الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد

رأس السنة 2019
عيد ختانة الربّ يسوع
(1 كانون الثاني 2019)

::: مـدخــل :::

• نحتفل اليوم بعيدين معًا: رأس السنة (عيد السلام العالمي) وعيد ختانة الربّ يسوع.
• في الرّسالة إلى أهل أفسس، نتأمّل في السلام الّذي أتى به المسيح فنقض العداوة ما بين النّاس وصالحهم جميعًا مع الله.
• أمّا في إنجيل لوقا فنتأمّل كيف أضحى الختان، مع العهد الجديد، روحيًّا أي ختان القلب عن كلّ "ما" أو "مَن" يبعدنا عن الربّ، أي عن مصدر الحياة وخالقها!
• في هذا الأحد، تدعونا الكنيسة إذًا، لنُتمّ كلّ برٍّ فنكون رسلاً حقيقيين وأمناء لسلام المسيح في العالم! 

::: صـلاة :::

نَشكُرُكَ أيّها الإبن السماوي، يا مَن صالحتنا مع الآب عندما شابهتنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة بواسطة روحك القدّوس الّذي يجدّد بنوَّتنا للّه في كلّ يوم وفي كلّ حدث نتمّم فيه مشيئتك القدّوسة. ونسألك أن تختن كلّ حقدٍ فينا وأن تزرع السلام في نفوسنا وعقولنا فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، إسمك القدّوس، يا مَن تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين. 

::: الرسالة :::

11 لِذلِكَ تَذَكَّروُا، أَنْتُمُ الوَثَنِيِّينَ في الـجَسَدِ سَابِقًا، الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ عَدَمِ الـخِتَانَةِ عِنْدَ الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ الـخِتَانَة، بفِعْلِ اليَدِ في الـجَسَد،
12 تَذَكَّرُوا أَنَّكُم كُنْتُمْ في ذلِكَ الوَقْتِ بِدُونِ مَسِيح، مُبْعَدِينَ عَنْ رَعِيَّةِ إِسْرَائِيل، وغُرَبَاءَ عنِ عُهُودِ الوَعْد، لا رَجَاءَ لَكُم في العَالَمِ ولا إِله؛
13 أَمَّا الآنَ فَفِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُم مِنْ قَبْلُ بَعِيدِين، صِرْتُم بِدَمِ الـمَسِيحِ قَرِيبِين.
14 فَإِنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، هُوَ جَعَلَ الإثْنَيْنِ وَاحِدًا، وفي جَسَدِهِ نَقَضَ الـجِدَارَ الفَاصِلَ بَيْنَهُمَا، أَي العَدَاوَة،
15 وأَبْطَلَ شَريعَةَ الوَصَايَا بِمَا فِيهَا مِنْ فَرائِض، لِيَخْلُقَ الإثْنَينِ في شَخْصِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، بإِحْلالِهِ السَّلامَ بَيْنَهُمَا،
16 ويُصَالِحَهُمَا مَعَ الله، كِلَيْهِمَا في جَسَدٍ وَاحِد، بِالصَّليب، قَاتِلاً فيهِ العَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا.
17 فلَمَّا جَاءَ بَشَّرَكُم بِالسَّلامِ أَنْتُمُ البَعِيدِين، وبَشَّرَ بالسَّلامِ القَرِيبين،
18 لأَنَّنَا بِهِ نِلْنَا نَحْنُ الإثْنَينِ في رُوحٍ وَاحِدٍ الوُصُولَ إِلى الآب.
19 إِذًا فَلَسْتُم بَعْدُ غُرَبَاءَ ولا نُزَلاء، بَلْ أَنْتُم أَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله،
20 بُنِيتُمْ على أَسَاسِ الرُّسُلِ والأَنْبِيَاء، والـمَسِيحُ يَسُوعُ نَفْسُهُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَة.
21 فيهِ يَتَمَاسَكُ البِنَاءُ كُلُّه، فَيَرْتَفِعُ هَيْكَلاً مُقَدَّسًا في الرَّبّ،
22 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا تُبْنَونَ معًا مَسْكِنًا للهِ في الرُّوح.

(الرّسالة إلى أفسس – الفصل 2 - الآيات 11 إلى 22)

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2012)

يتناول مقطع الرّسالة المختار للتأمّل في عيد ختانة الربّ بيسوع، وهو من رسالة مار بولس إلى أهل أفسس، موضوع الختان الجسديّ الّذي حفظ لنا العهد القديم أساسه التاريخيّ لدى الشعب اليهودي، في سفر التكوين، الفصل 17، عندما توجّه الله إلى إبراهيم قائلًا: "وأَنتَ فإحفَظْ عَهْدي، أَنتَ ونَسْلُكَ مِن بَعدِكَ مَدى أَجْيالِهِم. هذا هو عَهْديَ الَّذي تَحفَظونَه بَيني وبَينَكم وبَينَ نَسلِكَ من بَعدِكَ: يُختَنُ كُلُّ ذَكَرٍ مِنكُم. فتُختَنونَ في لَحمِ قُلفَتِكم، وَيكونُ ذلك عَلامَةَ عَهْدٍ بَيني وبَينَكم. واَبنَ ثمانِيَةِ أَيَّامٍ يُختَنُ كُلُّ ذَكَرٍ مِنكُم مِن جيلٍ إِلى جيل، سَواءٌ أَكَانَ مَولودًا في البَيت أَم مُشْترىً بِالفِضَّة مِن كُلِّ غَريبٍ لَيسَ مِن نَسلِكَ. يُختَنُ المَولودُ في بَيتكَ والمُشْتَرى بِفِضَّتِكَ، فيَكونُ عَهْدي في أَجْسادِكم عَهْدًا أَبَدِيًّا. وأَيُّ أَقلَفَ مِنَ الذُّكورِ لم يُختَنْ في لَحمِ قُلْفَتِه، تُفصَلُ تِلكَ النَّفْسُ مِن ذَوِيها، لأَنَّه قد نَقَضَ عَهْدي". (تكوين 17/ 9-14).

ولقد واجهت الكنيسة النّاشئة، في أيّام الرّسل، مشكلةً من جرّاء الختان، قوامها مطالبة المسيحيّين من أصل يهوديّ للمسيحيّين من أصل وثنيّ بأن يختتنوا... وهو ما دعا لإنعقاد أوّل مجمعٍ في تاريخ الكنيسة، توصّل بموجبه الرّسل والمشايخ المجتمعون، وبعد الإصغاء لمداخلاتٍ من بطرس الرّسول وكلٍّ من بولس الرّسول وبرنابا المرسل، إلى قرارٍ مفاده عدم وجوب إلزام المهتدين إلى المسيحيّة بالختان (أعمال الرّسل، الفصل 15).

هذا هو الإطار التاريخيّ لما قرأناه اليوم في رسالة العيد، حيث أكّد الرّسول بولس على التالي: "أَمَّا الآنَ فَفِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُم مِنْ قَبْلُ بَعِيدِين، صِرْتُم بِدَمِ الـمَسِيحِ قَرِيبِين. فَإِنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، هُوَ جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وفي جَسَدِهِ نَقَضَ الـجِدَارَ الفَاصِلَ بَيْنَهُمَا، أَي العَدَاوَة، وأَبْطَلَ شَريعَةَ الوَصَايَا بِمَا فِيهَا مِنْ فَرائِض، لِيَخْلُقَ الاثْنَينِ في شَخْصِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، بإِحْلالِهِ السَّلامَ بَيْنَهُمَا،ويُصَالِحَهُمَا مَعَ الله، كِلَيْهِمَا في جَسَدٍ وَاحِد، بِالصَّليب، قَاتِلاً فيهِ العَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا".

فبمختصرٍ مفيد، لقد ألغى يسوع المسيح التمييز ما بين النّاس على أساس العرق أو الإنتماء أو الطّقوس وأعاد تذكير البشريّة بمساواة أفرادها في البنوّة للّه وبالكرامة المستحقّة من جرّاء الفداء الّذي حقّقه يسوع المسيح...

هذه المساواة هي الشرط الأوّل لتحقيق السلام لأنّها تعطي كلّ النّاس الفرصة للخلاص القائم على القبول بنعمة الله أوّلًا قبل الإتيان بأيّ عملٍ أو فريضةٍ أو طقسٍ. فهذه كلّها لا تعني شيئًا إن تحوّلت إلى مجرّد فولكلورٍ إجتماعيٍّ لأنّها ستفقد آنذاك قيمتها كوسيلة للتعبيرٍ عن محبّة الله للإنسان وعن عرفان الإنسان لجميل مَن خلقه ثمّ خلّصه وفداه....

فالختان الجسديّ أصبح روحيًّا مع المسيحيّة، يتخلّى من خلاله الإنسان عن كلّ ما يبعده الله أو يفصله عنه...

في عيد السلّام، نقرأ هذه الرّسالة لنتذكّر أنّ الله، في سرّ التجسّد، أعاد ضمّنا إلى أسرته فصرنا، من جديد، "أَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله"...

ولذا لا بدّ من السؤال: هل يعكس سلوكنا وحياتنا هذا الإنتماء؟
- إن أجبنا بنعم فهذا حسنٌ ولنطوّره في هذه السنة الجديدة...
- وإن أجبنا بلا فهذا مشروع حياةٍ لسنةٍ جديدة مع الله... 

::: الإنجيل :::

21 لَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيُخْتَنَ ٱلصَّبِيّ، سُمِّيَ «يَسُوع»، كمَا سَمَّاهُ المَلاكُ قَبلَ أَنْ يُحْبَلَ بِهِ في البَطْن.
(إنجيل لوقا – الفصل 2 – الآية 21 ) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

يندمج في هذا اليوم إحتفالان معًا: رأس السنة الميلاديّة وعيد ختانة الربّ يسوع.
في العهد القديم، إعتُبِرَ الختان علامة العهد ما بين الله وشعبه "المختار"...
لكن، مع تبلور فهم البشريّة لإرادة الله، تبيّن لها، خاصّةً مع تجسّد الربّ يسوع المسيح، بأنّ الله لم يحصر الخلاص بشعبٍ بعينه بل أراد أن ينتشل كلّ بني آدم من الموت الرّوحيّ الّذي تغلغل في البشريّة مع تسرّب سمّ الخطيئة إلى شرايين الرّوح الإنسانيّة!
مع العهد الجديد، أضحى الختان روحيًّا أي ختان القلب عن كلّ "ما" أو "مَن" يبعدنا عن الربّ، أي عن مصدر الحياة وخالقها!
في مطلع سنةٍ جديدة، لا بدّ لنا من أن نتوقّف أمام ذواتنا لنميّز ما هو سبب ومسبّب الشرخ في علاقتنا مع الله وبالتالي إسقاطه كي ننطلق في درب الربّ من جديد!
وكلّ سنةٍ وأنتم بخير!  

::: تــــأمّـل روحي :::

(بمناسبة عيد السّلام العالمي – سبق نشره في 2015)

سلامي أعطيكم
يولد الإنسان وهو يبحث عن صدر أمّه ويداها ليشعر بالسلام والطمأنينة. يكبر وتكبر معه الحاجة إلى مَن يَطمئنّ إليه شخصه ويرتاح له قلبه، فيتمسّك به. وينضج مستمرًا بالبحث عن سلامٍ يحمله له شخصٌ يلجأ إليه في الضيق والحزن واليأس والصعوبة... شخصٌ يبادله الحبّ إياه، يصغي إلى شكواه ويتفهّم مشاعره. شخصٌ يقدّر هذا الإنسان ويعني له بقدر ما هو بنفسه يعنيه له هذا الشخص ووجوده بجانبه. شخصٌ أمينٌ وصديقٌ صدوق يعطيه القوّة ليبقى ثابتًا في المحن. فأيّ سلامٍ هذا ومن أين يأتينا؟

لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم
ما أكثر ما تتكلّم الألسن والأمم اليوم عن السلام بين الشعوب، ولكن، كيف سيكون هناك سلامًا ما دامت شعلة الإيمان بقدرة معطيه مُنطفئة في القلوب؟ أفلا يبقى الكلام كلامًا والقنديل مجرّد أداةٍ للزينة مهما كان ثمينًا ومهما حوى من زيت إن لم يُشعِل أحدٌ الفتيل فيه؟ كلّنا نرغب بحياةٍ هانئة مستقرّة حتّى في أصعب الأوقات، وهذا لن يحدث دون اللجوء إلى الّذي يضرم شعلة الحبّ في أعماقنا. هذه الشعلة النابعة من الإيمان بقدرة الله على إضرامها هي السلام الحقيقي، سلام القلب في العمق، السلام الّذي لا أحد يعطيه سواه لأنّه مختلف عن ذاك الّذي يعطيه العالم.
هذا السلام الّذي لا يعرف التقوقع على الّذات بل يتخطّاها نحو الآخر، من أصغر دائرة نعيش فيها حتّى أكبرها. هذا السلام الّذي لا يولد في البنوك ولا في القصور، لا في التسلط ولا في القوّة وفرض الأنظمة على الشعوب. هذا السلام الّذي لا يستطيع التنفّس في الأقبية السوداء حيث الجريمة الصامتة تقبع ولا تُرى، ولا تحت الطاولات حيث تمرّر الصفقات في أوقات الخلافات والحروب والمصالح.
هذا السلام هو كالطفلِ، يولد مع قربانةٍ سماوية عند الطفولة، ويكبر، وينمو ويستمرّ حتّى إكتمال نضجه في لقاء وجه الحبيب يومًا. إنّه مسيرة طويلة تحفظ فينا جوهرة الرجاء وتقوّينا على إحتمال المشقات على أنواعها فيرى مَن حولنا تلك الشرارة الصغيرة، فيتساءل، فيقبل، فيتعرّف إليها، فيحبّها، فيطلبها. وهنا يتجلّى جمال يسوع في شهادتنا الصامتة لوجوده فينا يعمل بروحه القدّوس.

اليوم، كلنا مدعوّون إلى الصلاة كي يضرم يسوع قلوبنا الصغيرة بالحبّ لتمتلئ بالسلام، فتُهدم أسوار الحقد والحسد والغيرة، وتُحرق كل الحواجز بين الإنسان وأخيه الإنسان لتعود النفوس إلى التلاقي، فتصفح عن بعضها البعض وتشدّ أواصر المحبة فتعود أرضها خصبةً تُنبِتُ سلامًا آتيًا من عَلو ما بعده سلام. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... ما أسهل قول "أنّنا لكَ" أو "أنا مسيحي، وأفتخر" دون أن نُفكّر لما تعنيه هذه الكلمات وهذا الوعد المُقدّم منّا لك، وما هي الأعمال التي علينا أن نؤديها لتُطابق هذه الكلمات. اليوم فهمتُ كلمة "الختان" ليس فقط بعملية جراحية لا تستغرق بضع دقائق وآلام بضعة أيام من بعدها ويُنتسى الأمر بعد ذلك، بل هو علامة لا يمكن للإنسان إلا أن يلاحظها كلما تعرّى عن ثيابه ليغتسل؛ ولعل الأمر كذلك بختان القلب إذ لا يمكن رؤية الختان دون أن نقف أمامك عراة لنفحص ضميرنا خجلاً وخوفًا من إهانتنا لك بعدم طاعة كلمتك. قد يُخطأ الطبيب الجرّاح أثناء إجراء العملية، وكذلك الأشخاص الّذين مِن حولنا قد يتسبّبوا بتصرّفاتهم في إصابة القلب بجرحٍ عميق يؤدي إلى إفشال عملية الختن أو إلى نزيفٍ من الجرح بعد أن يكون قد إلتئم، وهنا أتساءل "مَن المسؤول؟". كم هو صعبٌ أن لا نضع اللوم على الآخر إن سُئلنا عن إيماننا ومغفرتنا للآخر؟ كم هو صعبٌ أن يُقال علينا "قليلي الإيمان"، ومع ذلك هي أقل صعوبة من عملية ختان القلب لك ختانًا صحيحًا، إذ قد نسمع ونُهمل ما قيل بعد أن نتأثر لفترة، ولكن أن نتغيّر ونقبل التخلّي عن أفكارنا لتصبح مِن فكرك هو أمرٌ صعب يتطلّب الكثير منّا!

ربّي وإلهي ... بعد الختان نُعطى إسمًا! فما هو إسمي؟ هل أُعرف بين الناس بأني "إبن الله"؟ كنتُ أسمع الناس يُطلقون عن الّذين يعيشون في القرى بسطاء في طريقة عيشهم ومعاملتهم للناس "أنهم من أهل الله"، ويا ليتني أستطيع بأعمالي أن أحصل على هذا اللقب، ولكنّي إن كنت أعرف بأنني لا أستطيع أن أختن قلبي وأحبّ الآخر كما أحببتني فأرجو أن تكون أنت المُشرف على ذلك إن لم تكن أنت هو ذلك الجرّاح الماهر فأُصبح إبنًا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) أيها الآب القدُّوس، قُدْ خُطى المسؤولين في الكنيسة، قداسة البابا فرنسيس، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطريركنا الإنطاكي ومار نصرالله أبينا ومار جورج مطراننا، مع سائر الأساقفة والكهنة والشمامسة، كي يكونوا في إعلانهم للإنجيل وفي شهادة حياتهم، صانعي سلام، فَتَقْرُبَ المسافة بين الشعوب، ويشهد الكل، بشفافيَّةِ المحبَّة، لفرح الخلاص بالمسيح وعمقِ سلامِهِ، نسألك يا رب.
2- أيها الآب ضابطُ الكون وكاتب التاريخ، في بداية هذه السنة الجديدة، نضعُ تحت أنوار روحك القدّوس، ذاكرتنا وكل ما ترسَّب فيها من الأيام الماضية كي تطهّرها برحمتك، كما نضع تحت أنظارك، الأيام الآتية، فأعطنا أن نتَّحد بك بالصلاة والأعمال الصالحة، فنشترك مع صانعي السلام في العالم ومع جميع القدّيسين، في كتابة تاريخ الكون الخلاصيّ، نسألك يا ربّ.
3- إبقَ أيها الآب، في عالمنِا، في عيون المحبّين، في حنان الأُمهات، في إلتزام الآباء، في إهتمام الأبناء، في عدل الحكام والقضاة، في تضحيات الجنود والمبشرين والممرِّضات، في كَدِّ العلماء وتعبهم. رافق يا ربّ، عالمنا بإلهامات روحك، حتى يبقى معك وتبقى أنتَ فيه، فيتحوَّلَ كل شيء ويتسامى، حتَّى يتألهَ الإنسان ويتجلَّى في هذا الكونِ جمال وجهِكَ القدوّس، نسألك يا ربّ.
4- يا أبانا السماويّ، نُصَلِّي مع قداسة البابا والكنيسة جمعاء، من أجل أن يُتيحَ لنا إختبارُ الألم أن نتفهَّم الضيق والعذاب اللذين يختبروهما الأشخاص الوحيدون والمرضى والمسنّون، ويحثنا كلنا على الذهاب للقائهم بسخاء، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) من قلب القدُّوس خرجنا، وإلى قلبه يعود الأبرار، أنعم يا ربّ، على كلّ موتانا الّذين إعتمدوا بإسمك، وشهدوا لسلامك، بغفران الخطايا. أغمر نفوسهم بحنانك، وأدخلهم ديارك، فيكونوا واحدًا مع أهل بيتك، يسبحون ويمجّدونَ مع الملائكة والقدِّيسين عظمة رحمتك، ويشاركونك مائدة فرح السماء، مع أمِّنا مريم وجميع القدِّيسين، فيكون لنا بشفاعتهم غفران خطايانا وخطاياهم.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

على بداية سنة جديدة تدفعنا فيها إلى إنطلاقة جديدة، نعملُ فيها على إزدهار عالمنا، فتصيرُ شعوبُنا برقيّ تشريعاتِها وعدالةِ قوانينها، إنعكاسًا لمحبَّتِك وعدلك، نحن نشكرك أيها الآب.
على تجسّدك العجيب الّذي جمع الألوهة والناسوت، فصار السلام منطقًا مقدَّسًا، نُقايضُ فيه الكبرياء بالتواضع، والعظمة بالخدمة، والمحبَّة بالإضطهاد، فيصيرُ إنتشارُ السلام ربحًا للنفوس، نحن نشكرُك أيها الإبن.
على قوَّة فعلك الملهم والمقدِّس، ضمانةً لحضور الله في الكون وفي قديِّسيه، وإستمرارًا لبشارة المسيح الغافرة، والموحِّدة لكلّ النفوس والطاقات بالمسيح، نحن نشكرك أيها الروح القدس.
على دعوتك لنا لنُصبح شركاءك في كتابة تاريخ هذا العالم، نشكرك أيها الثالوث القدُّوس إلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts