الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المبارك

الأحد الثاني بعد عيد الدنح
(20 كانون الثاني 2019)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد، ندخل في عمق التأمّل في الأسلوب الّذي نحيا به مسيحيّتنا عمليًّا وفي كيفيّة تعميق علاقتنا مع الربّ يسوع.
• نتأمّل في هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتوس، في كيفية عيش مسيحيّتنا بصورةٍ أعمق، في كلّ زمانٍ ومكان!
• في إنجيل اليوم، نسأل ذواتنا: هل نزور يسوع حيث يقيم؟ هل ندرك أساسًا أين يسكن؟ ونتساءل: أين يجدر بنا أن نبحث عن يسوع لنجده؟!
• مع يسوع، نتعمّق بسرّ محبّة الآب لنا كي نُترجمها عمليًّا في حياتنا مع النّاس. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، نشكرك على إعادة إشراكنا في عائلتك السّماويّة من خلال عمادك في نهر الأردن، وتكريسك لبنوّتنا للآب بقوّة الرّوح القدس الّذي يثبّتنا في دعوتنا لنشهد لك، يا حمل الله، بأقوالنا وأفكارنا وأعمالنا، فيتمجّد بنا الثالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس، الإله الواحد، له المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

5 فَنَحْنُ لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ رَبًّا، وبِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُم مِنْ أَجْلِ يَسُوع؛
6 لأَنَّ اللهَ الَّذي قَال: "لِيُشْرِقْ مِنَ الظُّلْمَةِ نُور!"، هُوَ الَّذي أَشْرَقَ في قُلُوبِنَا، لِنَسْتَنِيرَ فَنَعْرِفَ مَجْدَ اللهِ الـمُتَجَلِّيَ في وَجْهِ الـمَسِيح.
7 ولـكِنَّنَا نَحْمِلُ هـذَا الكَنْزَ في آنِيَةٍ مِنْ خَزَف، لِيَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ القُدْرَةَ الفَائِقَةَ هِيَ مِنَ اللهِ لا مِنَّا.
8 يُضَيَّقُ عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ولـكِنَّنَا لا نُسْحَق، نَحْتَارُ في أَمْرِنَا ولـكِنَّنَا لا نَيْأَس،
9 نُضْطَهَدُ ولـكِنَّنَا لا نُهْمَل، نُنْبَذُ ولـكِنَّنَا لا نَهْلِك،
10 ونَحْمِلُ في جَسَدِنَا كُلَّ حِينٍ مَوْتَ يَسُوع، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا في جَسَدِنَا؛
11 فَإِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ نُسْلَمُ دَوْمًا إِلى الـمَوْت، مِنْ أَجْلِ يَسُوع، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا في جَسَدِنَا الـمَائِت.
12 فَالـمَوْتُ يَعْمَلُ فينَا، والـحَيَاةُ تَعْمَلُ فيكُم.
13 ولـكِنْ بِمَا أَنَّ لَنَا رُوحَ الإِيْمَانِ عَيْنَهُ، كَمَا هوَ مَكْتُوب: "آمَنْتُ، ولِذلِكَ تَكَلَّمْتُ"، فَنَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِن، ولِذلِكَ نَتَكَلَّم.
14 ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ذلِكَ الَّذي أَقَامَ الرَّبَّ يَسُوع، سَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا مَعَ يَسُوع، وَيَجْعَلُنَا وإِيَّاكُم في حَضْرَتِهِ.
15 فَكُلُّ شَيءٍ هُوَ مِنْ أَجْلِكُم، لِكَي تَكْثُرَ النِّعْمَة، فَيَفِيضَ الشُّكْرُ في قُلُوبِ الكَثِيرينَ لِمَجْدِ الله.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل الرابع – الآيات 5 إلى 15) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2017)

أمام هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتوس، لا بدّ لكلّ قارئ ومتأمّل أن يتأمّل فيما ورد في هذا النصّ من توجيهات صالحة لعيش مسيحيّ أعمق، في كلّ زمانٍ ومكان!
بداية، يدعونا مار بولس إلى التغلّب على أسوأ ما فينا وهو الأنانيّة فيذكّرنا بأننا "لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ رَبًّا".
ومع هذا، وبواقعيّة، يعلم الرّسول بأنّنا "نَحْمِلُ هـذَا الكَنْزَ في آنِيَةٍ مِنْ خَزَف" ولكنّه يستلحق هذا "التبرير" بالتوضيح أنّ ضعفنا ليس ضعفًا يشلّنا بل يهدف أن يظهر بأنّ "تِلْكَ القُدْرَةَ الفَائِقَةَ هِيَ مِنَ اللهِ لا مِنَّا".
بهذا المعنى، يمنحنا الرّسول ثقته المرتكزة إلى تواضعنا وإدراكنا بأنّ كلّ إنجازاتنا هي إنعكاسٌ لعمل الربّ في حياتنا حتّى لو واجهتنا الصعوبات والضيقات والإضطهادات فعلينا أن "لا نَيْأَس" مدركين بأنّنا "نُنْبَذُ ولـكِنَّنَا لا نَهْلِك"!.
أساس كلّ هذه القوّة الرّوحيّة هو الإيمان بأنّ "الَّذي أَقَامَ الرَّبَّ يَسُوع، سَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا مَعَ يَسُوع".
ولذا، فكلّ ما نواجهه في الحياة يتحوّل إلى إختبارٍ روحيّ يُنمّي علاقتنا بالربّ ويُنمّينا في محبّة الربّ فتتحوّل حياتنا إلى مصدر نعمة للآخرين وهكذا "يَفِيضَ الشُّكْرُ في قُلُوبِ الكَثِيرينَ لِمَجْدِ الله"! 

::: الإنجيل :::

35 في الغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وإثْنَانِ مِنْ تَلاميذِهِ.
36 ورَأَى يَسُوعَ مَارًّا فَحَدَّقَ إِليهِ وقَال: "هَا هُوَ حَمَلُ الله".
37 وسَمِعَ التِّلْمِيذَانِ كَلامَهُ، فَتَبِعَا يَسُوع.
38 وإلتَفَتَ يَسُوع، فرَآهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: "مَاذَا تَطْلُبَان؟" قَالا لَهُ: "رَابِّي، أَي يَا مُعَلِّم، أَيْنَ تُقِيم؟".
39 قالَ لَهُمَا: "تَعَالَيَا وأنْظُرَا". فَذَهَبَا ونَظَرَا أَيْنَ يُقِيم. وأَقَامَا عِنْدَهُ ذلِكَ اليَوم، وكَانَتِ السَّاعَةُ نَحْوَ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الظُّهر.
40 وكَانَ أَنْدرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ أَحَدَ التِّلمِيذَيْن، اللَّذَيْنِ سَمِعَا كَلامَ يُوحَنَّا وتَبِعَا يَسُوع.
41 ولَقِيَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَان، فَقَالَ لَهُ: "وَجَدْنَا مَشيحَا، أَيِ الـمَسِيح".
42 وجَاءَ بِهِ إِلى يَسُوع، فَحَدَّقَ يَسُوعُ إِليهِ وقَال: "أَنْتَ هُوَ سِمْعَانُ بْنُ يُونا، أَنتَ سَتُدعى كيفا، أَي بُطرُسَ الصَّخْرَة".

(إنجيل يوحنّا – الفصل الأوّل – الآيات 35 إلى 42) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

هل نزور يسوع حيث يُقيم؟ هل ندرك أساسًا أين يسكن؟
أليس هو القائل: "لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا إبْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" (متّى 8: 20)؟
فأين يجدر بنا أن نبحث عن يسوع لنجده؟!
إن تقليد الكنيسة أظهر لنا بوضوح أنّ من رام الوصول إلى يسوع عليه أن يبحث عنه في الكتاب المقدّس وفي القربان وطبعًا في الإنسان حيث أودع الله صورته ومثاله!
من وجد الربّ يسوع لن يحتاج إلى الوقت كي يكتشف السعادة والسّلام وهذا ما شعر به أندراوس حين حمل البشارة إلى أخيه... فهل نحمل يسوع إلى العالم بالحماس عينه؟! 

::: قــراءة آبـائية :::

10- أقامَ القُدُّوسُ المَعمودِيَّة
وَدَعَا الشُّعوب إلى المَغفِرَة
وَفي عِمَادِهِ غَسَّلَ المُدَنَّسين
وَقَدَّسَهُمْ، فَتَطَهَّروا
بِزوفاهُ المُفعَمَة غُفران...

11- في المَاءِ خَبَّأَ غِنَاه
وَإلَيْهِ جَذَبَ المُعوَزين
لِيَنْزِلُوا فَيَأخُذُوا من هُنَاك
كَنْزًا يُعيلُ المُحتَاجين،
وَيَفْرَحُوا بِغِنَاهُ العَظيم...

12- بِهذا المَاء المُقَدَّس
يَمُوتُ الإثمُ قاتِلُ الجَميع
وَتَحيَا النَّفْسُ التي قَتَلَتْهَا الخَطيئَة
مُنْذُ البَدء
لأنَّهَا وَجَدَتْ جَمالَهَا الأَوَّل.

13- بِهذا النَّبع الّذي تَدَفَّق
من جنب إبْنِ الله،
إنْتَعَشَت الأرض المُعَذَّبَة
لِتُعطِي ثِمَارًا ناطِقَة
بِسَقْيٍ يُجَدِّدُ الحُقول.

14- أَيُّهَا المُعَمَّدون الّذينَ وَجَدُوا المَلَكوت
في داخِلِ حِضْنِ المَعمودِيَّة
إنْزِلوا وَإلبَسوا الوَحيد
لأنَّهُ هُوَ رَبُّ المَلَكوت!
طوباكُمْ لأنَّكُمْ تَكَلَّلْتُمْ! 

(قراءة من مار أفرام السرياني- النشيد 13- الأبيات 10-14) 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2018)

تعال وأنظر
تستفيق من نومك، تنظر هاتفك "الذكيّ" قبل أن تُسبّح الربّ، فتُفتح نار جهنّم في وجهك أيّها المسيحي المؤمن، مِن إخوةً لك في المسيحيّة. لا تفهم ما يجري بألفاظهم النابية ونعتهم لمن يحملون كلمته في حياتهم وخدمتهم، فتُصدم. لا تدري ما تقول في أشخاصٍ يكثرون الصلاة فتتعجّب: هل هم أنفسهم الّذين إعتمدوا على إسم الثالوث وقرأوا كلمته وسمعوها؟ هل حدث إجتياحٌ ما لفكرهم وقلبهم لا بل لِعقلهم؟ أين إختفى تعليم "حمل الله" في الحبّ والمسامحة والغفران وأين تبخّرت مواهب روحه القدّوس: الفهم والعلم وطول الأناة واللطف...؟ لنقف اليوم أمام الله متعرّين من ذواتنا وتفكيرنا الخاصّ سائلين أنفسنا: من نحن؟ ماذا نريد؟ عمّا نفتّش؟

من نحن؟
نعلن بثقةٍ أنّنا مسيحيين. بالطبع، وهذا أكبر شرفٍ لنا نلناه بالمعموديّة في حياتنا. لكن، أن أكون مسيحيًّا يعني أنّني أحمل سمات المسيح فيَّ قبل أي شيءٍ آخر. يعني أنّني وجدت فيه أي في المسيح، ما لم ولن يوجد في أي شخصٍ في مكانٍ أو زمانٍ على الإطلاق، فطبعني به لأصبح علامةً فارقة. يعني أنّها لقاء دائم الحضور في الواقع لا في خيالي وتصوّراتي، لقاءٌ يتنامى يومًا بعد يوم مُنضِجًا إيّاي بالحبّ والفهم والمسامحة بقدر ما ألتصق به (بالمسيح)، مستمرًا إلى أن ينتهي في "مجد الثالوث الأبدي".

ماذا نريد؟
كمسيحيين، هل نريد أن نجد المسيح فعلاً ("وجدنا المسيح" لو 1: 41)؟ هل نريده وحده غاية وسبب إيماننا؟ قبل ذلك كلّه، هل نؤمن أنّه هو الحياة وبه وفيه نبلغ كمالها، كما وأن روحه القدّوس، هو الّذي يجعلنا نتذوّق طعمها؟ هل نريده أن يعمل في أعماقنا فيشذّب قلبنا من كلّ "يَباس" الضعف واليأس ليجدّده من أجل أن "يثمر ثمرًا كَجِنْسِه" (تك11:1)، من بذار كلمته القدّوسة فينا؟ هل نرغب أن نلاقيه هناك (قلبنا) لنصغي إلى ما يكلّمنا به ونندهش لكلّ ما يكشفه لنا يوميًّا من خلال التأمّل بكلمته التي لا تزول والفَتِيّة أبدا؟ هل نريد أن نتواصل معه بالصلاة كشخصٍ "أقرب من ذاتي إلَيَّ"؟ هل نريد أن نراه في كلّ آخر وفي أضعف الضعفاء؟

عمّا نفتّش؟
هل نفتّش عن إلهٍ مجهولٍ أو معروفٍ منّا؟ هل نبحث عن خروفٍ، حملُ فصحٍ وديعٍ فادي أو عن شخصيّة أسمّيها إلهًا يكون خارقًا يفعل المعجزات، قويًّا لا يعرف الرحمة وينتقم، فيُسقِط غضبه على كلّ من لا يسير بحسب رغباته؟ هل نفتّش عمّا يرضي فكرنا المتجمّد في سطحية ما ورثناه من تديّنٍ طبيعي أم عن كلّ تعليمٍ تقدّمه لنا الكنيسة عبر رعاتها ومسؤوليها في العالم كلّه؟ هل نفتّش عن قدّيسٍ نختبئ وراءه نحن وإيماننا الغير مكتمل بعدُ، خوفًا من الحقيقة وفقدان الأمان الّذي نسجناه حولنا بهذه الصورة الإيمانية الغير ناضجة، أو، نقبل أمّنا الكنيسة ونتبع تعليمها المُجدِّد ونسير على خطى يسوع المسيح متمثّلين بأمّه مريم التي أعطانا إيّاها على الصليب لتكون رفيقة دربنا والساهرة علينا إلى أن نبلغ دار العريس السماوي؟
ويبقى الكثير من الأسئلة التي نطرحها على ذواتنا. ولكيلا نتوه عن الحقّ الّذي يحرّرنا- على ما يقول القدّيس بولس- لنفتح بصيرتنا في كسر الخبز الإفخارستي على ذاك الحمل الوديع، "حمل الله"، على ذاك الجسد المقدَّم والدّم المسفوك على الصليب، إذ وهو الحياة بذاتها قَبِل الموت عنّا كي تكون لنا الحياة فيه وبه. لنَقبَل إختبار يوحنّا المعمدان في حياتنا ونسعى لِنَنْقُص نحن وينمو هو فينا، ولنختبر، الألم والوحدة والنقد الموجع، خلال مسيرة تلمذتنا وتجرّدنا، عابرين من عبوديّة الخطيئة والموت إلى الحياة الجديدة، تاركين روحه القدّوس يعمل على إعادة جمال النفس إلينا سائلينه: "يا ربّ أين تقيم؟" لنسمع صوته في أعماقنا يجيب كلًا منّا: "تعال وأنظر".

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... كلما سمعتُ وقرأت أكثر ممّا كتبه أو عاشه الأشخاص الّذين عملوا بملكوتك تأكد لي بأن روحًا واحدًا كان يقودهم معطيهم ذات الكلمات والأفكار ليتفوّهوا ويعملوا بها، وهذه الروح هي روحك القدّوس. فما كتبه القديس بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل قورنتوس: "فَنَحْنُ لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ المَسِيحِ رَبًّا، وبِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُم مِنْ أَجْلِ يَسُوع؛ لأَنَّ اللهَ الَّذي قَال: "لِيُشْرِقْ مِنَ الظُّلْمَةِ نُور!"، هُوَ الَّذي أَشْرَقَ في قُلُوبِنَا، لِنَسْتَنِيرَ فَنَعْرِفَ مَجْدَ اللهِ المُتَجَلِّيَ في وَجْهِ المَسِيح. ولكِنَّنَا نَحْمِلُ هذا الكَنْزَ في آنِيَةٍ مِنْ خَزَف، لِيَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ القُدْرَةَ الفَائِقَةَ هيَ مِنَ اللهِ لا مِنَّا" هو ذاته ما قاله مار يوحنّا المعمدان لتلاميذه حين دلّهم على "يسوع المخلّص والرّب" بنِعمةٍ وقدرةٍ منك. أجل، نورك أنار قلبهم فرأوكَ ولم يروا شيئًا آخر ولا حتى ذواتهم، نورك أتاح لهم معرفة قيمة حياتهم التي بالنسبة لهم لم تعد مُهمّة إن لم تكن مجدًا لك.

ربِّي وإلهي ... لو سمحتُ لخيالي أن يُحلِّق إلى المكان حيث بات الرَّب يسوع مع التلميذين وكيف عرفوه "المسيح" لرأيتهم يتسامرون فرحًا بالتكلّم عنك دون ملل ويتذوّقون حلاوة روحك القدوس وكرمك ووداعتك ورحمتك وحبّك اللامحدود، وكما جاء بالمزمور "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرَّب طوبى للرجل المُعتصم به" (مزمور 34: 9). كثيرون إستمتعوا بقضاء ساعات الليل بطولها إلى الصباح في خلوة مع القربان المقدَّس. كثيرون إستمتعوا بقضاء الليل بالتكلم عنك ومنهم القديس بنيديكت النيرسي (حوالي 480–543م) وأخته التوأم القديسة سكولستيكا التي صلّت لكي تمطر السماء فلا يضطر للرجوع إلى ديره بل تقضي الليل ساهرةً تتكلم معه عنك، وإستجبت لها.

ربِّي وإلهي ... ما زال الكثير يجهلك ولا يعلم شيئًا عن حلاوتك، فأنعم علينا أن نكون رسلاً ومبشرين ممّن ذاقوها وبكل ثقة أشركوا الآخرين بها حبًّا بك وبهم ومجدًا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في زمن الظهورِ الإلهيّ، نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يشهدوا دَومًا للحق بالقولِ والفِعل، نسألك يا رب.
2- أعطنا أن نَتساءلَ عن مكانِ إقامتِكَ في كلِّ إنسان، مهما بلغَ به الفَقرُ الرّوحيّ أو الفكريّ أو المعنويّ، فنرأفَ به من دونِ شماتةٍ، ونُصلّي من أجلهِ لِتَمنَحهُ من غِناك، نسألك يا رب.
3- نصلّي من أجلِ كافّةِ الجمعيّات والجماعات الّتي تعمَلُ بإسمِكَ، كَي لا يُبَشِّروا بِأنفُسِهم بل بالمسيحِ يسوعَ ربًّا، مُتَذَكّرينَ دَومًا أنَّ تلك القُدرةَ الفائقة هيَ منكَ لا مِنَّا، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، إمنَحهُم القوَّة لِيَتغلّبوا على آلامِهم، فتَظهرَ حياةُ يسوعَ وقوّتهِ أيضًا في أجسادِهم الضعيفة، ويَفيضُ الشُّكرُ في قلوبِ الكثيرين، مانِحًا الصَّبرَ والحنان لكلّ الّذينَ يَهتمّونَ بهِم، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) كما أقَمتَ المسيحَ يسوع، أَقِم جميعَ الّذينَ إنتقلوا مِن هذا العالم، وإجعَلهُم في حَضرَتِك، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

يُضَيَّقُ علينا مِن كلِّ جِهةٍ ولكنَّنا لا نُسحَق،
نحتارُ في أمرِنا ولكنَّنا لا نَيأس،
نُضطَهد ولكنَّنا لا نُهمَل،
نُنبَذ ولكنّنا لا نَهلِك، علامةً للعالمِ أجمع...
كلُّ ذلك لأنَّك معنا وتُحبُّنا وتَسمعُ إستغاثَتنا، فشكرًا لك
شكرًا على جسدك ودمكَ الأقدسَين،
شكرًا وحَمدًا لك ولأبيكَ وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

قراءة آبائية 
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts