الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

مدخل السنة الطقسيّة


أحد تجديد البيعة
(11 تشرين الثاني 2018)

::: مـدخــل :::

• في أحد تجديد البيعة، نتأمّل في وجه الربّ يسوع ونضع ذواتنا بين يديه كي يجدّدنا من الدّاخل ونُترجم تجدّدنا في حياتنا مع النّاس.
• في الرّسالة، نتأمّل في الوساطة التي قام بها الربّ يسوع ما بين الله والإنسان، فدمج، في شخصه، ما بينهما فأكسب الإنسانيّة القوّة والفداء من الله وقدّم لله، من جديد، قلب الإنسان وروحه!
• في الإنجيل، نتأمّل في أنّ الربّ لا يعدنا بحياةٍ أرضيّة بل بحياةٍ أبديّة وهو بذلك يدعونا لنركّز عيوننا على الهدف الأسمى لحياتنا، ومَن عمل له بصدقٍ وجدّية لن يهلك لأنّه سيربح الملكوت الأبديّ!
• "لتكن أفكارنا وعقولنا وقلوبنا مرتفعةً إلى العلى" فيجدّدها الربّ بروحه القدّوس ونعود أبناءً للآب جديرين بأن نكون على صورة الله ومثاله! 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، نشكرك لأنّك جدّدت إنسانيّتنا بعمل الفداء، ونسألك أن تفيض من روحك القدّوس في قلوبنا فنساهم في عمل التجديد الدّائم في الكنيسة فيتمجّد فيها وفينا بأعمالنا أسم الآب السّماويّ، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

11 أمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، وإجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا.
13 فإِذا كانَ رَشُّ دَمِ الـتُّيُوسِ والثِّيْرَانِ ورَمَادِ العِجْلَةِ على الـمُنَجَّسِين، يُقَدِّسُ أَجْسَادَهُم فَيُطَهِّرُهُم،
14 فَكَم بِالأَحْرَى دَمُ الْمَسِيح، الَّذي قَرَّبَ نَفْسَهُ للهِ بِالرُّوحِ الأَزَلِيِّ قُرْبَانًا لا عَيْبَ فِيه، يُطَهِّرُ ضَمِيرَنَا منَ الأَعْمَالِ الـمَيْتَة، لِنَعْبُدَ اللهَ الـحَيّ!
15 ولِذلِكَ فَهُوَ الوَسِيطُ لِعَهْدٍ جَدِيد، وقَدْ صَارَ مَوتُهُ فِدَاءً لِتَعَدِّيَاتِ العَهْدِ الأَوَّل، حَتَّى يَنَالَ بِهِ الـمَدْعُوُّونَ وَعْدَ الْمِيْرَاثِ الأَبَدِيّ.

(الرسالة إلى العبرانيين - الفصل ٩ – الآيات ١١ إلى ١٥) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

لو تأمّل كلّ واحدٍ منّا بعمق هذا المقطع من الرّسالة إلى العبرانيّين لتبيّن له مدى محبّة الله لنا وحجم عطاياه اللامتناهي لنا والّذي تجلّى من خلال تجسّد الإبن الوحيد (ونحن في مطلع الإستعداد لزمن الميلاد) وفي فدائه لنا (الهدف الأسمى للخلاص المسيحاني).
لقد قرّبَ المسيح "نَفْسَهُ للهِ بِالرُّوحِ الأَزَلِيِّ قُرْبَانًا لا عَيْبَ فِيه، يُطَهِّرُ ضَمِيرَنَا منَ الأَعْمَالِ الـمَيْتَة، لِنَعْبُدَ اللهَ الـحَيّ!"...
لقد سبق للربّ أن أكّد للرسل والتلاميذ التالي: "أَلآبُ يُحِبُّنِي لأَنِّي أَبْذُلُ نَفْسِي، لِكَيْ أَعُودَ فَأَسْتَرجِعَهَا. لا أَحَدَ يَنْتَزِعُهَا مِنِّي، بَلْ أَنَا أَبْذُلُهَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَبْذُلَهَا، ولِي سُلْطَانٌ أَنْ أَعُودَ فَأَسْتَرْجِعَهَا. هـذِهِ الوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي" (يوحنا ١٠: ١٧-١٨) وبالتالي فإنّه حقّق عمليًّا ما وعد به فتمّم الخلاص من أجلنا وإنتزعنا من بين براثن الموت الرّوحيّ إلى الحياة الدائمة أمام الله ومع الله...
الوساطة التي قام بها لم تقتصر على الوصل ما بين طرفين، أي الله والإنسان، بل قام، في شخصه، بالدمج ما بينهما فأكسب الإنسانيّة القوّة والفداء من الله وقدّم لله، من جديد، قلب الإنسان وروحه!
هذا هو سرّ الميلاد وجوهره والّذي لخّصه القديس إيريناوس، أسقف ليون، في القرن الثاني، قائلاً: "صارالإله إنسانًا ليصير الإنسان إلهًا"! 

::: الإنجيل :::

22 وحَانَ عِيدُ التَّجْدِيدِ في أُورَشَلِيم، وكَانَ فَصْلُ الشِّتَاء.
23 وكَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى في الـهَيْكَل، في رِوَاقِ سُلَيْمَان.
24 فَأَحَاطَ بِهِ اليَهُودُ وأَخَذُوا يَقُولُونَ لَهُ: "إِلى مَتَى تُبْقِي نُفُوسَنَا حَائِرَة؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الـمَسِيح، فَقُلْهُ لَنَا صَرَاحَةً".
25 أَجَابَهُم يَسُوع: "قُلْتُهُ لَكُم، لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون. الأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا أَنَا بِإسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي.
26 لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون، لأَنَّكُم لَسْتُم مِنْ خِرَافِي.
27 خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا، وهِي تَتْبَعُنِي.
28 وأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّة، فَلَنْ تَهْلِكَ أَبَدًا، وَلَنْ يَخْطَفَهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.
29 أَبِي الَّذي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الكُلّ، ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَهَا مِنْ يَدِ الآب.
30 أَنَا والآبُ وَاحِد".
31 فَأَخَذَ اليَهُودُ، مِنْ جَدِيدٍ، حِجَارَةً لِيَرْجُمُوه.
32 قَالَ لَهُم يَسُوع: "أَعْمَالاً حَسَنَةً كَثِيرَةً أَرَيْتُكُم مِنْ عِنْدِ الآب، فَلأَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونِي؟".
33 أَجَابَهُ اليَهُود: "لا لِعَمَلٍ حَسَنٍ نَرْجُمُكَ، بَلْ لِتَجْدِيف. لأَنَّكَ، وَأَنْتَ إِنْسَان، تَجْعلُ نَفْسَكَ إِلـهًا".
34 أَجَابَهُم يَسُوع: "أَمَا كُتِبَ في تَوْرَاتِكُم: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُم آلِهَة؟
35 فَإِذَا كَانَتِ التَّوْرَاةُ تَدْعُو آلِهَةً أُولـئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِم كَلِمَةُ الله، ولا يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الكِتَاب،
36 فَكَيْفَ تَقُولُونَ لِي، أَنَا الَّذي قَدَّسَهُ الآبُ وأَرْسَلَهُ إِلى العَالَم: أَنْتَ تُجَدِّف؛ لأَنِيِّ قُلْتُ: أَنَا إبْنُ الله؟
37 إِنْ كُنْتُ لا أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي، فلا تُصَدِّقُونِي،
38 أَمَّا إِذَا كُنْتُ أَعْمَلُهَا، وإِنْ كُنْتُم لا تُصَدِّقُونِي، فَصَدِّقُوا هـذِهِ الأَعْمَال، لِكَي تَعْرِفُوا وتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنِّي في الآب".
39 فَحَاوَلُوا مِنْ جَدِيدٍ أَنْ يَقْبِضُوا عَلَيْه، فَأَفْلَتَ مِنْ يَدِهِم.
40 وعَادَ يَسُوعُ إِلى عِبْرِ الأُرْدُنّ، إِلى حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدْ مِنْ قَبْلُ، فَأَقَامَ هُنَاك.
41 وأَتَى إِلَيْهِ كَثِيرُونَ وكَانُوا يَقُولُون: "لَمْ يَصْنَعْ يُوحَنَّا أَيَّ آيَة، ولـكِنْ، كُلُّ مَا قَالَهُ في هـذَا الرَّجُلِ كَانَ حَقًّا".
42 فآمَنَ بِهِ هُنَاكَ كَثِيرُون.

(إنجيل يوحنا – الفصل ١٠ – الآيات ٢٢ إلى ٤٢) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

يضعنا إنجيل اليوم أمام حقيقةٍ مهمّة فالربّ قال: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا، وهِي تَتْبَعُنِي. وأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّة، فَلَنْ تَهْلِكَ أَبَدًا، وَلَنْ يَخْطَفَهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي"...
معنى هذا أنّ خراف يسوع تسمع صوته من خلال الكتاب المقدّس ومن خلال تقليد الكنيسة اللذين يشكّلان معًا ما ندعوه "وديعة الإيمان"... فهل نحن من هذه الخراف؟! وهل نصغي حقًّا وبعمق إلى ما يقوله لنا الربّ؟! وهل نتبعه في حياتنا اليوميّة وسلوكنا؟!
لا يعدنا الربّ بحياةٍ أرضيّة بل بحياةٍ أبديّة وهو بذلك يدعونا لنركّز عيوننا على الهدف الأسمى لحياتنا، ومَن عمل له بصدقٍ وجدّية لن يهلك لأنّه سيربح الملكوت الأبديّ! 

::: قراءة آبائيّــة  :::

إنِّي لأَحُثُّكَ بالنِّعمَةِ التي أَنْتَ مُتَسَرْبِلٌ بِهَا، على أَن تُعَجِّلَ شَوْطَكَ وَتَحُضَّ الجَميعَ عَلَى خَلاصِهِمْ. زَكِّ إسْتِحْقَاقَكَ الرَّاعَوِيّ بِيَقَظَةٍ تَمَّةٍ جَسَدًا وَروحًا؛ إهْتَمّ بالإتِّحَاد، لا فَضْلَ عَلَى فَضْلِه؛ إحْتَمِلِ الجَميع كَمَا يَحْتَمِلُكَ الرَّب. إحْتَمِلْهُمْ كَافَّةً، كَمَا بِمَحَبَّةٍ أَنْتَ فَاعِل. إعكِف على الصَّلاةِ بِلا إنْقِطَاع، إلْتَمِسْ حِكْمَةً أَعْظَمُ مِنَ الَّتي لَكَ؛ تَيَقَّظْ بِروحٍ لا يَخْلُدُ إلى الرَّاحَة؛ تَكَلَّمْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ، مائلاً نَفْسَكَ على أَخْلاقِ الله؛ إحمِل عاهات الجَميع، شَأنَ الصِّنْديد الكَامِل. إنْ أَحبَبْتَ التَّلاميذ الطَّيّبينَ فَلا فَضْلَ لَكَ. إنَّمَا الأَشَدُّ فَسَادًا مَنْ عَلَيْكَ أَنْ تُخْضِعَ بِالوداعَة. مَا كُلُّ جُرْحٍ يُعْصَبُ بِضَمّادٍ وَاحِد. سَكِّنِ الأَزَمَات المُلتَهِبَة بِرَفَائِدَ رَطبَة.

قراءة من مار اغناطيوس الإنطاكي (†١١٠)- تَوجيهات رَاعَوِيَّة
(رِسَالَة إلى القِدّيس بولِيكاربُس أُسْقُف كَنيسَة إزمير) 

::: تــــأمّـل روحي :::

راعيَّ

أيتّها البيعة إفرحي وتهلّلي لأنّ الّذي يرعاك هو قدّوسٌ، هو بكر الخلائق وفاديكِ، به تقدّست وبكلمته تتجدّين على الدوام وبماء حياته يرويكِ.

معنى الرعاية: هو الّذي أعطى معنى جديدًا للرعاية، فإنّها لم تعد مجرّد واجبٍ من وصيّ أو من أولادٍ أو أهلٍ على ذويهم بل أصبحت إحتضانًا من الله خالقها (بيعته بأعضائها) حتّى الثمالة لأنّها تخصّه، إحتضانًا جعل من وحيده يدافع عنها حتّى الموت، موت الصليب كي لا تهلك. إحتضنها بسكون موت الجسد كي "لا يخطفها أحدٌ من يده ... ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَهَا مِنْ يَدِ الآب" (يو 10: 28-29) لتقوم معه إلى الحياة الأبدية. فالله الآب عمّدها بدم الإبن لتبقى قويّة، متجدّدة، واثقة من خطاها في الطريق التي تسلكه وراء الإبن.

لن تتوه، لأنّها تصغي لصوته الّذي لم ولن يتوانى عن مناداتها بإسمها وهي في الطريق. ما أروعه من جوابٍ على هذا الحبّ العظيم اللامحدود: خراف بيعته باتت تعرف صوته لأنّها باتت تعرفه، تميّزه عن باقي الأصوات في العالم وما أكثرها.

من هو بالنسبة لي؟ في مسيحيّتنا اليوم هل نستطيع التعرّف إلى صوت يسوع ينادينا ليقينا خطر الإنزلاق في الخطيئة؟ من هو بالنسبة لنا نحن المعمّدين بالثالوث على أسمه؟ هل هو إلهٌ ينتظرنا أن نفيه العشر يوم الأحد؟ هل هو رقيبٌ علينا وعلى حياتنا يقف لنا بالمرصاد ليجازينا شرًّا بشرٍ؟ هل هو أيقونة أم تمثال نزيّن به جدران البيوت والكنائس أو فرصة لنا للتلاقي مع الأصحاب والأحباب في مجمل إعيادنا المسيحيّة فنفرح ونأكل ونشرب ونرقص وهو غائبٌ عن فرحنا وموائدنا؟ وإن سألنا أحدٌ - لأنّه من النادر جدًا ربّما أن نطرح السؤال إيّاه على أنفسنا – "من هو مسيحكم؟"، هل لدينا إجابة صحيحة شافية، إجابة تجعلنا نفتخر بمعرفة شخصٍ أحبّنا كما لم ولن يحبّنا أحدٌ مثله على الإطلاق؟ ما الّذي نعرفه عنه حقًّا وهل لكلّ واحدٍ منّا الجرأة أن يتأمّل بعلاقته معه بكلّ شفافية وتجرّد؟

خلاصة: هناك خوفٌ من المجهول في علاقتنا معه لا يردمه سوى إيمان إبراهيم به (بالله)، إيمان بأنّنا خرافه ولن يترك أبدًا أيًا منّا مهما كانت حالنا (المجروح والمكسور والخائف و...) حتّى أنّه هو من يبادر إلى البحث عنّا حين لا نعد نسمع صوته ونتوه عن الدرب الأمين.

في بداية هذا الزمن (زمن المجيء)، لنبدأ بتحضير ذواتنا ونتعلّم كيف نتعرّف إليه أكثر فأكثر، أن نتقرّب منه ونتصالح مع خوفنا، فنتأمّل عظائمه لنراه في كلّ ما صنعه من أجل الإنسان. لنبحر في بحر إنجيله متنقّلين بين آياته المشعّة بالحياة والحبّ فنتعرّف بذلك إلى روحه القدّوس، روح الحق العامل فينا فنرتاح وتنفرج دنيانا العميقة: أنّي قد وجدت "مسّيا"، المسيح، "إبن الله" ساكنٌ فيَّ. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... بموت الرّب يسوع مُخلّصًا تقدّست البيعة، وبولادته تجدّدت البيعة، وليس صدفةً أن يكون تاريخ عيد التجديد، ذكرى بناء مذبح المحرقات الجديد وتقديم الذبيحة عليه في العهد القديم بعد أن تمّ تدنيسه من قِبل الأمم، المصادف الخامس والعشرين من الشهر التاسع بحسب التقويم الإسرائيلي (١ مكابيين ٤: ٤٤-٥٩)، هو التاريخ المُعتمد من قِبل الكنيسة لولادة الرّب يسوع. أجل، لم يكن هناك تاريخ أنسب من ذلك اليوم ليُعلِن الرّب يسوع للملأ أجمع قائلاً: "أَنَا الَّذي قَدَّسَهُ الآبُ وأَرْسَلَهُ إِلى العَالَم"، وترك لنا الخيار لتصديق كلمته أو لا.
ربّي وإلهي ... أين أنا مِن حبّكَ يا سيّدي، أين أنا؟ أين أنا مِن قلبكَ يا سيّدي، أين أنا؟ أنت الّذي حُبًّا بي أخليت ذاتك ومُتَّ بشجاعة لتُعلّمني بك وتُحْيِيني وتقدّسني، وأنا الّذي خوفًا وجهلاً وحُبًّا بذاتي أَمَتُّ نفسي!! إغفر لي، وغيّرني يا سيّدي.
ربّي وإلهي ... يا أيها المُعلّم، يا مَن إعتمدت أسلوب التربية دون محاباة أو تراخي في التأديب لبُنيان البيعة إذ إعتمدت على كلمة "تشدّد" وإعتبار "اللحام" و"المسامير" و"الطرق على السندان" هو شيئ جيّد لتتجدّد الشعوب قوّةً (أشعيا ٤١: ١-٧)، أعطنا كلّ ما نحتاج إليه لنُجدّد فكرنا بحسب مشيئتك بعد أن دنّسته أفكارًا غريبة عنك فأنتجت أعمالاً مائتة؛ أعطنا قلوبًا متّضعة تقبل أن تسمع للآخرين الروحيّين المملوئين من محبّتك مؤمنين أنّ إعطاء النصيحة الروحيّة بوداعة بحسب مشيئتك ودون خوف من قول الحق مع بذل الذّات لمجدك وبناء ملكوتك على الأرض هو ما أعطى القوة سابقًا للشعوب ليسلكوا بحسب مشيئتك (غلاطية ٦: ١-١٠)، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2014)

1- (المحتفل) نتَضَرَّعُ إلَيكَ مِن أجلِ البيعةِ في أحدِ تَجديدِها، ومن أجلِ المسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمَك القدّوس، كَي يَعيشوا التجدُّدَ في دَعوَتِهِم، ويَنشُروهُ بَينَ أبناءِ رَعاياهُم، نسألك يا رَب.
2- أعطِنا أن نسمعَ صَوتَكَ في ضَمائِرِنا، ونرى أعمالكَ في قلوبِنا، فَنؤمنُ بِحُضورِكَ في أصغَرِ تفاصيلِ حياتِنا، ونَتبَعَكَ دَومًا كالخِرافِ الصالِحة الّتي تتبعُ راعيها، نسألك يا رب.
3- أعطِنا أن ننظُرَ بِعَينَيْكَ إلى الآخَرين، ونُصغي بِأُذُنَيكَ لأَقوالِهِم، فلا ننبذَ الآخَر، ولا نَتَّهِمَهُ زورًا، بَل نَتحاوَرَ معه بالمَنطِقِ والحِكمة، نسألك يا رب.
4- نضَعُ بينَ يَدَيك مَرضانا جَميعًا، إشفِهِم بِنِعمَتِكَ، وعَزِّهِم بِرَأفَتِكَ، وإمنَح مَن يُحيطُ بِهم، أن يُعاملوهُم بِحُبٍّ ورأفة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ جميعَ المُنتَقِلينَ مِن هذه الحَياة، لا تَنظُر إلى آثامِهِم، بَل أنظُر إلى المسيح الّذي بِدَمِه إفتَدانا لِننالَ وعدَ الميراثِ الأبديّ، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2014)

بِدَمِكَ دَخَلتَ قُدسَ الأقداسِ، فَحقَّقتَ لنا فِداءً أبديًّا، طَهَّرتَ ضَميرَنا وكُنتَ لنا الوَسيطَ لِعَهدٍ جديدٍ أبَديّ، جعَلتَنا مِن خِرافِكَ، ولَن يَخطُفَنا أحدٌ أبدًا، لأنّك تَسهرُ علَينا، وتَترُكُ بَصمَتَكَ في تَفاصيلِ حَياتِنا، وفي عُمقِ قلوبِنا، نشكركَ على حُبِّك، نشكرك على إهتِمامِكَ، نشكرك على تجسُّدِكَ، نشكرك على جسدِك ودمِكَ، نسجدُ أمامكَ، ونحمدُك مع أبيك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts