الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد

أحد وجود الربّ في الهيكل
(30 كانون الأوّل 2018)

::: مـدخــل :::

• تدعونا الكنيسة إلى التأمّل في "وجود الربّ في الهيكل".
• في الرّسالة إلى أهل العبرانيين، نتأمّل بالكهنوت الجديد الّذي أرساه يسوع المسيح "على رتبة ملكيصادق" لنتقرّب به من الله!
• إنجيل اليوم يدعونا إلى العودة إلى الربّ كما إلى إعادة الأولويّة له في حياتنا لنستقي منه الحكمة لتصحيح مسارنا صوب حياةٍ مسيحيّة ملتزمة بالله وبالإنسان!
• مع تأمّلنا لكهنوت المسيح، نتأمّل في دعوتنا لتحويل العالم بأسره إلى هيكلٍ كبيرٍ لمجد الله! 

::: صـلاة :::

نَشكُرُكَ أيّها الإبن السماوي، يا مَن إستعدت الهيكل من القلوب والعقول المتحجرة عندما أدهشت العلماء وأعدتهم إلى مدرسة الروح القدس. هب لنا، اليوم، أن ندرك أهميّة حضورك في هياكلنا وكنائسنا وقلوبنا فتتألّق بنا كنيسة البشر قبل أن نُعلِّي الصروح الحجريّة وتشعّ منّا المحبّة قبل أن تعلو القبب، فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، أسمك القدّوس، يا مَن تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين. 

::: الرسالة :::

11 إِذًا لَو كَانَ الكَمَالُ قَدْ تَحَقَّقَ بِالكَهَنُوتِ اللاَّوِيّ، وهُوَ أَسَاسُ الشَّرِيعَةِ الَّتي أُعْطِيَتْ لِلشَّعْب، فأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدُ إِلى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ "على رُتْبَةِ مَلْكِيصَادِق"، ولا يُقَال "عَلى رُتْبَةِ هَارُون"؟
12 فمَتَى تَغَيَّرَ الكَهَنُوت، لا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِ الشَّرِيعَةِ أَيْضًا.
13 فَالَّذي يُقَالُ هـذَا في شَأْنِهِ، أَي الـمَسِيح، جَاءَ مِنْ سِبْطٍ آخَر، لَم يُلازِمْ أَحَدٌ مِنْهُ خِدْمَةَ الـمَذْبَح،
14 ومِنَ الواضِحِ أَنَّ رَبَّنَا أَشْرَقَ مِن يَهُوذَا، مِنْ سِبْطٍ لَمْ يَصِفْهُ مُوسى بِشَيءٍ مِنَ الكَهَنُوت.
15 ويَزِيدُ الأَمْرَ وُضُوحًا أَنَّ الكَاهِنَ الآخَرَ الـَّذي يَقُومُ على مِثَالِ مَلْكِيصَادِق،
16 لَمْ يَقُمْ وَفْقَ شَرِيعةِ وَصِيَّةٍ بَشَرِيَّة، بَلْ وَفْقَ قُوَّةِ حَيَاةٍ لا تَزُول.
17 ويُشْهَدُ لَهُ: "أَنتَ كَاهِنٌ إِلى الأَبَد، على رُتْبَةِ مَلْكِيصَادِق!".
18 وهـكذَا يَتِمُّ إِبْطَالُ وَصِيَّةِ الكَهنُوتِ السَّابِقَة، بِسَبَبِ ضُعْفِهَا وعَدَمِ نَفْعِهَا،
19 لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُبَلِّغْ شَيْئًا إِلى الكَمال، ويَتِمُّ أَيْضًا إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَل، بِهِ نَقْتَرِبُ مِنَ الله.

 (الرّسالة إلى العبرانيين – الفصل 7 – الآيات 11 إلى 19) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2010)

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد وجود الرّب في الهيكل حيث نتأمّل في قيام كهنوتٍ جديد أساسه الربّ يسوع المسيح.
سمعنا في الرسالة إلى العبرانيين تأكيدًا مفاده: "...وهـكذَا يَتِمُّ إِبْطَالُ وَصِيَّةِ الكَهنُوتِ السَّابِقَة، بِسَبَبِ ضُعْفِهَا وعَدَمِ نَفْعِهَا، لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُبَلِّغْ شَيْئًا إِلى الكَمال، ويَتِمُّ أَيْضًا إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَل، بِهِ نَقْتَرِبُ مِنَ الله".

هذا الرجاء "الأفضل" تحقّق طبعًا في تجسّد الإبن السماويّ كما تؤكّد ترنيمة بديعة من ترانيم زمن الميلاد: "رجاء الكون وفانا كطفلٍ بيننا بانا...".

لقد قام الكهنوت في العهد القديم على تقديم الذبائح لإرضاء الله إلى أن أتى يسوع "... من سِبْطٍ آخَر، لَم يُلازِمْ أَحَدٌ مِنْهُ خِدْمَةَ الـمَذْبَح... مِنْ سِبْطٍ لَمْ يَصِفْهُ مُوسى بِشَيءٍ مِنَ الكَهَنُوت". فهو، أي يسوع، لم يقدّم ذبيحةً حيوانيّة أو نباتيّة خارجة عن كيانه بل قدّم ذاته ذبيحةً حيّة، فيها ملء الإنسانيّة والبشريّة، وملء الحبّ للإنسانيّة.

هدف الذبيحة بعد موت وقيامة يسوع أصبح إظهار محبّة الله للإنسان ولو حساب العزّة الإلهيّة، ولم يعد إرضاءً لله على حساب الله نفسه لأنّ كلّ ما قدّمه الإنسان ليرضي الله، قبل تجسّد المسيح، كان خارجًا عن ذاته ومنتقًى من خلائق الله، وبالتالي أعجز عن أن يبرّر الإنسان. وهذا ما حدا بيسوع إلى إطلاق صرخته الشهيرة: "أريد رحمة لا ذبيحة!" (متى 9\13).

مع يسوع أصبحت الذبيحة عطيّة مجّانيّة من الله للإنسان، عطيّة تأليه الخالق للمخلوق وهو ما يحصل في الأسرار حيث نجد عناصر ماديّة كالخبز والخمر تتحوّل بنعمة الله وقوّة السرّ إلى جسد ودم يسوع المسيح، وهو ما يجدر به أن يدهشنا في كلّ مرّة كما أدهش يسوع العلماء الّذين كانوا "يسمعونه منذهلين بذكائه وأجوبته".

لقد فقدنا، مع الأسف، الإحساس بعظمة ما يحصل أمامنا في الأسرار لأنّنا غرقنا، كما غرق قبلنا كهنة العهد القديم، في المظهر على حساب الجوهر!

اليوم، في أحد وجود الربّ في الهيكل، نحن مدعوون لنجدّد إرتباطنا بهيكل الله الحيّ، الكنيسة، ببشرها وحجرها، ولنسأل ذواتنا حول مدى فاعلية وجودنا ومشاركتنا فيه وإلى أيّ مدى نقتدي بيسوع الّذي أحيا علماء الهيكل من سباتهم الروحيّ!

ولكن لنتنبّه ليس المطلوب منّا أن نغيّر الآخرين قبل ذواتنا بل لنسعى أوّلاً لننمو نحن "في الـحِكْمَةِ والقَامَةِ والنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ والنَّاس" ومن المؤكّد عندها أن الباقي سيُزاد لنا!
آمين! 

::: الإنجيل :::

41 وكانَ أَبَوَا يَسُوعَ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ في عِيدِ الفِصْحِ إِلى أُورَشَليم.
42 ولَمَّا بَلَغَ يَسُوعُ إثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدُوا مَعًا كَمَا هِيَ العَادَةُ في العِيد.
43 وبَعدَ إنْقِضَاءِ أَيَّامِ العِيد، عَادَ الأَبَوَان، وبَقِيَ الصَّبِيُّ يَسُوعُ في أُورَشَلِيم، وهُمَا لا يَدْرِيَان.
44 وإذْ كَانَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ في القَافِلَة، سَارَا مَسِيرَةَ يَوْم، ثُمَّ أَخَذَا يَطْلُبانِهِ بَيْنَ الأَقارِبِ والـمَعَارِف.
45 ولَمْ يَجِدَاه، فَعَادَا إِلى أُورَشَليمَ يَبْحَثَانِ عَنْهُ.
46 وَبعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّام، وَجَدَاهُ في الـهَيكَلِ جَالِسًا بَيْنَ العُلَمَاء، يَسْمَعُهُم ويَسْأَلُهُم.
47 وكَانَ جَمِيعُ الَّذينَ يَسْمَعُونَهُ مُنْذَهِلينَ بِذَكَائِهِ وأَجْوِبَتِهِ.
48 ولَمَّا رَآهُ أَبَوَاهُ بُهِتَا، وقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: "يا إبْنِي، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هـكَذا؟ فهَا أَنَا وأَبُوكَ كُنَّا نَبْحَثُ عَنْكَ مُتَوَجِّعَين!".
49 فَقَالَ لَهُمَا: "لِمَاذَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلا تَعْلَمَانِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ في مَا هُوَ لأَبي؟".
50 أَمَّا هُمَا فَلَمْ يَفْهَمَا الكَلامَ الَّذي كَلَّمَهُمَا بِهِ.
51 ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا، وعَادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ خَاضِعًا لَـهُمَا. وكَانَتْ أُمُّه تَحْفَظُ كُلَّ هـذِهِ الأُمُورِ في قَلْبِهَا.
52 وكَانَ يَسُوعُ يَنْمُو في الـحِكْمَةِ والقَامَةِ والنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ والنَّاس.

(إنجيل لوقا – الفصل 2 – الآيات 41 إلى 52) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

هل يمكنك أن تتأمّل معي إلتزام عائلة الناصرة بتقاليد العبادة في ذلك الوقت؟
من الواضح أن وعي يوسف ومريم لهويّة الربّ يسوع الإلهيّة تبلور مع الوقت ولكن، كان بإمكانهم، بالنّظر إلى مجمل الأحداث التي جرت معهم، أن يهملوا الشقّ التقليدي من العبادات على إعتبار أنّ الله كان معهم فليسوا بحاجةٍ لتكبّد مشقّات السفر لزيارته في الهيكل!
مع هذا، نتأمّل في إلتزامهم ونعتبره قدوةً لنا ومثالاً نحتذي به في عائلاتنا التي فقدت مع الأسف هذا الترابط مع القدسيّات بإسم الرّاحة أو بإسم الإنشغال بأمورٍ أخرى!
إنجيل اليوم يدعونا إلى العودة إلى الربّ كما إلى إعادة الأولويّة له في حياتنا لنستقي منه الحكمة لتصحيح مسارنا صوب حياةٍ مسيحيّة ملتزمة بالله وبالإنسان! 

::: تــــأمّـل روحي :::

حيث يجب أن أكون
كم من المرّات نذرف الدموع خوفًا على ولدنا، خاصّة مراهقينا، وتبدأ الأفكار السوداء تغذو فكرنا وآراء الجيران وتوقعاتهم وأسئلتهم تدخلنا في نفقٍ غالبًا ما تهدّ عزيمتنا وتزيدنا همًّا وغمًّا، في حين أنّنا، رغم حالتنا، أكثر مَن نكون بحاجةٍ إلى التركيز وإعادة شريط الأحداث الخاصّ بالمشكلة مستذكرين مريم ويوسف حين إفتقدا يسوع إبن الثانية عشرة في طرق عودتهما من رحلة الحجّ إلى ديارهما.

هل هرب إبننا؟
إن كان ذلك صحيحًا فلا بدّ لنا هنا من البحث عن ثلاثة أجوبة أساسيّة:
1. لماذا هرب؟
ربّما لأنّه لم يجد ما يبحث عنه من احترامٍ وتقديرٍ وفهمٍ لمشاعره الشبابيّة الفتيّة جدًا والتي نراها نحن انحرافاتٍ وهواجس دخلت رأسه الصغير وتلقّفها "لا نعلم من أين"، بينما هو يكون في طور البحث عن تأكيد هويّته الذاتيّة التي تخطّها كلّ التغيّرات الفيزيولوجيّة والنفسيّة والمجتمعية.

2. إلى أين؟
بالتأكيد إلى مكانٍ يجد فيه الأمان وكلّ ما يساعده على تحقيق ذاته. هنا يكمن الجواب:
- إمّا "الخطر" أن يلتجئ إلى حضنٍ بديل بعيدًا عن والديه حيث يلتقي بمَن يمتصّه ويستغلّ عنفوانه وقدراته لصالحه ويدفعه في الطريق الخطأ الّذي لا يودي إلاّ إلى الهاوية
- إمّا "الخير" في إلتجائه إلى حضن الكنيسة حيث تغمره الأحضان النظيفة الواعية الحاضرة لتضع قدمه على السكّة القويمة إلى أن يتخطّى المرحلة الصعبة، معزّوة قدراته وملكاته وإيمانه بالله وبفعل الروح فيه، وليس بعيدًا عن نظر والديه وتوجيهما هما أيضًا.

3. ماذا يريد؟
في أعماق ذاته، إنّ جلّ ما يريده هو أن يكون محبوبًا من ذويه، محضونًا لحظة يشعر بالضياع حين يستيقظ في الصباح مكتئبًا وهو يجهل السبب، أن يغمره والديه بكلّ حنان ودفءٍ لطمأنته ساعة يجد نفسه وحيدًا وفي داخله تمَنٍّ "يا ليت أحدً يفهمني"...

ونحن اليوم كراشدين، هل نهرب أحيانًا؟ بالطبع غالبًا ما نفعلها. ممّا نهرب؟ نهرب من مسؤوليّتنا في تربية أولادنا، من مسؤوليّتنا في عدم فتح بصائر أولادنا على ضرورة التعرف على مكانهم الطبيعي ضمن الجماعة المسيحيّة. هذا يبدأ فينا نحن، فهل ننتمي نحن إلى هذه الجماعة عمليًّا؟

إنّ يسوع علمّنا بالحياة وليس بالأقوال فقط كيف نكون وكيف تكون مسيرتنا لتحقيق ذواتنا حين بقي في بيت أبيه حيث يجب أن يكون، في مكانه الطبيعي حيث هو موجود بالشركة مع أبيه والروح القدس. فهل هو نفسه المكان الّذي نرغب في الذهاب إليه أم نهرب منه؟ هل هو مكان "لا يعنيني شخصيًّا، مكان بارد يخلو من الحميميّة، أصادف فيه مجموعة أشخاصٍ لا تربطني فيهم أيّة علاقة إجتماعية وليسوا هم الجماعة الحقيقيّة التي أرغب بها؟ عمّا أبحث هناك؟ عن وجهٍ خارجي لأحافظ على صورة المؤمن الملتزم، أو، عن تتميم واجبٍ روتيني أمارسه مرّة في الأسبوع على الأكثر وربّما أقلّ؟ عن فتاة جميلة أو شابٍ جذّاب ألتقيهم؟ عن دورٍ أقوم به: من خدمة على المذبح، في الجوقة، في النشاطات، دورٍ يخلو من الحقيقة والإندهاش في هذا المكان وأمام هذا السرً العظيم حيث القربان ينتظرني، سرّ الأمومة الروحيّة الذّي يرضعني الإيمان ويهبني غذاء الكلمة لأنمو صحيحًا معافى في الحكمة والنعمة، كما أفهمني يسوع في الثانية عشرة من عمره؟ عمّا أبحث؟

أعتقد أنّ الوقت قد حان كي نولد من جديد في العائلة المسيحيّة الكبرى، مكاننا الطبيعي، المكان الّذي نشعر فيه بقربنا من الله الفائض السلام علينا في ثالوثه، حيث يجد كلّ منّا هويّته الحقيقيّة، مَن يكون وإلى أيّ عائلةٍ ينتمي.
فيها أكون أنا ذاتي بالكامل، الإبن، المندهش بكلّ بساطة إيماني وعفويتي، المغمور بالحبّ والمهلّل فرحًا لأنّني في بيتي الحقيقي. فهلمّوا لندخل إلى فرح دياره حيث مسكنه ومكاننا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... مَن لم يعرفك كمعلّم لن يفهم أن التغيير الّذي طرأ على الكهنوت من الكهنوت اللاوي إلى الكهنوت الّذي على رتبة ملكِيصادق هو ليس بإنقلاب على الكهنوت بل لإتمامه بالرّب يسوع كما أتمّ كلّ شيء، هو إتمام للكمال لإثبات أنّك أحببتَ العالم أجمع وإن تقديم ذبيحة الشكر والمغفرة والفصح هي هي ليست بمحرقات أو تقدمة لا دموية بل بالرّب يسوع المسيح المخلص المعلم القدوس. هذا الكمال أتاح للربِّ يسوع عمل سر الإفخارستيا بتحويل الخبز والخمر إلى "جسد و دم" أي إلى "ذبيحة حيّة" تحيي مَن يأكلها بإيمان ويجعل الرّب يسوع إلهًا كائنًا معنا في كل حين. لقد فهمتُ اليوم أنّ دون الكهنوت الّذي على رتبة هارون لن يُفهم معنى تقدمة الذبيحة للكفارة عن الخطيئة أو للشكر، ودون الكهنوت الّذي على رتبة ملكِيصادق لن يُفهم معنى تقديم الخبز والخمر وبالتالي التحوّل الجوهري لهما بسرّ الإفخارستيا ليكون المسيح الحي، جسدًا ودمًا، الذبيحة الكفارة عن الخطيئة وذبيحة شكر لله؛ وكان لا بدّ للكهنوت الأول أن يُبطل لإتمام الكهنوت الثاني والأخير فلا يعود الشعب لتقدمة محرقات حيوانية في هيكل معيّن بمكانٍ معيّن بل تقدمة الإفخارستيا في كل مكان وعن جميع الأمم، إذ كما قال الرّب يسوع "ما مِن أحدٍ يجعل الخمرة الجديدة في زقاقٍ عتيقة، لئلا تشق الخمرة الجديدة الزقاق فتراق هي وتتلف الزقاق" (لوقا 5: 37).

ربّي وإلهي ... أنتَ قلت للنبي موسى "أسير في وسطكم وأكون لكم إلهًا وأنتم تكونون لي شعبًا" (الأحبار 26: 12)، وفعلاً سِرتَ بعامودٍ من نار ليلاً وعامودٍ من سحاب نهارًا وعبرت بهم إلى الأرض الموعودة بعد أن أقمتَ الكهنوت اللاوي والشريعة آنذاك؛ كذلك تنبأ النبي أشعيا مُخاطبًا بني إسرائيل عن الخلاص: "أمامكم يسير الرّب ويجمعكم إله إسرائيل" (أشعيا 52: 12)، وكان ذلك بعد أن عبرت بهم إلى الأرض الموعودة؛ أما النبي ميخا فقد كتب يإيحاءٍ منك ما يُدحض أي جدلٍ عن عدم تجسّدك: "لأنّه هوذا الرّبُّ يخرج من مكانه وينزل ويطأُ مشارف الأرض ... كلّ ذلك بسبب معصية يعقوب وخطايا بيتِ إسرائيل" (ميخا 1: 3-5). ربّي وإلهي ... لا يسعني سوى السجود لعظمتك وتسبيح فكرك وقلبك الّذي لا يوصف!!

ربّي وإلهي ... يا مَن أحببتني فأحببتَ دور "الأب المُعلّم"، وإذ عرفكَ الرّب يسوع "الإله المُتجسّد" كأبٍ ومُعلّم وأراد أن يتّخذ من التعليم منهجًا لحياته منذ الصغر، أنر عقولنا بروحك القدّوس وأنعم علينا بأن نفهم كلمتك فنُفهِمها للآخرين، ونعمل بمشيئتك لتسبِّحك كلّ الخليقة، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجل الكنيسة والمسؤولينَ فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطريركنا، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مطراننا مع سائر الأساقفة والكهنة، كَي يبقوا على مِثالِ مَلكِيصادِق، قائمينَ وَفقَ قوَّةِ حَياةٍ لا تَزول، نسألُك يا رب.
2- علِّمنا، كُلَّما قدَّستنا ومنَحتنا جسدَ إبنِكَ غِذاءً، ألاّ نترُكَه في الكنيسة عندما نرحل، بل نُبقيه معنا، نَقتدي به، ونستعينُ بقُوَّته كلَّما أنهَكنا التَعب أو غدرَ بِنا صَديق، نسألكَ يا رب.
3- أعطِنا ان نفهمَ سِرَّ تدبيرِكَ الخلاصيّ لأجلنا، عندما يَطرق المَوتُ أبوابَنا أو يَزورُنا المرضُ الفتَّاك، فلا نلومُكَ ولا نُحَمِّلُكَ مسؤوليَّة الحُزنِ والقلق في حَياتِنا، بَل نُشركُ آلامَنا مع آلامِ ومَوتِ إبنك، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامك العائلاتِ المُفَكَّكة في العالمِ كُلِّه، ضَع في قلوبِهم الرَغبةَ بالتشبُّه بِعائلةِ الناصِرة، هذه العائلة الّتي تبحثُ دَومًا عن يسوع، وتنمو معه بالحِكمة والقامة والنِعمة، نسألك يا رَب.
5- (المحتفل) نضعُ أمامكَ كلَّ مَن فارقوا هذه الحَياة، أدخِلهُم مَلكوتَك المعَد لهم من قَبلِ إنشاءِ العالم، غافرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

على محبَّتك اللامتناهية لنا، هذه المحبَّة الّتي تبحث عن الإنسان لِتَضُمَّه إلى رَقصَتِها مع الآب والإبن والروح،
على السُلطةِ الَّتي منحتنا إيَّاها، والَّتي تجعلُكَ خاضِعًا لنا في القدّاس عند إستِدعاءِ الروح القدس وتحويل الخبز والخمر إلى جسدك ودَمِك، أو في الإعتراف عند مغفرة الخطايا،
على تواضُعِك الّذي يجعلنا نَعتقِد أنَّنا نَبحَثُ عنك، والحقيقةُ أنّك أنت دَومًا البادئ في البَحثِ عن الإنسان،
نشكرك، نعبدك ونمجِّدك، أيُّها الآب والإبن والروح القدس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة ، الصلاة، أفكار من الرسالة، أفكار على ضوء الإنجيل والمراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts