًا في نصٍّ من إنجيل القدّيس لوقا، يقودنا إلى إستعادة أبرز محطّات حياتنا وما جرى فيها من أحداث، سواءً كنّا كهنةً أو علمانيّين، ويهزّ كياننا ليدفعنا على الإبتعاد عن المنطق الماديّ الصرف!
• كما نصلّي من أجل الكهنة الرّاقدين، كذلك نرفع قلوبنا إلى العلى ليرسل الربّ دائمًا إلى كنيسته كهنةً صالحين! 

::: صـلاة :::

يا ربّنا يسوع المسيح، نشكرك لأنّك كنتَ مِن أجلنا كاهنًا مدبّرًا فدبّرت العالم بعناية أبيك السّماويّ وكاهنًا مقدِّسًا فقدّست بشريّتنا بفيض روحك القدّوس وعلمّتنا الحكمة بكلمتك المقدّسة، ونسألك أن تعيننا فنكون بدورنا مقدِّسين ومدبّرين ومعلّمين للعالم، يا مَن تحيا وتملك إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

6 فإِذَا عَرَضْتَ ذلِكَ لِلإِخْوَة، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا للمَسِيحِ يَسُوع، مُتَغَذِّيًا بِكَلامِ الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الـحَسَنِ الَّذي تَبِعْتَهُ.
7 أَمَّا الـخُرَافَاتُ التَّافِهَة، حِكَايَاتُ العَجَائِز، فَأَعْرِضْ عَنْهَا. وَرَوِّضْ نَفْسَكَ عَلى التَّقْوَى.
8 فإِنَّ الرِّيَاضَةَ الـجَسَدِيَّةَ نَافِعةٌ بعْضَ الشَّيء، أَمَّا التَّقْوَى فَهِيَ نَافِعَةٌ لكُلِّ شَيء، لأَنَّ لَهَا وَعْدَ الـحَيَاةِ الـحَاضِرَةِ والآتِيَة.
9 صادِقَةٌ هيَ الكَلِمَةُ وجَدِيرَةٌ بِكُلِّ قَبُول:
10 إِنْ كُنَّا نَتْعَبُ ونُجَاهِد، فذلِكَ لأَنَّنَا جَعَلْنَا رجَاءَنا في اللهِ الـحَيّ، الـَّذي هُوَ مُخلِّصُ الـنَّاس أَجْمَعِين، ولا سِيَّمَا الـمُؤْمِنِين.
11 فأَوْصِ بِذلكَ وعَلِّمْهُ.
12 ولا تَدَعْ أَحَدًا يَسْتَهِينُ بِحَداثَةِ سِنِّكَ، بَلْ كُنْ مِثَالاً للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة، والـمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف.
13 وَاظِبْ عَلى إِعْلانِ الكَلِمَةِ والوَعْظِ والتَّعْلِيم، إِلى أَنْ أَجِيء.
14 لا تُهْمِلِ الـمَوْهِبَةَ الَّتي فِيك، وقَد وُهِبَتْ لَكَ بالنُّبُوءَةِ معَ وَضْعِ أَيْدِي الشُّيُوخِ عَلَيك.
15 إِهْتَمَّ بِتِلْكَ الأُمُور، وكُنْ مُواظِبًا عَلَيهَا، لِيَكُونَ تَقَدُّمُكَ واضِحًا لِلجَمِيع.
16 إِنْتَبِهْ لِنَفْسِكَ وَلِتَعْلِيمِكَ، وَإثْبُتْ في ذلِك. فإِذا فَعَلْتَ خَلَّصْتَ نَفسَكَ والَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ.

(الرّسالة الأولى إلى طيموتاوس - الفصل 4 – الآيات 6 إلى 16) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2013)

في أحد الكهنة، نتأمّل في هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس الأولى إلى تلميذه طيموتاوس وهو يستعرض فيه العديد من صفات "الخادم الصالح للمسيح".
الخادم الصالح للمسيح يتغذّى "بِكَلامِ الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الـحَسَنِ الَّذي تَبِعْتَهُ" أي بلغة اليوم يتغذّى من نبع الكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة وهو ما لا يهتمّ به العديد من المسيحيّين اليوم المنشغلين ربّما بأمور السياسة أو الفن أو الرياضة... منهم أيضًا المنشغل بما دعاه مار بولس "الـخُرَافَاتُ التَّافِهَة، حِكَايَاتُ العَجَائِز" أي ما ندعوه "القيل والقال"....
كلّ هذا يدعونا إلى سؤال ذواتنا حول مدى وعينا لضرورة أن نغتذي من كتابنا المقدّس ومن تعليم كنيستنا كي لا نضيّع البوصلة أو كي لا تصبح مسيحيّتنا شعارًا فارغًا كآرمة دكّان لا تدلّ حقيقة على ما يحتوي...
ويعرض مار بولس لحلّ يكمل هذا الوعي المذكور أعلاه وهو "التَّقْوَى" التي يعتبرها "نَافِعَةٌ لكُلِّ شَيء، لأَنَّ لَهَا وَعْدَ الـحَيَاةِ الـحَاضِرَةِ والآتِيَة".
والتقوى ليست كما يظنّ البعض تتميم بعض الواجبات الدينيّة أو الظهور بمظهر الملتزم دينيًّا.
التقوى هي أوّلًا إحساسٌ عميق يدفعنا لمبادلة الله المحبّة بالمحبّة والتضحية بالتضحية والكلمة بالإصغاء والجسد والدم بالتوبة...
إنّها لغةٌ نُعبّر من خلاها عن شوقنا إلى الله بدافعٍ من محبّتنا له وليس بسبب خوفنا منه كما عوّدتنا، مع الأسف، بعض عبارات أهالينا ومعلّمينا في الطفولة.
التقوى الحقيقيّة هي التي تسمح لكلّ مؤمن بأن يكون "مِثَالاً للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة، والـمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف"، بالفعل وليس بالقول فقط وبالقناعة وليس بالظاهر فقط.
هذا الصدق في الممارسة المسيحيّة للإيمان، بالطقوس وبالأعمال، يؤهل خادم المسيح الصالح بأن يواظب "عَلى إِعْلانِ الكَلِمَةِ والوَعْظِ والتَّعْلِيم" لأنّه لا مجال للشكّ في مصداقيّته وفي صدقه مع ربّه وذاته ومع الآخرين.
وهنا لا بدّ من طرح السؤال حول مصداقيّة كلّ منّا في جوابه بـ"نعم" على السؤال: "هل أنت مسيحيّ؟".
فكثيرًا ما نتسرّع في الإجابة بـ"نعم" لأنّ المسيحيّة ليست دينًا شعائريًّا أو إنتماءً طائفيًّا أو عنوانًا سياسيًّا بل هي قبل كل شيء نهج حياة مثاله الأعلى يسوع المسيح، وخاصّةً إنسجام أقواله مع أعماله.
ولكنّ مار بولس واقعيٌّ جدًّا ويعرف ضعف الإنسان ولذلك يوصي تلميذه قائلًا: "لا تُهْمِلِ الـمَوْهِبَةَ الَّتي فِيك... إِهْتَمَّ بِتِلْكَ الأُمُور، وكُنْ مُواظِبًا عَلَيهَا، لِيَكُونَ تَقَدُّمُكَ واضِحًا لِلجَمِيع .... إِنْتَبِهْ لِنَفْسِكَ وَلِتَعْلِيمِكَ، وَإثْبُتْ في ذلِك. فإِذا فَعَلْتَ خَلَّصْتَ نَفسَكَ والَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ".

هذا الكلام موجّه إلى كلّ مؤمن حريص على عيش وتنمية مسيحيّته ولعله يورد أكبر خطيئة في هذا الزمان وهي اللامبالاة أو الإهمال، فالمسيحيّة بحاجة لأن تُروى بالصلاة والتأمّل ولأن تُغذّى بالأعمال الصالحة، ليس في الآحاد والأعياد بل في كلّ آنٍ ومع كلّ نفسٍ ومع كلّ رمشة عين....

في أحد الكهنة، نصغي إلى هذا النصّ الّذي طبعًا لا يدعونا لنكون جميعًا كهنة ولكنّه يؤكّد على دعوتنا كلّنا لنكون مسيحيّين! 

::: الإنجيل :::

42 فَقَالَ الرَّبّ: "مَنْ تُرَاهُ الوَكِيلُ الأَمِينُ الـحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟
43 طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هـكذَا!
44 حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.
45 أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ وَالـجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر،
46 يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ مَعَ الكَافِرين.
47 فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا.
48 أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً. وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ أُئْتُمِنَ عَلَى الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 12 – الآيات 42 إلى 48) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في أحد الكهنة، الّذي نستذكر فيه الكهنة الرّاقدين، نتأمّل في هذا النصّ الّذي يقودنا إلى إستعادة أبرز محطّات حياتنا وما جرى فيها من أحداث، سواءً كنّا كهنةً أو علمانيّين.
مَن منّا، إن مضى إلى عمق ذاته، لا يجد بأنّ الربّ أعطاه الكثير من النعم والعطايا، منذ طفولته حتّى اليوم؟!
ومَن منّا حينها لن يشعر بضرورة شكر الله وبضرورة مشاركة روح الشكر هذه مع الآخرين، وهي أوّلاً ما يُطلَبُ منّا كمسيحيّين وفي الآن عينه كشهودٍ للربّ؟!
في مجتمعٍ يغوص يوميًّا في المشاكل والصعاب ويعاني من الضّيقات، يأتي هذا النصّ ليهزّ كياننا وليدفعنا للإبتعاد عن التشكّي من كلّ شاردة وواردة فما لدينا هو فائضٌ علينا أن نشاركه مع الآخرين إن تخطّينا، في تفكيرنا وحياتنا، المنطق الماديّ الصرف!  

::: قــراءة آبـائية :::

لِيَكُن الكاهن المرشّح لوضع اليَد مَنْ يَشْهَدْ لَهُ الشّعبُ كُلُّهُ: فَليَكُن حاذِقًا في القراءة، مُتَواضِعًا، فقيرًا، لا يُحِبُّ المَال، كَثيرَ الجَهْدِ في خِدْمَةِ الضُّعَفَاء، مُختَبَرًا، نَقِيًّا، بِلا عَيب، أَبًا لليَتَامَى، خادِمًا للفُقَراء، غَيْرَ بَعِيْدٍ عَنِ البِيْعَة، نَقِيًّا في كُلِّ شَيء، وَديعًا. فَإذا تَوَفَّرَ لَهُ ذلِكَ، إسْتَحَقَّ أَنْ يُظْهِرَ لَهُ الله مَا هُوَ وَاجِبٌ وَضَرورِيّ، لِيُؤَهَّلَ أَيْضًا لِمَوْهِبَةِ الشِّفاء.

(قراءة من "عهد الرّب"- القرن الخامس- إختيار الكاهن ووضع اليد عليه) 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشرها في 2018)

وكالة أمانة وصكّ حبّ
للوهلة الأولى حسبت نفسي أعود إلى ما قبل مجيء يسوع، إلى صورة الإله الّذي طبع ذاكرة العهد القديم، ذاك الّذي يجازي شرًّا بشرّ تبعًا لشريعة العين بالعين والسنّ بالسنّ. وما إن أعدت إلى التأمّل، إستوقفتني ثلاث كلمات: وكيل، أمين، عاقل، ليقابلهم فعلٌ جامعٌ واحد: "أوكله"، يشبه صكّ الوكالة العامّة المبنيّ على الثقة والحريّة فيولّد فعل العطاء المستحقّ للموكول عليهم، واضعًا حياتهم بين يديه (يدي الوكيل).

وكيلٌ-ابن
ذاك السيّد له من الخدم والمسؤولين، عددًا من الأشخاص حوله، رافقوه طيلة سنواتٍ كلٌ بحسب قدراته، فتلمذهم على يده، مُنَميًا فيهم حسّ اليقظة وأهميّة المسؤولية، مؤَمِّنًا لهم حاجاتهم، محتضنهم كأبناء، مدرّبًا إيّاهم على الخدمة والعمل بصدق.
واثقًا بأمانتهم، إختار منهم من أصبح ناضجًا، ممتلئًا من صفاته (صفات سيّده) وتعليمه ومسلكه القويم، وأقامه على خدمة إخوته (شعبه) موكلاً إليه رعايتهم، هم الّذين بحاجة إلى الحبّ والحماية والسهر والعناية، فيكملوا معه الطريق صوب النبع حيث يرتوون من مائه الّذي إختبروا طعمه طويلاً مع السيّد. وكم كان مسرورًا حين عاد من سفره "ليجده منصرفًا إلى عمله هذا" (لو 43:12). كم كان فخورًا به، مرتاحًا لثمار الحبّ التي بذرها وأثمرت سلامًا في إخوته لأنّه عرف كيف يعيش بأمانة كإبنٍ للسيّد منذ اللحظة الأولى، فأقامه على جميع ممتلكاته وأمواله.
يا لهذه الروعة والقدر الكبير الّذي يعطيه السيّد إلى وكيله الأمين الصادق المسؤول: لقد أولى الأهميّة للآخر لا لنفسه، عاش معه سِرّ سيّده فكان لهم المثال الحيّ في الخدمة والمسلك القويم، كان لهم صورة معلّمه لا بالقول فقط بل بالعمل والحقّ. يداه شبكت أياديهم على أرض الواقع فأخصبت حبًّا وفرحًا.

وكيلٌ- منقاد
ثمّ يتكلّم عن السيّد نفسه الّذي قدّم الفرصة الذهبية لوكيلٍ آخر، معطيًا إيّاه مفاتيح النجاح كلّها ليكون شخصًا مميّزًا مستحقًا ثقة سيّده، وسافر. لكن ذاك الوكيل كان أضعف من أن يحمل تلك المسؤوليّة: لقد حسبها فرصةً سانحة يكنز لنفسه رضى الرغبات والراحة على أنواعها: تسلّط، مال، أنانيّة، ترهيب، إستغلال الفرص لمصلحته الشخصيّة وإلى ما هنالك، بعيدًا عن خير الآخرين المؤتمن عليهم. لم يحفظ من سيّده سوى لقبه الّذي غرّه: لقب "السيّد"، فصدّق أنانيّته محاولاً أن يشبعها بالتسلّط والخمر والإنحلال ليُسكت قلّة ثقته بذاته وضعفه القاتل فيشعر بالرضى المزيّف عن نفسه.
لقد أساء إلى الأمانة ورمى رعيّة سيّده بحجارة العالم الّذي فيه دون أن يتنبّه أن كلّ ذلك آنيٌ ومحدود بِـ"ساعة" لا يعلم متى تَحين.
من خلال هذه الدعوة لكلٍّ منّا عامّةٍ ولمَن هم في حقل الرسالة من كهنة وعلمانيين خاصّةً لنعمل جاهدين لنرى الله السيّد في إخوتنا الّذين أوكلهم إلينا كائنًا مَن كانوا. فكم من الجميل أن نعيش منذ اللحظة حياة الله كأبناء له ليولد سلامه في أعماقنا وحيث نكون، أن نعيش فرح الحبّ إلى أن يكتمل بلقائه الأبدي، منتظرين إيّاه بإبتهاجٍ واثقين بمشروعه الخلاصيّ لكلّ مَن يؤمن به. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... عجيبٌ هو الإنسان، ذاك الَّذي يود أن يُفسّر الأمور كما يُريد قلبه ويُئوِّل كلمتك بما يُوافق رغباته ويُعلّم الآخرين بحسب فهمه. ففي الآونة الأخيرة تعرّفت على أشخاصٍ قالوا لي بأننا بالإيمان بالمسيح أصبحنا جميعًا كهنة ولا داعي للكهنة والكنيسة والأسرار الكنسية، ومع ذلك يُقيمون مِن بينهم مَن يُعمِّد ويشرح الإنجيل ويجمع الأموال ويُطلقون عليه أسم "خادم الرَب". فإن كانوا جميعًا كهنة والّذي من واجباته أن يُـ"واظبْ على إعلان الكلمة والوعظ والتعليم" كما كتب القديس بولس ناصحًا طيموتاوس، فلماذا إذًا يحتاجون لمُعلّم/"خادم الرّب"؟ لا أعلم كيف إستطاع أحدهم أن يُقنعهم بأنك ألغيت الكهنوت وكلمة "الشيوخ" واضحة بالإنجيل والّذي من مهماته أن يُوهَبْ الروح القدس من خلاله لمَن يود أن يقدّم ذاته لله كاهنًا لخدمة المؤمنين ["لا تُهْمل الموهبة الَّتي فيك، وقد وُهِبَتْ لكَ بالنُّبوءة مع وضْعِ أيدي الشّيوخ عليك" (1 طيموتاوس 4: 14). البسطاء منهم يريدون مَن يخدمهم بتقديم "الكلمة المكتوبة" غذاءً روحيًّا وهذا شيئًا جيّد، ولكن كيف إستطاعوا أن يُغمضوا أعينهم عن كل فهمٍ آخر ممّا حدث في عشاء الفصح الأخير للربّ يسوع مع التلاميذ وأمورٍ أخرى كمسحة المرضى بالزيت المقدّس (مرقس 6: 12-13، يعقوب 5: 13-14) الّتي سرّيًّا هي كوضع يدي الرّب يسوع المسيح على المرضى (مرقس 6: 5)؟ ولذلك هو واضح بأن أحدهم أراد بالأساس أن يلغي سر الإفخارستيا الّذي هو أثمن جوهرة مُهداة من قلبك المُحب للجميع، هبة مجانيّة أعددتها ليُقدّمها عبيدك، الّذين إخترتهم ليكونوا وكلاءً عنك، في حينه لأبناءك الآخرون اللّذين لهم أعمالاً وواجبات أخرى تجاهك، ليتقوّوا ويحيوا ويعملوا بدورهم على خدمتك/حبّك وإتمام واجباتهم أيضًا.

ربّي وإلهي ... "الكهنوت" مهمة ذات مسؤولية كبيرة، وكما قلتَ "الحصاد كثير ولكن العملة قليلون" (لوقا 10: 2)، وعلى الرغم من قلّتهم فهناك أيضًا مَن يُريد أن يستهين بالعمال، فأرسل كهنة بحسب قلبك، وأعضد كل كاهنًا قدّم لك ذاته ليخدمك في أبناءك وإمنحه ما يحتاج إليه ليوصل رعاياك الموكلة إليه إليكَ مالِئًا قلوبهم بحبّك ومن محبّتك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

1- (المحتفل) في أحدِ الكهنة، نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصر الله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يكونوا دَومًا آداةً طيِّعةً لكَلمتِكَ ومشيئتِكَ، نسألك يا رب.
2- نصلّي من أجلِ كَهنةِ رعايانا، كَي لا يُهمِلوا ما وَهَبتَهُم مِن مَوهِبَة، بَل يَثبُتوا على نشرِ الكَلِمة بالكلامِ والمحبَّةِ والخِدمةِ والتَّقوى، نسألك يا رب.
3- نعلمُ مشيئتَكَ، ولكنَّنا لا نلتزِمُ بها، نعلمُ الخَير، ولكنَّنا نقومُ بِعَكسِهِ؛ نعلمُ أينَ يَكمنُ الفرح، ولكنَّنا نلتزمُ الإدمانَ واليأس؛ ساعِدنا كَي نَعمَلَ ما "نَعلم" فنكونَ شهودًا حقيقيِّينَ وخَدَمًا صالِحينَ للمسيح يسوع، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، إمنَحهُم القوَّة لِيَتغلّبوا على آلامِهم، فتَظهرَ حياةُ يسوعَ وقوّتهِ أيضًا في أجسادِهم الضعيفة، ويَفيضُ الشُّكرُ في قلوبِ الكثيرين، مانِحًا الصَّبرَ والحنان لكلّ الّذينَ يَهتمّونَ بهِم، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) كما أقَمتَ المسيحَ يسوع، أَقِم خَدَمةَ بيعَتِكَ مع جميعِ الّذينَ إنتقلوا مِن هذا العالم، وإجعَلهُم في حَضرَتِك، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.  

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2018)

مِن قَبلِ إنشاءِ العالمِ، أحبَبتنا
وجعلتَ أمامنا كَهنة، يُرشِدونَنا إلَيك،
كهنة، بِدُعائهم، روحُكَ القدّوس يَحضُر ويستجيب،
كهنة، بصَلاتِهِم، يتحوَّلُ الخُبزُ لِيُصبِحَ جسدَك والخَمرُ دَمَك،
شكرًا على هؤلاء الكهنة،
شكرًا على جسدك ودمكَ الأقدسَين،
شكرًا وحَمدًا لك ولأبيكَ وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts