الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

مدخل السنة الطقسيّة


أحد تقديس البيعة
(4 تشرين الثاني 2018)

::: مـدخــل :::

• نبدأ مع هذا الأحد مسيرة تأمّلاتنا في سنةٍ طقسيّة جديدة... وموضوع هذا الأحد هو تقديس البيعة، أي الكنيسة، كنيسة الربّ يسوع المسيح والتي تشملنا جميعًا.
• في أحد تقديس البيعة، تدعونا قراءة الرّسالة إلى تقديس ذواتنا في الليتورجيا وإلى ترجمة هذا القداسة في العلاقة مع الآخرين فنصبح أكثر أهلاً لإستقبال الربّ يسوع في حياتنا!
• إنجيل هذا الأحد يذكّرنا بأهمّيتنا بنظر الله ويحفّزنا لنكون مستحقّين لثقة الله بنا على الدوام!
• فهل نحن من السّاعين إلى القداسة؟! 

::: صـلاة :::

نَشكُرُكَ أيّها الآب على نِعمَةِ القَداسَةِ الّتي تَزْرَعُها في قُلوبِنا مَعَ سرِّ المَعْموديَّة، وتُثبِّتُها بالتَّثبيت وتُنْميها بالإفْخارِسْتِيّا، وتَسْقيها بالمُصالَحَةِ. أَهِّلْنا لِنَعيشَها ولنُحافِظَ عَلَيْها بالزَّواجِ والكَهَنُوت وحَتَّى في أَوْقاتِ الأَلَم فَنَستَحِقَّ أن نُدعى شَعْبَ القِدّيسين في صَلاتِنا وَحَياتِنا ونمجّدك مع إبنك الوحيد وروحك القدّوس، من الآنَ وإلى الأَبَد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 فَالعَهْدُ الأَوَّل، كَانَتْ لَهُ أَيْضًا شعَائِرُ عِبَادَة، وبَيْتُ قُدْسٍ أَرْضِيّ.
2 فَبُنِيَ الـمَسْكِنُ الأَوَّل، وهُوَ الَّذي يُدْعَى "القُدْس"، وكانَ فيهِ الْمَنَارَة، والْمَائِدَة، وخُبْزُ التَّقْدِمَة،
3 ووَرَاءَ الـحِجَابِ الثَّانِي بُنِيَ الـمَسْكِنُ الَّذي يُدْعَى "قُدْسَ الأَقْدَاس"،
4 ويَحْتَوِي مِجْمَرَةً ذَهَبِيَّةً لِلبَخُور، وتَابُوتَ العَهْد، مُغَشًّى كُلُّهُ بِالذَّهَب، وفيهِ جَرَّةٌ مِن ذَهَبٍ تَحْتَوِي الـمَنّ، وعَصَا هَارُونَ الَّتي أَفْرَخَتْ، ولَوحَا العَهْد،
5 وفَوقَ التَّابُوتِ كَرُوبَا الـمَـجْدِ يُظَلِّلانِ الغِشَاء: أَشْيَاءُ لا مَجَالَ الآنَ لِلكَلامِ عَنْهَا بالتَّفْصِيل.
6 وإِذْ بُنِيَتْ تِلْكَ الأَشْياءُ على هـذَا التَّرتِيب، كانَ الكَهَنَةُ يَدْخُلُونَ إِلى الْمَسْكِنِ الأَوَّلِ في كُلِّ وَقْت، لِيُتِمُّوا العِبَادَة،
7 أَمَّا الْمَسْكِنُ الثَّانِي فكانَ عَظِيمُ الأَحْبَارِ يَدخُلُ إِلَيهِ وَحْدَهُ مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَة، ولا يَدْخُلُ إِلَيهِ إِلاَّ ومَعَهُ دَمٌ يُقَرِّبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ جَهَالاتِ الشَّعْب.
8 وبِهـذَا يُوضِحُ الرُّوحُ القُدُسُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ كُشِف، مَا دَامَ الْمَسْكِنُ الأَوَّلُ قَائِمًا.
9 وهـذَا رَمزٌ إِلى الوَقتِ الـحَاضِر، وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير.
10 إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة، وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الإغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ الإِصْلاح.
11 أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، وإجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا.

(الرسالة إلى العبرانيين - الفصل 9 – الآيات 1 إلى 12) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

في هذا المَقطَع من الرِّسالَة إلى العِبرانيين، يقيم الكاتب مقارنةً ما بين شعائر العبادة قبل مجيء المسيح وبعده.
نلاحظ من التوصيف دقّة هذه الشعائر "ليتورجيًّا" وكميّة التفاصيل المرتبطة بها.
ولكنّ الأساس مفقودٌ وفق ما نستنتج من القول: "وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير"...
الذبائح أو الشعائر أو الصلوات كلّها ليست هدفًا بحدّ ذاتها بمقدار ما هي وسيلةٌ للتواصل مع الله والتقرّب إليه وترجمة هذا التقارب في علاقتنا مع الإنسان بنعمة الفداء الّذي حقّقه لنا الربّ يسوع الّذي "دَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا".
في أحد تقديس البيعة، تدعونا قراءة الرّسالة إلى تقديس ذواتنا في الليتورجيّا وإلى ترجمة هذا القداسة في العلاقة مع الآخرين فنصبح أكثر أهلاً لإستقبال الربّ يسوع في حياتنا في الكلمة والقربان خاصّةً حين يتوجّه إلينا الكاهن في أثناء الإفخارستيا بالقول: "الأقداس للقدّيسين...".
هذا يترجم كلام المجمع الفاتيكاني الثاني حيث ورد: "والليتورجيّا هي القمّة التي يرتقي إليها عمل الكنيسة وهي إلى ذلك المنبع الّذي تنبع منه كلّ قوّتها" (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور الليتورجيّا المقدّسة، عدد 21). 

::: الإنجيل :::

1 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيْلِبُّسَ فَسَأَلَ تَلامِيْذَهُ قَائِلاً: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا إبْنُ الإِنْسَان؟".
2 فقَالُوا: "بَعْضُهُم يَقُولُون: يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون: إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء".
3 قَالَ لَهُم: "وأَنْتُم مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟".
4 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وقَال: أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ اللهِ الـحَيّ!".
5 فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا! لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات.
6 وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَّخْرَة، وعلى هـذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ تَقْوى عَلَيْها.
7 سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَّمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَّمَاوَات".
8 حينَئِذٍ أَوْصَى تَلامِيْذَهُ أَلاَّ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ هُوَ الـمَسِيح.

 (إنجيل متى – الفصل 16 – الآيات 13 إلى 20) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

نبدأ مع هذا الأحد مسيرة تأمّلاتنا في سنةٍ طقسيّة جديدة...
موضوع هذا الأحد هو تقديس البيعة، أي الكنيسة، كنيسة الربّ يسوع المسيح والتي تشملنا جميعًا...
تقديس الذات وتنقيتها من كلّ ما يشوب علاقتها بالله هو مشروع حياة لا مشروع يومٍ واحدٍ أو أسبوع واحد في السنة بكونه إستجابةً لطلب الربّ يسوع: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم السّماوي كاملٌ هو"! (متّى 5: 48).
مسيرة القدّاسة هذه تفترض وعيًا لحجم عطايا الله لنا حين يضع كلّ واحدٍ منّا نفسه في مقام مار بطرس في النصّ فيدرك حجم ثقة الله به وفي الآن عينه حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقه!
إنجيل اليوم يذكّرنا بأهمّيتنا بنظر الله ويحفّزنا لنكون مستحقّين لثقة الله بنا على الدوام! 

::: قراءة آبائيّــة  :::

لِماذا أُحبُّ الكَنيسَة؟

أُحِبُّ الكَنيسَة لأنَّها أُمِّي، عائلَتِي، وَوَطَن وُجودي الرُّوحي. لَقَدْ تَسائَلْتُ مِرارًا عَن مَصير صَلاتِي وَإيْمَاني لَوْ كَنَا يَنْبَعِثَانِ مِنِّي فَقَط!
إنَّ والِدَتِي البَشَرِيَّة طَعَنَتْ فِي أَيَّامِهَا. وَكَنيسَتِي تَحْمِلُ، هِيَ أَيْضًا، بَعض التَّجَاعيد وَالتَّقاليد البالِيَة؛ لَكِنَّها تَسْعَى دَومًا لِتَكون، لَيْسَ فَقَط كَنِيْسَة الأَجْيَال الماضِيَة في العالَم المُعَاصِر، بَلْ كَنِيسَة الأَجْيَالِ كُلِّهَا في عالَمِ البَشَرِ الحاضِرِ. هِيَ تَعْلَمُ يَقينًا أَنَّها تَحمِلُ رِسالَة، فَيَقومُ مُسْتَقْبِلُهَا على إسْتِمرارِ حُضُوْرِهَا في مُستَقبَلِ العالَم. فَإن كُنَّا نَبْحَثُ عَنْ كَنيسَةٍ مَعْصُوْمَةٍ مِنَ الهَفَوَات حَتَّى نَلْتَزِم فيها، فَلَنْ نَلْتَزِم...

قراءة من الأب إيف كونغار (لاهوتي معاصر) 

::: تــــأمّـل روحي :::

الصخرة

عند بزوغ شمس هذا اليوم، بدأت أجراس الأحد تقرع مناديةً البيعة لتحتفل مع السماء بِعيد تقديسها، في إجتماع أعضائها من كلّ حدبٍ وصوبٍ حول سرّ الأسرار، سرّ الإفخارستيّا المقدّس. وأنت تتأمّل تلك الجموع ترى في عينيّ كلٍّ منهم قصّة غريبة أو فريدة طبعت علاقته بهذا السرّ ودفعته ليتعلّق بمَن عُلِّق من أجله وأحبّه حتّى الموت على الصليب ويجعله فردًا مخَلَّصًا في عائلته، عائلة المسيح المقدّسة.
ولكنّك تتساءل: كيف إستطاع ذاك الّذي كان سارقًا، والآخر المستغِلّ، والواشي، والكاذب، والمُفتِن، والغشاش، والمراوغ والمغتصب، و.... ، كلّهم، كيف إستطاعوا أن يتلمّسوا طريق الربّ وهم لم يوفّروا أذيّة لأحدٍ إلاّ وفعلوها!
كيف أصبح كلّ هؤلاء في حضن الكنيسة وهم كانوا ربابنة عالَمٍ سطحيٍّ غارقين فيه وفي ذاتهم، مشوّشين بإيديولوجيّاتٍ غريبة عن طبيعتهم التي تحمل صورة الله فيها ومثاله، تائهين وسط تحرّكاتٍ لا تقود إلاّ إلى الهاوية؟!
ويضيء سراج بطرس وقصّته مع يسوع (متى 16: 3-7) لتختصر قصص كلّ هؤلاء وتكشف لبصيرتنا ما نجهله، من جهةٍ، عن حبّ الله الكبير والرائع للإنسان الضعيف، الهشّ، الخائف، ومن جهةٍ أخرى قدرته وحضوره في مَن يستقبله في أعماقه بحبّ شفّافٍ بسيطٍ عفويٍ وصادق حيث بذرة الإيمان تبدأ بالتفتّح والخروج إلى النور: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا! لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات" (آ5) كان ذلك جواب يسوع لبطرس حين أعلن إيمانه به معترفًا بألوهيّته أمام رفاقه في الرسالة قائلاً: "أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ اللهِ الـحَيّ". وأردف يسوع في تسميّته "الصخرة"( آ:6) التي عليها ستُبنى الكنيسة بحيث لن تقوى عليها أبواب الجحيم.

أترى يسوع لم يكن يعرف بطرس حقّ المعرفة؟

إن يسوع يدرك تمامًا ضعف بطرس وخوفه، لكنّه يعرف أيضًا مدى حبّه له، لذلك أراد أن يذكّره ويذكّر التلاميذ أمامه أنّ إعترافه ("بطرس") ما كان بدافع بشريّته ولا بفكرٍ ترابي بل بنعمة من الله الآب الّذي أوحى له بذلك بواسطة روحه القدّوس: "لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات". إنّه يعلم جيّدًا مدى صعوبة الوضع الّذي سيمرّ به التلاميذ ومدى ضرورة الثبات في الإيمان الّذي يتطلّبه الموقف الآتي بعد حين. رغم ذلك أردف في تسميّته "الصخرة" (آ:6) التي عليها ستُبنى الكنيسة بحيث لن تقوى عليها أبواب الجحيم.
حتى في تلك الساعات التي تلت حيث، فيها، كان يسوع يعلن عن آلآمه وصلبه وقيامته، لم يكن بطرس قد فهم ضرورة التمييز بين صوت الله وصوت بشريته، بل عاد إلى هذه الأخيرة منتهرًا معلّمه قَائِلاً: "حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا" (آ:22)، ممّا إضطرّ يسوع لأن يلفت إنتباهه من جديد على ضعفه قائلاً له: "إذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ" (آ:23).

ماذا كان ينتظر منه؟

بطرس، التلميذ المتحمّس المندفع: "إنّي مستعدّ أن أمضي معك إلى السجن و..."، المدافع عن يسوع (قطع أذن عبد عظيم الكهنة (يوحنا 18: 10))، والمعترف به "أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ اللهِ الـحَيّ"، هو نفسه من نكره تلك الليلة خوفًا من أن يلقى مصير معلّمه. كيف حدث ذلك؟ لم يتنبّه إلى ذلك إلاّ بعد حدث القيامة، حين أدرك أنه خارج قلب الله ما هو إلّا فردٌ ضعيف، يسقط عند أوّل إمتحان، وصخرة تغلق الطريق على السائرين نحو الخلاص بدل أن يكون ركيزة في هيكل البيعة المقدّسة، وحجر عثرة للسالكين في الدرب القويم بدل أن يكون كمعلّمه حجر زاوية البناء. هذا ما كان ينتظره منه يسوع: أن يتعرّف إلى ذاته أولاً ويكتشف هويّته بنعمةٍ من الله ليدرك أنّه لا يستطيع شيئًا إلاّ بعلاقة الحبّ المتجرّد والصادق التي توحّده بالمسيح: "أتحبّني؟"( ثلاث مرّات متتالية)، وحين توصّل إلى ذلك أعاد إليه يسوع هويّته الجديدة "إرعَ خرافي" = بي تكون "أنت الصخرة".
ما حدث مع بطرس هو ما يحدث مع كلّ مَن كرّس ذاته لخدمة الكلمة من كهنة، مرسلين وعلمانيّين، وأن حجارة الكنيسة تأتي من مصادر متنوّعة وبأشكالٍ مختلفة (منها البار والتقي ومنها الملتزم صوريًّا ومنها التائب والمتردد في الإيمان والباحث عنه والخاطئ...)، تقصّبها الكلمة لتأخذ مكانها السليم في جسم الكنيسة المقدّسة، فأين نحن من ذلك؟
على أن يتأمّل كلٌّ منّا اليوم في دعوته الله له، أرجو أن نتشارك الصلاة أينما كنّا بمعونة والدة الإله، كي ترافقنا الدّرب كما رافقت التلاميذ، درب الإيمان الراسخ والثبات في الحبّ ألى أن تحين ساعة اللقاء القيامي. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يسود العالم فكرًا خاطئًا عن المسيحيّة لإعتقادهم بأنها فقط أحد الديانات الثلاثة التي تؤمن بوجودك، وكأن فكرك مُجزّأ إلى ثلاثة أقسام مختلفة المطالب من الشعب، فلكل ديانة أسلوب للحياة وشعائر للصلاة تختلف عن الأخريات، أيُعقل هذا؟ أنت واحد وفكرك واحد وإن إستغرق وقت لحين إتمام ما كان بفكرك من خلاص البشريّة للعيش معك حياةً أبديّة. أنت الخالق والعالِم بالفكر البشري وبكيفية إيصال محبّتك والتواصل معه وتقديسه بعد سقوطه بالخطيئة ليتسنى له الوقوف أمامك دون عيب، أنت تعرف كيف تجعل الإنسان يخلع نعليه ليستطيع أن يتقرّب من الأرض المقدّسة موطئ قدميك. أنتَ هو مّن وضع أسس البناء لكي لا يسقط، وما علينا سوى رفع البنيان في كل العصور. شعبٌ واحد هو شعبُكَ والكل مدعو ليكون من هذا الشعب، شعبٌ دعوته "أولادي" ومن كل قلبك قلت له "أحببتك"، شعبٌ قدّسته بقدسيّة القدّوس المخلّص الكلمة التي أرسلتها ولم تعد إليكَ قبل أن أتمّت رسالتها.

ربّي وإلهي ... في البدء حين خلقتَ السَموات والأرض، ومع خلقِ كلّ عنصرٍ منه في يومٍ رأيت أنه "حسن"، وحين إنتهيت من صنع الجميع رأيته "حسنٌ جدًّا"، ولم يقل الكتاب المُقدّس بأنك أنهيت العمل في اليوم السادس بل في اليوم السابع وباركتَ هذا اليوم وقدّسته لأنك فيه إسترحت. مِن على الصليب قلت: "لقد تم"، وهذه هي الكلمة التي رأيت فيها كلّ شيءٍ حسنٌ جدًّا بل ومُقدّسٌ أيضًا. هذا هو عمل اليوم السابع الّذي مِن بعده إسترحت وفرحت. هذا هو اليوم الّذي قلتَ فيه "تعالوا وأدخلوا وتنعمّوا فأنتم فرحي، أنتم شعب ملكوتي، أنتم أبناء بيعتي، لقد أعددتُ لكم كلّ شيء لتحيوا".


ربّي وإلهي ... يا مَن أحببْتَ الإنسان وجعلته يُشاركك في عملٍ قدّسته وأتممته أنتَ، أعطنا أن نكون أمينين على هذه المحبة فنعمل دون كلل على إيصال كلمتك وإرادتك المُقدّسة لكل أنحاء المعمورة، فبيتك كبير ويسع الجميع، ولك الشكر على الدوام، آمين.
 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) نتَضَرَّعُ إلَيكَ مِن أجلِ البيعةِ في أحدِ تقديسِها، ومن أجلِ المسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمِك القدّوس، كَي يَكونوا صَخرةً طَيِّعةً بَينَ يَدَيك، لِتَصقُلَها وتَرصِفَها حَجرًا حَيًّا في مِدماكِ بُنيانِكَ، نسألك يا رَب.
2- نُصَلّي مِن أجلِ أبناءِ البيعةِ المقدَّسة، وخاصَّةً مَن يَستَخِفُّ بِسِرِّ التَوبَةِ والإعتِراف، كَي يَفهموا ويَثِقوا أنَّهُ نِقطَةُ تَحَوُّلٍ، إنطلاقة جديدة ومُقَدّسة في بِدايةِ سنةٍ طَقسيَّةٍ جديدة، نسألك يا رب.
3- نُصَلِّي من أجلِ كَهَنةِ رَعايانا، ومِن أجلِ كل مَن لديه دعوةٌ للكهنوت أو للتكرّس، كَي تُبارِكَهم وتُجَدِّدَهم فَيَنتَصِروا على ضُعفِهِم، وتُقَوِّي عَزيمَتَهُم فلا يتأثَّرَ إندفاعُهم بِفُتورِ أبناءِ رَعاياهُم، نسألك يا رب.
4- نُصَلِّي مِن أجلِ المَرضَى جميعًا، أعطِهم أن يَتغلَّبوا على مَرَضِهم نفسيًّا كانَ أو جسديًّا، بالرجاءِ والصَبر، وإمنَح مَن يُحيطُ بِهم، أن يُعاملوهُم بِحُبٍّ ورأفة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلوا مِن هذه الحَياة. لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ مَعرِفة، بَل أنظُر إلى المسيح الّذي دَخلَ بِدَمِه قُدسَ الأقداسِ لِيُحَقِّقَ لنا فِداءً أبديًّا، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

نشكرُكَ لأنَّك تُقَدِّسُنا اليَومَ، وكلَّ يَومٍ، بِتناولنا جسدَك ودمَكَ المقدَّسَين، نشكرك لأنّك تُحبُّ بيعتَك، تُحِبُّنا، نشكرُك، لأنَّك إفتدَيتنا بِدَمِك، فأبوابُ الجحيمِ لن تقوى علَينا، نحن المُتَّكلينَ عليك، نشكرك لأنّك تمنحنا دائمًا أبدًا فِرَصًا جديدةً كَي نتجدَّد ونتقدَّس بالإعترافِ والتَوبة، نشكرك، نسجدُ أمامكَ، ونحمدُك مع أبيك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts