الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المبارك

عيد الدنح المجيد
(6 كانون الثاني 2019)

::: مـدخــل :::

في عيد الدنح، ندخل في زمنٍ طقسيّ جديد، نغرف فيه العِبَر من موتنا عن الخطيئة كي نحيا مع المسيح، وهذا هو جوهر معموديّتنا!
في رسالة هذا العيد، نتأمّل مع مار بولس في "لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر" لأنّه "خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ".
كما نتأمّل في إنجيل هذا العيد في ظهور سرّ الثالوث الأقدس ونتعلّم من تواضع يوحنّا المعمدان إنطلاقًا من وعيه لدوره وللفارق ما بينه وما بين الربّ يسوع المسيح!
نرفع قلوبنا إلى العلى، في هذا العيد، كي نحيا مع المسيح وكي نموت عن كلّ ما يبعدنا عنه! 

::: صـلاة :::

مُبَارَكٌ أَيُّها الآب السَّماوِي، يا مَنْ جَعَلتَ لَنَا بِإبنِكَ خَلاصًا أَبَدِيًّا. أرسَلْتَهُ إلَيْنَا لِيَكونَ مِثلَنَا إنسانًا، لِيَرْفَعنَا مِنْ حالَةِ الأُجَرَاءِ وَالعَبيد، إلى حالَةِ الأبناء الأَحِبَّاء.
مُمَجَّدٌ أَنْتَ أَيُّها الإبن، يا مَنْ نَقَّيْتَنَا بِمِذرَى روحِكَ، وَجَمَعْتَنَا إخوَةً لَكَ في أَهراءِ حُبِّكَ، لِنُطحَنَ على صَليبِكَ وَنُقَدِّمَ ذَوَاتَنَا مِثلَكَ، ذَبائِحَ مَرْضِيَّةً لأَبيكَ السَّماوِي.
نَسْجُدُ لَكَ أَيُّها الرُّوحُ القُدُس، يَا مَنْ بِحُلولِكَ على الإبن، عَلِمْنَا أنَّ الآبَ أَعطَى إبْنَهُ المَحبوب كُلَّ شَيء. أنتَ دَخَلْتَ فينَا في المَعمودِيَّة، وَمَعَ يَسوع، أَعطَانَا الآب كُلَّ شَيء. أَضْرِم في قلوبنا الحُبَّ لِنُقَدِّرَ عَظَمَة العَطِيَّة الإلهِيَّة لَنَا، لَكَ المَجدُ مَعَ الآب وَالإبن إلى الأَبَد. آمين. 

::: رتبة تبريك الماء :::

المُحتَفِل (بعد العِظَة يُصَلِّي على الماءِ قائِلاً): الَّلهُمَّ الّذي رَتَّبْتَ جَميعَ الأسْرارِ في جَوْهَرِ الماءِ مِنْ أجْلِ خَلاصِ البَشَر. أصْغِ إلى طِلباتِنَا، وَلْتَحِلَّ قُوَّةُ بَرَكَتِكَ في هذا الماءْ †، لِكَيْ تَخْدُمَ خَليقَتُكَ أسْرارَك، وَتَنَالَ قُوَّةَ النِّعمَةِ الإلهِيَّة، على مُقاوَمَةِ الشَّرِّ وَالأوْجَاع. وَكُلُّ شَيْءٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ هذا الماء، في بُيُوْتِ المُؤمِنينَ وَأماكِنِهِم، يَنْجُو مِنَ الشَّر وَيَخْلُصُ مِنَ الأضْرار. وَتُطْرَد عَنْهُ كُلّ قُوَّة العَدُوّ الخَفِيَّة، وَيُطْرَد بِرَشِّ هذا الماءِ كُلُّ خَيَالٍ يُنَغِّصُ راحَةَ السَّاكِنينَ فيه، لِكَيْمَا تَكُونَ فيهِ السَّلامَةُ المَطْلوبَةُ في دَعَوَاتِ إسْمِكَ القُدُّوْس بِوَاسِطَة رَبِّنَا يَسوعَ المَسيح إبنِكَ الوَحيد، الّذي يَحيَا وَيَمْلِك مَعَكَ، بإتِّحادِ الرُّوحِ القُدُس إلى أبَدِ الآبِدين.
الشَّعب: آمين.
المُحتَفِل (يَأخُذ بالمَلقَط جَمرَةَ نارٍ مِنَ المبخَرَة، وَيُلقيها في الماءِ قائِلاً): بِإسْمِ الآبِ تَتَطَهَّرْ
(وَيَأخُذُ جَمْرَةً ثانِيَةً وَيُلْقِيْهَا في الماءِ قائِلاً): وَبإسْمِ الإبْنِ تَتَبارَكْ
(وَيَأخُذُ جَمْرَةً ثالِثَةً وَيُلْقِيْهَا في الماءِ قائِلاً): وَبإسْمِ الرُّوْحِ تَتَبارَكْ.
الشَّعب: بَشلُمُا لمُريُا نِتكَشَف (3) بَشْلُمُا لْمُريُا نِتْكَشَف (3) بِسَلامٍ إلى الرَّبِّ فَلْنَطْلُبْ (3)
المُحتَفِل (يَرُشّ الماء على الشَّعب والجميع يرتل): رُوس علَي بزٌوفُخ وآِتدَخِا حَلِلَيني بِؤ ومِن تلجُا آِحوَر. تَنْضِحُنِي بالزُّوفَى فَأطْهُرْ، وَتَغْسِلُنِيْ فَأبْيَضُّ أكْثَرَ مِنَ الثَّلج.
المُحتَفِل: أظْهِرْ لَنَا يا رَبُّ رَحْمَتَكَ.
الشَّعب: وَإمْنَحْنَا خَلاصَكَ.
المُحْتَفِل: السَّلامُ لِجَميعِكُمْ.
الشَّعب: وَمَعَ روحِكَ.
الشَّعب: هَـلِّـلُـوْيَـا
يَـا أُرْدُنُّ طُوْباكَ بُـوْرِكْتَ نَهْـرَا
وَحْيُ الآبِ أعْطَاكَ فِيْ البِكْرِ سِـرَّا :
فِـيْـكَ مَشَـى يَشُـوْعُ الظَّافِرْ
وَيُـوْحَـنَّـــا ألْبَارُّ الطَّاهِــرْ
فِيْـكَ جَـازَ إيْلِيَّا جازَ ألِيْشَــعْ
فِيْكَ سِرُّ يَسُـوْعَ كالشَّمْسِ يَسْطَعْ
هـلـلـويــا وَاللَّيْلُ يُقْشَــعْ
المُحتَفِل: إسْتَجِبْ لَنَا أيُّها الرَّبُّ القُدُّوْس السَّرْمَدِيُّ القادِرُ على كُلِّ شَيء. وَإبعَث مِنَ السَّماءِ مَلاكَكَ لِيَصونَ وَيَحْفَظَ وَيَفْتَقِدَ وَيَعْضُدَ سُكَّانَ هذه الرَّعِيَّةِ المُبَارَكَة، بِيَسوعَ المَسيحِ رَبِّنَا، إبْنِكَ الوَحيد، وَروحِكَ الحَيِّ القُدُّوْسِ، لَكَ المَجْدُ وَعَلَيْنَا الرَّحْمَةُ إلى الأبَد.
الشَّعب: آمين. 

::: الرسالة :::

 

11 لأَنَّ نِعْمَةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَتْ خَلاصًا لِجَمِيعِ النَّاس،
12 وهِيَ تُؤَدِّبُنَا لِنَحْيَا في الدَّهْرِ الـحَاضِرِ بِرَزَانَةٍ وبِرٍّ وتَقْوَى، نَابِذِينَ الكُفْرَ والشَّهَوَاتِ العَالَمِيَّة،
13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ السَّعِيد، وظُهُورَ مَجْدِ إِلـهِنَا ومُخَلِّصِنَا العَظِيمِ يَسُوعَ الـمَسِيح،
14 الَّذي بَذَلَ نَفْسَهُ عَنَّا، لِيَفْتَدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْم، ويُطَهِّرَنَا لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا، غَيُورًا على الأَعْمَالِ الصَّالِحَة.
15 تَكَلَّمْ بِهـذِهِ الأُمُورِ وَعِظْ بِهَا، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَد.
1 ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح،
2 ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس.
3 فَنَحْنُ أَيْضًا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أَغبِيَاء، عَاقِّين، ضَالِّين، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَواتٍ ولَذَّاتٍ شَتَّى، سَالِكِينَ في الشَّرِّ والـحَسَد، مَمْقُوتِين، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا.
4 ولـكِنْ لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر،
5 خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس،
6 الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا.
7 فإِذا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَارِثِينَ وَفْقًا لِرَجَاءِ الـحَياةِ الأَبَدِيَّة.

(الرّسالة إلى تيطس – الفصل 2 – الآية11 إلى الفصل 3 الآية 7)

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2013)

توجّه مار بولس برسالة إلى تلميذه تيطس ضمّنها الكثير من التعاليم والتوجيهات الرّوحيّة واللاهوتيّة والعمليّة.

في بداية هذا المقطع منها، يُعلّمنا مار بولس بأَنَّ "نِعْمَةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَتْ خَلاصًا لِجَمِيعِ النَّاس".
ليس الخلاص إذًا حقًّا محصورًا بفئة دون أخرى، فشعب الله المختار في العهد الجديد أصبح يتكوّن من كلّ محبّ للّه وراغب في أن يكون من عِداد أبناء الله بمعموديّة الماء والرّوح أو بمعموديّة الشوق أو بمعموديّة الدمّ أو بمعموديّة الضمير الصالح (راجع المجمع الفاتيكاني الثاني – دستور نور الأمم).
وهذا الخلاص ليس مستحقًّا من قبل النّاس بل هو عطيّة مجّانيّة من الله تجلّت تحديدًا "لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر" فأرسل إبنه الوحيد الّذي "خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس، الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. فإِذا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَارِثِينَ وَفْقًا لِرَجَاءِ الـحَياةِ الأَبَدِيَّة."

لذا ما يدعونا مار بولس إلى القيام به هو التجاوب مع نعمة الله المُفاضة مجّانًا من خلال سلوكنا بمعنيين:
• الأوّل يقوم على التخلّي عن الأعمال الباطلة: "أَغبِيَاء، عَاقِّين، ضَالِّين، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَواتٍ ولَذَّاتٍ شَتَّى، سَالِكِينَ في الشَّرِّ والـحَسَد، مَمْقُوتِين، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا".
• الثاني: يقوم على السلوك الموافق للنعمة: "ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح... ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس". "رَزَانَةٍ وبِرٍّ وتَقْوَى، نَابِذِينَ الكُفْرَ والشَّهَوَاتِ العَالَمِيَّة، مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ السَّعِيد ظُهُورَ مَجْدِ إِلـهِنَا ومُخَلِّصِنَا العَظِيمِ".

في عيد الدنح، تدعونا الكنيسة إذًا، بواسطة هذا النصّ، إلى إعادة تقييم لحياتنا المسيحيّة على ضوء ما شدّد عليه مار بولس ودعا إليه، كي نستحقّ بأعمالنا وسلوكنا بأن نكون من أبناء الملكوت، لا من الّذين مرّوا في جرن المعموديّة مرور الكرام! 

::: الإنجيل :::

15 وفيمَا كانَ الشَّعْبُ يَنتَظِر، والـجَمِيعُ يَتَسَاءَلُونَ في قُلُوبِهِم عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ هُوَ الـمَسِيح،
16 أَجَابَ يُوحَنَّا قَائِلاً لَهُم أَجْمَعِين: "أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاء، ويَأْتي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار.
17 في يَدِهِ الـمِذْرَى يُنَقِّي بِهَا بَيْدَرَهُ، فيَجْمَعُ القَمْحَ في أَهْرَائِهِ، وأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لا تُطْفَأ".
18 وبِأَقْوَالٍ أُخْرَى كَثيرَةٍ كانَ يُوحَنَّا يَعِظُ الشَّعْبَ ويُبَشِّرُهُم.
19 لـكِنَّ هِيرُودُسَ رئِيسَ الرُّبْع، وقَد كانَ يُوحَنَّا يُوَبِّخُهُ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا إمْرَأَةِ أَخِيه، ومِنْ أَجْلِ كُلِّ الشُّرُورِ الَّتي صَنَعَها،
20 زَادَ على تِلْكَ الشُّرُورِ كُلِّهَا أَنَّهُ أَلقَى يُوحَنَّا في السِّجْن.
21 ولـمَّا إعْتَمَدَ الشَّعْبُ كُلُّهُ، وإعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا، وكانَ يُصَلِّي، إنفَتَحَتِ السَّمَاء،
22 ونَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ القُدُسُ في صُورَةٍ جَسَديَّةٍ مِثْلِ حَمَامَة، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُول: "أَنْتَ هُوَ إبْنِي الـحَبِيب، بِكَ رَضِيت".

(إنجيل لوقا – الفصل 3 – الآيات 15 إلى 22) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في عيد الدنح، نتأمّل في هذا النصّ من الإنجيل ونتعلّم في الآن عينه!
نتأمّل في تواضع يوحنّا المعمدان وفي وعيه لدوره وللفارق ما بينه وما بين الربّ يسوع المسيح!
هذا يعلّمنا أن نكون في حياتنا أكثر تواضعًا فمهما إرتفعنا في المناصب الإجتماعية، لا بدّ لنا من التواضع كي نحافظ على التوازن في علاقتنا مع الله وإستطرادًا مع النّاس!
نتأمّل أيضًا في سرّ الثالوث الأقدس الّذي تجلّى في حدث المعموديّة من خلال صوت الآب وعماد الإبن وحلول الرّوح القدس !
نتأمّل في وحدة الثالوث الأقدس جوهريًّا وفي تجلّيه في حياتنا بثلاثة أقانيمٍ لا إنقسام فيها بل تكاملٌ أزليّ يدفق حبًّا منذ الخلق وحتّى يومنا هذا مرورًا بكلّ أحداث الخلاص من التجسّد إلى الموت والقيامة فالعنصرة وولادة الكنيسة...
مع عماد المسيح، نسأل الروح القدس أن يعيننا فنموت عن بعدنا عن بنوّتنا للآب لنحيا مع المسيح وفي المسيح وبالمسيح!

كل عيد وأنتم بخير! 

::: قــراءة آبـائية :::

اللازمة:
مُبَارَكٌ مَنْ نَزَلَ وَقَدَّسَ المِيَاه،
لِيَغْفِرَ ذُنوبَ أَولاد آدَم!

1- يا يوحَنّا الّذي رَأى الرُّوح
قَدْ حَلَّ على الرَّأسِ العَظيم
لِيَدُلَّ إلى أَنَّ رَأسَ العَلِيّ
نَزَلَ وَإعْتَمَدَ وَصَعِدَ،
لِيَصيرَ رَأسَ الأَرض.
لَقَدْ صِرْتُمْ إذًا أَوْلادَ الرُّوح،
وَصَارَ المَسيحُ لَكُم رَأسًا
وَصِرْتُمْ أَنْتُمْ لَهُ أَعْضَاء.

2- قابِلُوا الآن، وَأنْظُرُوا كَمْ سَمَوْتُم!
فَبَدَلَ نَهرِ الأردن،
أَتَتكُم المَعمودِيَّة المَجيدَة.
جَنَاحُهَ يُظَلِّلُ أَجْسَادَكُم
في أمَانٍ تَامّ.
يوحَنَّا عَمَّدَ في الفقر،
أَمَّا أَنْتُم فَإعتَمَدْتُمْ، بِطَهارَة،
في حِضْنِ المَعمودِيَّةِ الطَّاهِر.

3- يَظُنُّ الأَغبِياءَ الّذينَ رَأوا مَجْدَ المَعمودِيَّة
أَنَّ قُوَّتُهَا تَزْدَادُ بإزْدِيَادِ زِيْنَتِهَا.
أَمَّا هِيَ فَإنَّها دائِمًا مُتَسَاوِيَة،
وَلا تَنْقَسِمُ على ذاتِهَا.
هذه القُوَّة لا تَعْظُمُ أَبَدًا وَلا تَصْغُرُ،
بَلْ هِيَ فينَا وَبِسَبَبِنَا تَصْغُرُ أَو تَعظُم.
وَمَنْ كَانَ إيْمَانُهُ عَظيمًا
كَانَتِ المَعمودِيَّةُ فيهِ عَظِيْمَة.

(قِراءَةٌ من مار أفرام السرياني- أناشيد الدّنح- النشيد 9، المقاطع 1-3.) 

::: تــــأمّـل روحي :::

هويّتنا الجديدة
كمولود الجسد هو مولود الروح، هو نعمة من الله يضعها في عائلته الصغيرة بادئ ذي بدءٍ، في تلك الخليّة الحيّة من خلايا جسد المسيح السرّي لتكون متّقدة بالغبطة والصفاء والسكينة الملأى تواضعًا وفيضًا من حنانٍ ما زال في المهد. مولود الروح يأخذنا بالفكرِ والصورة إلى لحظة ولادة الطفل من حشا أمه ليلتقيها وجهًا لوجهٍ بعد تسعة أشهرٍ من شوقٍ وإنتظارٍ ليقول لنا أنّه اليوم يولد منتقلًا إلى حضن أمّه الكنيسة، عائلة المسيح في كلّ أقطار المعمورة حيث سيلتقي هناك، في بيت "أبيه الحقيقي" الّذي ولده بالروح، بكلّ باقي أفراد العائلة الجدُد، إخوته في المسيح يسوع، ليدخلها مع هدوء الكلمة وصفائها، فتتنفّسَ رئتاه فرحًا، وقلبه تمتزج نبضاته بحبٍّ من نوعٍ جديد، وتهتزّ أوتار نفسه طربًا يمجّد أسم الربّ ويشكره.

الهويّة؟
لا بدّ من أن تكون لنا هويّة تعرّف عنّا في كلّ مكانٍ ودائرة أخاصّة كانت أم رسمية، في كلّ قطاع: عملٍ أو سفرٍ... يُحافَظ بواسطتها على حقوقنا ونُطالَب بواجباتنا. أمّا هوّيتنا الجديدة فهي الأهمّ لأنّها تتعلّق بكيْنونتنا، بسرّ علاقتنا مع ذواتنا والله والآخر، بها يتغربل ما في أعمق أعماقنا من كلّ ثنائي متضادّ فيتغلّب الفرح على الحزن، والراحة على القلق، والثبات على الإضطراب، والشجاعة والعزمٍ والقوّة على الجبانة والإستسلامٍ والخوف، الرجاء على اليأس... هي مفتاح سرّ فعل توبتنا، لا بل أكثر: هي الحدث، حدث غسلٍ لإنساننا القديم مع يسوع في الدنح لنعبر معه إلى سرّ الكشف عن بنوّتنا به للآب.

هذا السرّ - الّذي كشف فيه الآب عن هويّة إبنه يسوع في إعتماده في نهر الأردنّ - ما كان إلاّ تلبية لحاجة كانت تئنّ فينا قد كشف عن ذاته لنتعرّف إلى مَن ننتظره: إبن الله، المسيح، المخلّص.
 

هذه الهويّة يخطّها الميرون على جباهنا بعطر المسيح الطيّب، ويملأنا بروحه القدّوس ويختمنا ويثبّتنا لنصبح بدءً من تلك اللحظة أعضاء في جسده (المسيح) السرّي: "شعبًا كهنوتيًا، نبويًّا، ملوكيًّا"، تسري فينا حياته من المهد إلى اللحد، لنا به ميراثًا عند الآب كوننا أصبحنا إخوةً لإبنه يسوع.

هل نتميّز بها عن سوانا؟
بالمعموديّة، هويّتنا الجديدة، يصبح الغِنَى المسيحاني خاصّتنا ("شعبًا كهنوتيًا، نبويًّا، ملوكيًّا")، لا يُميّزنا، طبيعيًا، شيءٌ عن أيّ إنسانٍ آخر بالعمل والتواصل وغيره ذلك من أمور العالم، لكنّنا نعيش هويّتنا في المجتمع بالعمق، نعيش الرجاء والحقائق التي تنشّأنا بكلّ بساطة عليها بكلّ عفويةٍ وطبيعيّة ودون تكلّفٍ وزيف ممّا يدفع الناظر إليك في يومياتك وحياتك ومعاطاتك الصادقة والودودة مع الجميع – الّذي يشابهك والمختلف عنك – ليطرح علامة إستفهامٍ كبيرة على نفسه كي يعرف "مَن أنت" وما الّذي يجعلك كما أنت. حقائق يفتقدها الغير مؤمن أو الّذي دفن معموديته أو عزلها عن كيانه فتركها تنازع حتّى الموت.
هذه الهويّة هي أبديّة ما من أحدٍ يمكنه أن ينتزعها منّا إلاّ إذا أغوتنا أنانيّتنا وأوهمتنا بأنّنا لسنا بحاجة إلى هذه البنوّة (مع الله الآب) وأقنعتنا بالإنفصال عنه، كما آدم وحوّاء، فتخلّينا عنها بكامل إرادتنا ووعينا، عندها نكون نحن بأيدينا قتلنا الروح المحيي فينا، لنفقد بذلك الـ"الحسّ بالخطيئة" فنستخفّ بهذا الفعل إلى أن يتحجّر قلبنا بالكامل ويصبح الحجر الأصمّ أكثر طواعيّة منّا بين يديّ من ينحته.

اليوم هناك صرخة عظيمة تهزّ ضميرنا المسيحي في كلّ أنحاء العالم: ماذا فعلنا بمعموديّتنا؟ أين نحن منها اليوم؟ أين هويّتنا التي ختمَنا بها الله الخالق الآب وفيض الحب، كلّ الحب؟
جوابنا ليس سهلاً لأنّنا جميعنا سقطنا ونسقط في تحدّيات عالم اليوم، لكن المشكلة ليست هنا بل تكمن في بقائنا حيث سقطنا، والإستسلام لتلك التحدّيات بسبب تجاهلنا للقوّة الحقيقيّة الخفيّة الحاضرة أبدًا تنتظر إشارةً منّا لتعمل فينا: إنّها قوّة روح الله الساكنة في أعماقنا حيث مسكنه والتي نلناها يوم قلنا الـ"نعم" الأولى للكلمة بلسان عرّابينا. فلندخل في صمت نفوسنا ولنتأمّل في هذا السرّ الرائع لتُفتَح بصيرتنا على عطيّة الله الثمينة لأحبّائه عنيت كل مَن قَبِل هذه العطية. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... كيف للإنسان أن يتبرّر بنعمتك إنْ لم يؤمن بها؟ وكيف للعالم أن يؤمن إن لم يُبشَّر له؟ أيأتي ماء المعمودية والروح القدس والنار إليهم أم يذهبوا هم بإرادتهم ليغتسلوا؟ أهو حبٌّ لكَ وللآخرين أو مجرّد الشعور بالإلتزام بما وضعته لنا من مسار للتبشير لنُبشِّر بكلّ تواضع وصدق وأمانة؟ إن كان مجرّد إلتزام فأنا ما زلتُ عبدًا ولكن إن كان حُبًّا فأنا إبنًا حر يعمل على إرضاء أباه.

ربِّي وإلهي ... إن عرفتُ يومًا أنكَ تريد منّي أن أُخبِّر عنك كأبٍ فأرجو أن تمسك بيدي وبإرادتي وقلبي لألتزم بإكرامك كإبنٍ ولا ألتصق بأحد مهما كانت صلته بي ولا حتى بذاتي. دعني أحبّك فوق كل شيء، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصر الله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَقودوا الشعبَ إلى المسيحِ بأعمالِهم الصّادقة وتواضُعِهم، نسألك يا رَب.
2- إمنَحنا النِّعمةَ والقوَّةَ، فنُطيعَ وصاياكَ بلا تردُّد، مُبتَعِدينَ عنِ الحِقدِ والحَسَد، مُلتَزِمينَ بالوَداعةِ، مُتَسَلِّحينَ بالصَّلاة، فتجمَعُنا كالقَمحِ في أهرائك، نسألك يا رب.
3- أعطنا الجُرأةَ فنقولَ الحقَّ من دونِ وقاحةٍ، ونُشيدُ بِفَضلِكَ في كلِّ أعمالِنا النَّاجحة، جاعلاً مِنَّا أبناءً لكَ بالمسيحِ يسوع، وبهِ ومعه ننالُ رِضاكَ، نسألك يا رب.
4- كثيرٌ منَ المَرضَى ومِن مُنكَسِري القلوبِ ينتظرونَ ظهورَكَ الإلَهيَّ في حياتِهم لِتُبَلسِمَ جِراحَهم، لِيَكُن ظهورُك دايِم دايِم دائمًا في كلِّ ظروفِ حَياتِنا، فننالُ الشِّفاءَ بالرَّجاء، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى خطيئتِهم، بل أنظر إلى مَنِ تجسَّدَ وإعتمدَ لِيَعيشَ إنسانيَّتَنا ويُخَلِّصَنا من خَطيئتنا، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

لم تنظُر إلى أعمالِ برٍّ عَمِلناها،
بَل على قَدرِ رَحمتِكَ خلَّصتَنا بِغَسلِ الميلادِ الثَّاني،
وما الميلادُ الثَّاني إلاّ المَعموديّة،
لَم تنظُر إلى إثمِنا،
بَل شاهدتَ ضُعفَنا وشِدّةَ حاجَتِنا إلى الخلاص،
فأرسلتَ المسيحَ مُتَجسِّدًا،
لِيَكونَ المِثالَ أمامَنا بِمَعموديَّتِه وحياتِه الخاليةِ من الخطيئةِ،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع إبنكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

قراءة آبائية ورتبة تبريك المياه
الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts